• عدد المراجعات :
  • 2172
  • 5/26/2012
  • تاريخ :

كيفية بناء الأوطان على أساس الثقافة الإسلاميّة

علم

تضطلع الثقافة الإسلاميّة بوظيفة مؤثّرة ورائدة في بناء الهويّة الوطنيّة، وفي صياغتها وِفق تعاليم الإسلام، وقِيمه السامية، ويمكن لنا توضيح بعض النقاط المتعلّقة بذلك في ضمن المحاور التالية:

أوّلاً: ضرورة المحافظة على سِمات شخصيّات الأمّة الإسلاميّة من الضياع، أو التلاشي والاندثار، فإذا كان الوطن الإسلاميّ قد تعرّض لغزو الثقافة الغربيّة أيّام الاستعمار السياسيّ، وتحت ظلّ الاحتلال العسكريّ والأمنيّ، الذي عاد بالويلات الكثيرة على الأمّة الإسلاميّة، والذي يُعدّ أحد أهمّ الأسباب لارتكاسها وتراجعها وانحطاطها، وإذا كان الوطن الإسلاميّ ـ أيضاً ـ لا يزال يتعرّض لموجاتٍ هائلةٍ من محاولات التغريب عن طريق الفضائيّات ومختلف وسائل الإعلام، وصولاً إلى السياسات الاقتصاديّة التكتيكيّة والاستراتيجيّة على حدٍّ سواء، وعن طريق ما يُعرف بظاهرة «العولمة»، فإنّ الثقافة الإسلاميّة تبقى هي الضمانة الوحيدة لهذه الأمّة، حيث تؤدّي هذه الثقافة ـ كما أدّت إلى حدٍّ كبير في العصور الأخيرة، وحالت من تردّي الأحوال إلى أكثر ممّا نشاهده حاليّاً ـ وظيفة الوقاية من أضرار هذا الغزو، وتحصين المجتمع من الاستسلام الكامل له.

وثانياً: ضرورة العمل على تكريس التوحيد والتقارب بين شعوب الوطن الإسلاميّ ودُوَلِه وحكوماته ومؤسّساته الكبرى من الناحية الفكريّة، ذلك أنّ وجود ثقافة إسلاميّة مشتركة يلتقي عليها المسلمون، على اختلاف أطيافهم وفئاتهم وطوائفهم ومدارسهم وتيّاراتهم، ويشبّ عليها جيل الشباب المسلم، سَيقيها ـ لا محالة ـ من حالة التمزّق والتشرذم الفكريّ والتشتّت والانحدار الثقافي، ويخلّصها من حالة الضياع التامّ، الذي يجعلها تعيش في هذا العالم القاسي من دون شخصيّة وكيان مستقلّ، ومن دون فكر موحّد يمكن التأصيل والتأسيس والبناء عليه.

وثالثاً: ضرورة الإسهام في تشكيل البُعد النفسيّ المستقلّ للفرد في داخل الوطن الإسلاميّ، وتكوين الشعور بالأمان النفسيّ، وتعزيز وتعميق ثقة الفرد المسلم بنفسه، وبمجتمعه، وبمقدرة ثقافته الإسلاميّة الأصيلة على الارتقاء به إلى أعلى درجات الرقيّ والتمدّن؛ ذلك لأنّ الثقافة الإسلاميّة هي أكثر العلوم اتّصالاً بكرامة الإنسان، وهي أعمقها تأكيداً لذاته، وتركيزاً على قدراته ومؤهّلاته الذاتيّة، وهذا يتحقّق من خلال تأكيد هذه الثقافة على الأطر والأنساق والنظم والقِيم المستمدّة من الوحي الإلهيّ المعصوم، وعنايتها بها؛ نظراً لأنّه ينشأ من الالتزام بها واحترامها بشكلٍ جماعيّ اطمئنان ذاتيّ للفرد المسلم، وارتياح داخليّ، فهي تُكسب الفرد شعوراً بالتضامن والتعاون والتكافل والتعاضد، وتحقّق له إحساساً بروح الإنتماء إلى جماعة المسلمين الواحدة، وتعطيه الشعور بأنّه ليس وحيداً في هذا العالم، بل كلّ المسلمين، حين يلزم الأمر، يتداعون لأمر خدمته والسهر على راحته، تماماً كأعضاء الجسد الواحد، وهذا ما من شأنه أن يُلقي بظلاله على المجتمع ككلّ.

ورابعاً: ضرورة الوقوف في مواجهة الأخطار والشبهات الفكريّة التي يتعرّض لها الوطن الإسلاميّ، ممثّلةً في الدراسات الاستشراقية التي تستهدف تشويه صورة الإسلام في نفوس المسلمين، وزعزعة ثقتهم بمصدر دينهم، وتحويل المسلمين عن دينهم، ونشر الإلحاد في بلاد المسلمين، أو في التغريب الذي يعمل على صياغة المجتمعات الإسلاميّة صياغة غريبة تُحاكي حياة المجتمع الغربيّ في العادات والتقاليد ونُظم الحياة.

إنّ مواجهة هذه الأخطار التي تُحدق بالأمّة الإسلاميّة لا تحصل إلّا عن طريق تحصين أبناء الأمّة المسلمين من التأثّر بهذه الأفكار ووقايتهم من أضرارها، ونقد الدراسات المعادية للإسلام، وبيان مغالطتها للحقيقة، وتعمّدها للتشويه والكذب، وذلك عن طريق مضاعفة الجهد في الدعوة إلى الله تعالى، وتحقيق قدر من الوعي بأهداف العولمة، وخطرها على مكتسبات الأمّة.

وخامساً: ضرورة العمل على تعميق روح الانتماء إلى الإسلام، وربط المسلمين بدينهم القيّم، وتاريخهم المجيد، وحضارتهم العظيمة، وتوثيق الصلات العقائديّة والفكريّة فيما بينهم، مهما تباعدت بلدانهم، أو اختلفت أعراقهم ولغاتهم، وبناء الشعور بالأخوّة المبنيّة على الإيمان، بحيث يرتبط المسلم بأخيه برباط فكريّ واحد، يوحّد مشاعرهم وأحاسيسهم، بل وتصوّراتهم، ونظرتهم إلى الحياة، ومواقفهم من متغيّراتها.

إن ثقافة إسلاميّة تقوم بهذه الوظيفة المقدّسة لهي جديرة بأن يعتزّ بها أبناؤها المنتمون إليها، وذلك لسموّ أهدافها ومضامينها ومناهجها، فهي ثقافة دينٍ ختم الله به الرسالات، ورضيه لعباده.

واليوم، أصبحت الثقافة الإسلاميّة ثقافة عالميّة، وخرجت من أن يعدّها الآخرون ثقافةً لأمّةٍ عنصريّةٍ منغلقة على نفسها ومتقوقعة على ذاتها كما كان عليه بنو إسرائيل، وكرّست في الواقع العمليّ أنّها ثقافة هدايةٍ للبشريّة جمعاء، وأنّها تخاطب العقل الإنسانيّ على وجه العموم، وتهديه للّتي هي أقوم، وليس ثقافة ضلال وجهالة، فعلى كلّ مسلم أن يتمسّك بهذا الدين، ويعتزّ به، كما قال تعالى: [فاستمسك بالذي أوحي إليك إنّك على صراط مستقيم * وإنّه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون).

اعداد: سيد مرتضي محمدي


لكي توفِّر لنفسك أُسساً للثفافة الإسلامية

طرقات على أوتار الغزو الثقافي

الإصلاح شعار الثورة

الحياة الكريمة حق انساني

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)