• عدد المراجعات :
  • 1949
  • 6/12/2012
  • تاريخ :

رفع السموات بلا أعمدة أو بأعمدة غير مرئية

اخلاص

ما هي الجاذبية؟

قال أحد علماء الفلك: لو لم نلاحظ سقوط الأجسام في كل دقيقة, لاعتبرنا ذلك ظاهرة مدهشة للغاية. وعلق الفيزيائي بيريلمان على هذا القول قائلا: إن العادة وحدها هي التي تجعلنا نشعر بأن جذب الأرض لكافة الأجسام الموجودة عليها هو ظاهرة عادية ولكن عندما يقال لنا بأن الأجسام تجذب بعضها البعض, لا نميل إلى تصديق هذا القول لأننا لا نلاحظ شيئا من هذا القبيل في حياتنا اليومية المعتادة.

فسقوط الأجسام على الأرض ظاهرة طبيعية قديمة شاهدها سكان الأرض قبل عصر الرسالة وما زالوا, وهي إحدى تطبيقات قوة (الجاذبية). أما (العمد) أو الأعمدة فهي ترفع السقوف عن الأرض, أي أنها تقاوم (الجاذبية) ولا يمكن تفسير (العمد) في النص القرآني بأنها قوة (الجاذبية), وإنما هي القوى المؤثرة التي تجعل كل الأجسام المادية للسموات (نجوم, كواكب, أقمار,كويكبات, مذنبات, جو السماء وغيرها مما لا نعرفه) ترتفع عن الأرض فلا تسقط عليها.

إن هذه القوى تمثل بعض أسماء الله الحسنى مثل القدير أو القادر والحكيم والخبير والعليم...الخ, فكل ذلك يسير وفق نظام ثابت أبدعه (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) فلا معنى لقول بعضهم بأن الله تعالى هو (الرافع الممسك من غير توسط سبب), فكل ما في الكون يسير وفق نظام, ويمكن تقريب ذلك بطيران الطيور في السماء:

(أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاء مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) النحل: 79

(أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) الملك: 19

إن ذلك لا يعني أن الله عز وجل قد جعل الطيور تطير بقدرته دون نظام, أو بإرادته التكوينية (كُن فَيَكُونُ). وإنما جعل ذلك بموجب نظام عام بقدرته أيضا, ويشمل ذلك كل من عرف النظام وأستطاع تطبيقه والدليل على ذلك هو قيام العلماء بتصنيع البالونات أولا للطيران (فِي جَوِّ السَّمَاء) ثم تصنيع أنواع الطائرات المختلفة والأقمار الصناعية لأهداف متعددة وهي تطير كما تطير الطيور (فِي جَوِّ السَّمَاء).فالطيور طارت منذ وجدت على الأرض وعلقت (فِي جَوِّ السَّمَاء) دون أعمدة مادية ترفعها عن الأرض أو تمنع سقوطها على الأرض, فهي تطير أيضا (بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) إذا صح التشبيه.

ما هي الأعمدة غير المرئية؟

الأعمدة غير المرئية هي القوى التي تمنع الشمس مثلا من السقوط على الأرض (بالمعنى الذي يلاحظه سكان الأرض) عندما تنعدم هذه القوى ويستمر تأثير قوة (الجاذبية). وقد قام أحد العلماء بحساب هذه القوى وقربها إلى الأذهان بأعمدة فولاذية تمنع سقوط الشمس على الأرض, فقال الفيزيائي ياكوف بيريلمان بأن المهندسين لو قرروا استبدال حبال (قوة مقاومة) الجاذبية غير المرئية بين الأرض والشمس بحبال مادية, أي أرادوا ببساطة أن يربطوا الأرض مع الشمس بحبال فولاذية متينة تمنع الأرض من الخروج عن مدارها الثابت حول الشمس, وليس هناك أقوى من الفولاذ الذي يتحمل قوة شدة تساوي (100) كيلوغرام على المليمتر المربع.

لنفترض أن لدنيا عمودا فولاذيا ضخما يبلغ قطره (5) أمتار, ثم قال بأن هذا العمود لا ينقطع إلا بتأثير قوة قدرها (2) مليون طن, ثم قال بأننا نحتاج إلى مليون مليون عمود, وعند توزيع هذه الأعمدة بصورة منتظمة على نصف الكرة الأرضية المقابل للشمس تكون المسافة التي تفصل بين عمود عن آخر لا تزيد إلا قليلا عن قطر العمود. إن هذه القوة الهائلة تستخدم لغرض حني مسار الأرض بجعلها تنحرف عن المماس (3) مليمتر في كل ثانية فيتحول المسار إلى مدار اهليلجي مقفل, (الفيزياء المسلية: 83/ الكتاب الثاني).

حقيقة الأعمدة غير المرئية

على ضوء ما تم توضيحه واستنادا إلى قوانين (القوى والحركة) الفيزيائية, ولتسهيل معرفة أنواع القوى المؤثرة التي سميت بالأعمدة غير المرئية يمكن تحديد ذلك بالنقاط التالية بإيجاز:

1- (جَوِّ السَّمَاء) أو الغلاف الجوي للأرض المتكون من جزيئات الهواء, فقد بقيت معلقة فوق الأرض بسبب خفة وزن جزيئات الهواء (بالمفهوم الدارج) أو قلة كثافتها (بالمفهوم الفيزيائي) مما يعني قلة (كتلته) التي تؤثر على قوة الجذب بين جزيئات الهواء والأرض, فكلما قلت الكتلة قلت قوة الجذب, وكلما زادت الكتلة زادت قوة الجذب, هكذا بقى الهواء أو جزيئاته معلقة في السماء ولا تسقط على الأرض بفعل النظام الطبيعي الذي سنه الله عز وجل لتنظيم كل ما في الكون.

أما ذرات الغبار المعلقة في (جَوِّ السَّمَاء) أثناء العواصف الترابية, فالرياح تحملها بسبب سرعتها العالية, فلو امتلكت الرياح سرعة كافية بصورة مستمرة لبقت جزيئات الهواء معلقة في السماء ولا تسقط على الأرض أبدا ما دامت للرياح سرعة مستمرة وكافية لذلك.

2- القمر لا يسقط على الأرض بتأثير القوة الناتجة عن حركته خلال دورانه حول الأرض وكذلك فعلت الأرض مع الشمس وذلك بسبب القوة الناتجة عن حركة الأرض أثناء دورانها حول الشمس.

3- أجرام المجموعة الشمسية من كواكب وأقمار ومذنبات وكويكبات فأن دوران الأقمار حول كواكبها ودوران الكواكب والمذنبات وغيرها حول الشمس تجعلها مستقرة في مداراتها ولا تؤثر عليها جاذبية الأرض وهي تقاوم جاذبية الشمس كما قاومت الأرض جاذبية الشمس.

هناك أجرام سماوية صغيرة, فهي صغيرة فكتلتها قليلة فقوة جذب الشمس لها قليلة فلا تدور في مدارات مستقرة وثابتة لأنها تتأثر بأي جرم تقترب منه فتغير سرعتها (كمية واتجاها) فتقترب أحيانا من الأرض فتقع تحت تأثير جاذبية الأرض, فإذا كانت قوة جذب الأرض لها كافية لتجذبها نحو الأرض فإنها تدخل الغلاف الجوي للأرض وبتأثير الاحتكاك العالي بين هذه الكتلة وجزيئات الهواء فإنها تحترق متحولة إلى رماد فإذا احترقت كلها سميت بالشهاب وإذا بقيت منها كتلة غير محترقة فإنها تسقط على الأرض وتسمى بالنيزك, والنيزك لفظ غير عربي بمعنى الرمح الصغير حسب القواميس العربية, وسماها القرآن بالطارق فالطارق هو اللفظ العربي للنيزك.

4- الأجرام السماوية التي تقع خارج المجموعة الشمسية وهي النجوم وتوابعها فأن بعدها الشاسع عنا يجعل قوة الجذب بين الشمس وكواكبها وبين تلك النجوم ضئيلة جدا, لأن قوة الجذب بين أي جسمين في الكون تتناسب عكسيا مع مربع المسافة بينهما, فاستقرار تلك النجوم في مداراتها تجعل تأثير قوة الجذب غير فعالة.


خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا

فلا اقسم بالشفق

و السماء بناء 

فلا اقسم بالشفق

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)