• عدد المراجعات :
  • 842
  • 5/28/2012
  • تاريخ :

الصحوة الإسلاميّة أنصفت المرأة أم ظلمتها؟ 

الثورة


 جاءت الحركة الإسلامية في العالم العربي لتحول المفاهيم والرؤى الإسلامية إلى واقع متحرك ومحسوس في حياة الناس .. وقد جاء ذلك بعد اندثار دور المؤسسات الإسلامية الرسمية بعد أن عانت من الشيخوخة، ومن التضييق المقصود عليها من قبل الحكومات المحلية والاستعمارية.


وقد جاءت الحركة الإسلامية بأفكار جديدة وأدوار جديدة، ومن هذه الرؤى والأدوار ما تعلق بالمرأة المسلمة. وأجود ما تبنته الحركة الإسلامية في هذا القبيل هي كتابات منظري هذه الحركة عن تحرير المرأة بالإسلام في مقابل مفهوم التحرر العلماني الذي طالما نادى بتحرير المرأة من الإسلام.

وقد جاء حجاب المرأة كالطوفان الهادر في كل أرجاء العالمين العربي والإسلامي ليعلن بوضوح أننا نعيش فعلاً عصر الحركة الإسلامية.

وقد شاركت المرأة داخل الحركة الإسلامية في الانتخابات التي خاضتها فصائل كثيرة لهذه الحركة في العديد من البلاد العربية، كما شاركت في المظاهرات المطالبة بالإصلاح والديموقراطية ورفض العدوان الخارجي على الأمة.

ومن الأدوار الأساسية التي لعبتها المرأة في الحركة الإسلامية دورها في المجال الخيري التطوعي، سواء من خلال المساجد أو من خلال الجمعيات الخاصة أو حتى العمل الفردي بدون الانخراط في الجمعيات.

كما لا يمكن إنكار الجهود التعليمية والتثقيفية التي تتم في المساجد على يد النساء لبنات جنسهن؛ حيث تعقد الندوات والدورات التعليمية وحلقات حفظ القرآن وتعليم التجويد .. الخ

وهكذا فإن الحركة الإسلامية، بالقياس لحال الواقع، هي حالة متطورة ومتقدمة، لما تحمله من مشروع في الإصلاح وتغيير هذا الواقع، وبهذه القاعدة فإن الحركة الإسلامية كأطروحة في التغيير تمثل عامل إنهاض للمرأة في واقعنا العربي الإسلامي.

أي أن الحركة الإسلامية ساهمت، ولو بنسبة ضئيلة في النهوض بالمرأة؛ إذ أولتها الاهتمام، وإن لم يكن بمستوى الطموح.

ولكن على الرغم من هذا النجاح المحدود، إلا أن جملة ما تحقق للمرأة على يد الحركة الإسلامية، إنما هو قليل ونادر، ولا يُقارن بالمنتظر من هذه الحركة، التي هي طليعة لمجتمعها، وكنا نأمل وننتظر منها الكثير الذي لم يتحقق.

ومن السهل جداً أن نرصد ضعف برامج تأهيل المرأة، وتنمية مواهبها، وتفعيل طاقاتها، داخل الحركة الإسلامية، بالإضافة لنقص في الحوافز ومحدودية في الطموح. وكان يجب على قادة العمل الإسلامي الانتباه إلى ذلك، والعناية ببرامج تأهيل المرأة ودمجها وتفعيل دورها داخل الحركة أولاً، ثم داخل المجتمع ثانياً. ولكن يبدو أن هؤلاء القادة استسلموا للظروف والأعراف التي تفرضها المجتمعات، ولم يحاولوا تطويرها أو التغلب عليها.

وهناك أيضاً ضعف عام للمشاريع النسائية الاجتماعية والثقافية والتربوية، إما لعدم قدرة المرأة الاعتماد على ذاتها، أو لضعف الحالة التعاونية بين النساء، أو لنقص في الدعم المادي والمالي لهذه المشاريع، أو لضعف القدرات القيادية والإدارية أو لأسباب أخرى.

وكان يجب على الحركة الإسلامية الاهتمام بذلك والتفكير في مشاريع تستوعب الكفاءات النسائية، وتوفر لهن أجواء العمل والإبداع، واكتساب المهارات القيادية.

إن العمل الإسلامي النسوي إنما ينجح ويثبت وجوده في الساحة يوم يفرز زعامات نسائية إسلامية، في ميادين الدعوة والفكر، والعلم، والأدب، والتربية.

وسبب عدم وجود أعداد كافية من النساء المؤهلات، هو أنه يُحال بين النساء، وبين اكتسابهن لبعض المهارات اللازمة للعمل السياسي. فلو أعطينا النساء بعض التشجيع، وأفسحنا أمامهن بعض المنافذ ـ كما هو الأمر بالنسبة للرجال ـ عندها سيتخرج نسوة ذوات أهلية.

ليس من الصواب أن نقول إن الحركات الإسلامية لم تنصف المرأة؛ لأن كل هذه الحركات على اختلاف ألوانها تنطلق من منطلق إسلامي، والإسلام أنصف المرأة، ولكن نستطيع أن نقول: إن الحركات الإسلامية نجحت نجاحاً محدوداً في الأخذ بيد المرأة، وهذا يبدو جلياً في العودة إلى الحشمة والالتزام بسمات الزي الإسلامي، ولكننا نرى أن المرأة مغيبة تماماً عن الدور الفعال داخل الحركات الإسلامية.

إن المتابع لأدبيات الحركة الإسلامية يلمح أن ثمة تحولاً في الخطاب الإسلامي في العقد الأخير؛ إذ يذهب هذا التحوّل إلى أن مشكلة المرأة ومسؤولياتها الدينية، وحقوقها فيما يتعلق بالتعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة، أصبحت مواضيع تطرح داخل الصف الإسلامي، في العشر سنوات الأخيرة، على مستوى مختلف عن المستوى الذي عالجه به العلماء والمفكرون الإسلاميون في أثناء الرد على المتغربين، وما كان يُثار من شبهة على الإسلام حول التعدد والحجاب وحقوق النساء.

الفكر الإسلامي المعاصر أخذ ينتقل في تناوله لموضوع المرأة من الرد على الشبهة التي ألقاها الغرب والعلمانيون العرب على موقف الإسلام من الموضوع إلى محاولة بلورة صيغة ترتكز إلى الأصول الإسلامية، وتجيب، أو تتجاوب مع حاجات الأمة الإسلامية في هذا العصر. وهذا ما جعل الفكر الإسلامي يعالج هذا الموضع الهام والأساسي والحساس على جبهتين: جبهة الصراع مع التحديات الآتية من الخارج، وجبهة الصراع فيما يثيره من خلافية في الداخل الإسلامي نفسه.

الفكر الإسلامي المعاصر أخذ ينتقل في معالجة مشكلاته من زاوية النظرية إلى زاوية التطبيق. وهذا الانتقال يقرّب الفكر الإسلامي معرفياً ومنهجياً إلى الواقعية في مقابل المثالية، وإلى التبيين مقابل الإجمال، والى التدرّج مقابل التعجيل.

والصحوة الإسلامية الناهضة في الأمة تثير رياح التغيير والإصلاح والتجديد في أحوال وأوضاع المجتمعات العربية والإسلامية، خصوصاً تلك التي كان يلفها الركود والجمود، ومنها قضية المرأة.


قراءة في الثورات وأسبابها

صورة الصحوة الإسلامية وأبعادها الفكرية

الصحوة الاسلامية بين منطق الوعي وزحف التخلف

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)