• عدد المراجعات :
  • 2059
  • 7/4/2012
  • تاريخ :

جانب اليأس وجانب الرغبة في المنتظر

امام مہدي عليہ السلام

إنَّ كلمة الانتظار تدُّل على حالتين كامنتين في روح المنتظر، لكل منهما دور مهمّ في معنى الكلمة وهذان الجانبان هما:

1- الجانب المطلوب والمحبوب للمنتظِر والمتوقَّع الوصول إليه، وهو الخير والبركة وتمكين الدين على الأرض كلِّه، فلو لم يتوقع حدوث حالة جديدة وإيجابية في المستقبل فلا مصداقية للانتظار ولا معنى له.

2- الجانب غير المطلوب وغير المحبوب الذي يتمثَّل في الحالة الفعلية التي يعيشها المنتظر، تلك الحالة المؤلمة التي يرجو المنتظر الخلاص منها، فلو كان الوضع الفعلي هو الوضع المطلوب فلا معنى للانتظار إذن ولا مبرر له أصلا.

وبعبارة أوضح: هناك تناسب عكسي بين أمرين هما:

1- اليأس من الحالة الفعليَّة المعاشَة.

2- الرغبة في الحالة المستقبليَّة المتوقعة.

هذا ما يستفاد من نفس كلمة الانتظار من دون النظر إلى أي أمرٍ آخر خارج عنها وتشهد لهذه الحقيقة الآية الكريمة التِّي وردت في هذا المجال حيث السياق وحيث الأحاديث الدالَّة على ذلك. قال تعالى: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ)(النمل/62).

الآية الكريمة تشير إلى الجانبين المتواجدين في نفس المضطر:

1- سوءٌ غير مكشوف وهو السوء المطلق الذي من خلاله نشأت سائر ألوان السوء، وهذا السوء يتمثَّل في أمرٍ واحد وهو أنَّ الخلافة الظاهرية للأرض ليست بيد المُضطَر.

2- هناك توقُّع ورجاء ورغبة كامنة في نفس المضطر وهي أن تكون الخلافة العامَّة على جميع الأرض له ولمن يقتدي به ويخطو خطاه.

وأمّا الحديث عن شخصيَّة المضطر وأنَّه من هو ؟ فهو خارج عن بحثنا ههنا ولكن قوله تعالى "ويجعلَكم خلفاء الأرض" يُنبأنا عن حقائق أخرى تعرف بالتأمّل.

فلا يمكن للمؤمن ممارسةُ عمليةِ الانتظار إلاّ بعد معرفة أمرين متلازمين:

الأول: وهو الأصل والأهم، ويتمثَّل في "معرفة تلك الخلافة الإلهيَّة" وهذا هو التولِّي الذي يُعدُّ من فروع الدين.

الثاني: وهو تابعٌ وملازم للأصل، وهو "معرفة السوء" الذي يتمثَّل في الواقع الفعلي ومن ثمَّ التبرِّي منه الذي هو أيضاً من فروع الدين.


يعتقد الشيعة والسنة

الإنتظار والصِّراع بين المستضعفين والمستكبرين

النضج الفكري من أسباب تأخر تطبيق دولة العدل الإلهي في الأرض

استيعاب النظرية الإلهية من أسباب تأخر تطبيق دولة العدل الإلهي في الأرض

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)