• عدد المراجعات :
  • 2380
  • 6/5/2012
  • تاريخ :

الشباب وتربية النبي الاكرم (ص) المتوازنة

محمد (ص)

إن النبي (ص) ، رَبىَّ الشباب على التربية المتوازنة القائمة على الموازنة بين العاطفة والعقل ، الروح والجسد ، العلم والعمل . وهذا التوازن الدقيق هو المنهج السليم في التربية، بَيْدَ أن طغيان جانب على حساب الجانب الآخر، سيؤدي إلى خللٍ في بناء الذات ، وانحراف عن منهج الإسلام .

وقد كان النبي (ص) ، يقف ضد كل توجه غير صحيح ، أو تفكير خاطئ، أو ممارسة سلبية ؛ من ذلك ما روي أن النبي (ص) ، جلس للناس ووصف يوم القيامة، ولم يزدهم على التخويف ، فرق الناس وبكوا ، فاجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون ، واتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ، ولا يقربوا النساء ولا الطيب ، ويلبسوا المسوح (1) ، و يرفضوا الدنيا ، ويسيحوا في الأرض ، ويترهبوا ويخصوا المذاكير، فبلغ ذلك النبي (ص) ، فأتى منزل عثمان فلم يجده ، فقال لامرأته : " أ حق ما بلغني ؟ " فكرهت أن يكذب رسول الله ، ، وأن تبتدئ على زوجها فقالت : يا رسول الله ، إن كان أخبرك عثمان فقد صدقك، فانصرف رسول الله ، وأتى عثمان منزله فأخبرته زوجته بذلك، فأتى هو وأصحابه إلى النبي (ص) ، فقال : " ألم أنبأ أنكم اتفقتم ؟ " فقالوا : ما أ ردنا إلا الخير . فقال ، : " إني لم أؤمر بذلك ، ثم قال : إن لانفسكم عليكم حقا ، فصوموا وافطروا، وقوموا وناموا ، فإني أصوم وأفطر ، و أقوم وأنام ، وآكل اللحم والدسم ، وآتي النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني " ثم جمع الناس وخطبهم ، وقال : " ما بال قوم حرموا النساء والطيب والنوم وشهوات الدنيا ! وأما أنا فلست آمركم أن تكونوا قسسة ورهبانا ، إنه ليس في ديني ترك النساء واللحم ، واتخاذ الصوامع ، إن سياحة أمتي في الصوم ، ورهبانيتها الجهاد ، واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وحجوا واعتمروا ، وأقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وصوموا شهر رمضان ، واستقيموا يستقم لكم ، فإنما هلك من قبلكم بالتشديد ، شددوا على أ نفسهم فشدد الله عليهم ، فأولئك بقاياهم في الديارات(2) والصوامع" (3)

من خلال هذه الرواية نستنتج أن النبي(ص) ، ، قد رفض بقوة التوجه الخاطئ نحو الرهبانية ، وترك الطيبات ، وأوضح بكل جلاء أنه ليس في الإسلام رهبانية ، بمعنى الانعزال عن الدنيا ، وترك الزواج ، وعدم استخدام الطيب ..... إلخ. وإنما الإسلام يدعو إلى التوازن بين متطلبات الجسم ولوازم الروح ، والإنسان كما يحتاج لإشباع غرائزه وشهواته المادية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ومنكح ، يحتاج كذلك لإشباع ميوله ورغباته المعنوية ؛ وأي طغيان لجانب على حساب الآخر سيؤدي إلى خلل في الشخصية ، وانحراف عن منهج الإسلام.

وهكذا ربَّى النبي (ص) ، أصحابه على التوازن بين متطلبات الجسم ، ومستلزمات الروح .

وفي هذا العصر حيث طغت المادية فيه على كل شئ، وأصبح شعار الفلسفة المادية الحديثة هو التركيز على كل ما هو مادي ، وتجاهل كل ما هو معنوي وروحي .... يحتاج كل شاب أن ينتبه إلى ذاته وأن يسعى لتحصيل الكمالات الروحية ، وهذا يتطلب مجاهدة النفس ، والتدرب على ممارسة الرياضة الروحية ، وترويض الذات على سلوك طريق الحق والخير والصلاح .

وليكن شعارنا قول الله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (4) .

المصادر:

1ـ المسح بكسر الميم وسكون السين : الثوب من الشعر . والجمع : مسوح .

2ـ الديارات : جمع دير ، وهو خان النصارى .

3ـ مستدرك الوسائل ، الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي ، دار الهداية ، بيروت ـ لبنان ـ الطبعة الخامسة 1412هـ ـ1991 م، ج16 ، ص54 ، رقم 19126

4ـ سورة البقرة : الآية 201 .


سنن النبي ( صلى الله عليه وآله )

مواجهة الرسول لقريش

دعوة رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) إلى الله تعالى

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)