• عدد المراجعات :
  • 1958
  • 6/7/2012
  • تاريخ :

نعمة النصر وحلاوة النجاح، ضوابط أخلاقية وفقهية

ادبيات جنگ

لزوم شكر الله تعالى وحمده على نعمة النصر، وأنّه منّ على المسلمين بهذا النجاح في دفع العدوّ عن بلادهم وأرزاقهم وأنفسهم، وأن يعلموا أنّ الله تعالى لا ينسى الذاكرين من عباده، ولا يكونوا من أولئك الذين يذكرون الله في الشدائد وينسونه في الرخاء، كما هي حالة بني آدم غالباً، قال تعالى: (وإذا مسّ الإنسان الضرّ دعانا لجنبه أو قاعداً أو قائماً فلما كشفنا عنه ضرّه مرّ كأن لم يدعنا إلى ضرّ مسّه كذلك زيّن للمسرفين ما كانوا يعملون) (يونس: 12)، وقال سبحانه: (وإذا مسّ الإنسان ضرّ دعا ربّه منيباً إليه ثم إذا خوّله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أنداداً ليضلّ عن سبيله..) (الزمر: 8).

ولعلّ الملفت في آية أخرى التركيز على نظر الإنسان لنفسه ـ لا لله تعالى ـ عند تحصيل النعم والخيرات، قال عز من قائل: (فإذا مسّ الإنسان ضرّ دعانا ثمّ إذا خوّلناه نعمةً منّا قال إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون) (الزمر: 49 ـ 50)؛ فإنّ هذه الآية تتحدّث عن الطبع البشري الغالب في نسبة المشكلات إلى غيره ونسبة الحسنات إليه، فإذا جاءته نعمة نسي أنّ للغير فضلاً عليه فيها، وعلى رأسهم الله تعالى، ونسب حصولها إلى محض علمه وخبرته وكفاءته وذاته، على عكس ما لو أصابه القحط أو الجوع أو المشاكل الأخرى؛ فإنّه ينسب ذلك إلى غيره، وأحياناً إلى الله سبحانه، قال عز وجلّ: (فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيّروا بموسى ومن معه ألا إنّ طائرهم عند الله ولكنّ أكثرهم لا يعلمون) (الأعراف: 131).

إنّ إلقاء مسؤولية الهزيمة على الآخرين ـ كما هي حالنا نحن المسلمين اليوم في الغالب ـ ونسبة النصر إلينا متناسين مساعدة الآخرين، ومتناسين ـ وهذا هو الأخطر ـ نعمة الله وتأييده، لهو من أسوأ مظاهر الأنانية البشرية التي يعيشها ابن آدم، ليس على المستوى العسكري فحسب، بل على أكثر من صعيد في حياته الفردية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية و.. فعند النصر لا يفترض ـ قبل كل شيء ـ إلا شكر المنعم تعالى ربنا جلّت قدرته، سيما لو كنّا قليلين لا توجد احتمالات النصر في حقنا، وكنا لا تسعفنا المعايير المادية البحتة لتحقيق النصر؛ فإنّ الله تعالى بنصره لنا يستدعي منّا شكراً على شكر، وحمداً على حمد، تماماً كما حصل مع المسلمين في صدر الإسلام، قال تبارك وتعالى: (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطّفكم الناس فآواكم وأيّدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلّكم تشكرون) (الأنفال: 26)، وقال سبحانه: (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلّة فاتقوا الله لعلّكم تشكرون) (آل عمران: 123)، فهو شكرٌ يكون عبر التقوى أيضاً، وهذا الشكر سوف يلحق بالنصر نصراً غيرَه وبالعزّة عزةً أخرى، قال تعالى: رب (وإذ تأذّن كم لئن شكرتم لأزيدنّكم ولئن كفرتم إنّ عذابي لشديد) (إبراهيم: 7).

وانطلاقاً ممّا أسلفناه، يجدر بالأمة بعد النصر أن تتداعى إلى مساجدها لإقامة تجمّعات الشكر والحمد، لا أن تتداعى للدعاء بالنصر قبل تحقّقه فقط، كي يتعرّف الصغير والكبير على النعمة التي مُنحوها، فيما تكتفي بعد النصر بمظاهر الفرح المختلفة، وإن كان ذلك كلّه مطلوباً ضمن الأطر الشرعية والقانونية والأخلاقية.


اخلاقيات الانتصار

الأمّة تفرح بالنصر، عليها أن تقدّر صاحب النعمة

ما هو النصر الحقيقيّ؟

فضل الجهاد

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)