• عدد المراجعات :
  • 1026
  • 5/22/2012
  • تاريخ :

ما النصر إلا من عند الله

خرمشهر نامي به بلنداي ايثارومقاومت

تهنئة الامام الخميني (ره) بفتح خرمشهر

التاريخ: 3 خرداد 1361 هـ.ش/30 رجب 1402 هـ.ق‏

المكان: طهران، جماران‏

المخاطب: الشعب الإيراني‏

المصدر: صحيفة الإمام، ج: ‏16، ص: 196

بسم الله الرحمن الرحيم‏

أقدم شكري على البرقية التي وصلتني وتضمنت خبر تحرير خرمشهر، الحمد لله القادر حمداً لا يتناهى، حيث تفضل بعنايته وحمايته لبلدنا الاسلامي ومقاتليه الملتزمين والمضحين وجعل نصره المبين من نصيبنا. وإني لأتقدم بشكري موقناً من أن «ما النصر إلا من عند الله»[1]، إلى ابناء الإسلام والقوات المسلحة البطلة التي جسدت قدرة الحق، وأنقذت بلد بقية الله الاعظم ارواحنا لمقدمه الفداء من مخالب الذئاب المصاصة للدماء التي هي ادوات بيد القوى الكبرى وخاصة امريكا الناهبة لثروات الشعوب وأطلقت نداء «الله اكبر» في خرمشهر العزيزة، وجعلت راية «لا اله إلا الله» المكللة بالفخر ترفرف فوق مدينة خرمشهر التي تضرجت بالدماء بواسطة الايادي القذرة لخونة العصر، فأطلق عليها اسم «خونين شهر» [مدينة الدم‏]. على أن أمثالي لا يستطيعون أداء حق الشكر لهم. ولا شك في انهم موضع تقدير منجي البشرية ومقيم العدل الالهي في ارجاء العالم روحي لتراب مقدمه الفداء وهم يفتخرون بشعار «ما رميت اذ رميت ولكن الله رمى»[2].

نبارك لكم آلاف المرات أيها الأعزاء وقرة عين الإسلام هذا الفتح والنصر العظيم الذي حققتموه بفضل التوفيق الالهي، بخسائر قليلة وغنائم لا حصر لها وآلاف الأسرى الضالين والقتلى والجرحى التعساء الذين سيقوا إلى الهلاك بفعل خدع مجرم العصر صدام التكريتي وضغوطه، فقدمتم هذا النصر بفخر إلى الاسلام والوطن العزيز. ونبارك للقادة المقتدرين الذين يمثلون قادة مضحين إلى هذه الدرجة حيث ستظل نجوم انتصاراتهم اللامعة تضيء ظلمات التاريخ حتى النفخ في الصور. نبارك للشعب الإيراني العظيم هؤلاء الابناء الابطال والمضحين الذين خلدت اسماؤهم بلدهم. ونبارك للإسلام العظيم هؤلاء المتابعين الذين ادوا امتحانهم بفخر في كلا الجبهتين؛ جبهة الاعداء الباطنيين، والأعداء الظاهريين، وحققوا الفخر للإسلام.

ألا وكونوا يقظين يا أبناء القرآن الكريم وقوات الجيش والحرس والتعبئة والدرك والشرطة واللجان الثورية والعشائر والقوى الشعبية المتطوعة والشعب العزيز، واحذروا من أن تجعلكم هذه الانتصارات رغم عظمتها وإثارتها للحيرة، تغفلون عن ذكر الله فالنصر والفتح بيده، وأن لا يكلكم الغرور والانتصار إلى انفسكم؛ فهذه آفة كبيرة وفخّ خطير، فالشيطان يأتي الانسان بوسوسته ويجلب الشقاء لأولاد آدم. ورغم انني واثق من انكم كلكم ملتزمون بالإسلام إلا انني يجب أن لا اغفل عن التذكير الذي ينفع المؤمنين؛ وهكذا الحال بالنسبة إلى الحكومات المجاورة والمنطقة فاني لا اقصر في النصيحة. وهم يعلمون أن حكومتنا وشعبنا المنتصرين يتحدثان من موقف القوة. وأنا اطمئنكم تبعاً لهما بأنكم اذا كففتم عن الطاعة العمياء لأمريكا والمرتبطين بها، وتعاملتم معنا بحكم الاسلام والقرآن الكريم، فسوف لا ترون منا سوى الخير والدعم. واعلموا انهم لا يدعمونكم وانتم تمثلون قوى صغيرة وحكومات ضعيفة، كما دعمت القوى الكبرى صداماً، هذا العميل الذليل. ولقد رأيتم عاقبة هذا المجرم ورفيقه المجرم الشاه المخلوع عياناً. إن القوى الكبرى لا تدعمكم قبل أن تستغلكم. فهي تجركم إلى الهلاك لمصالحها. وأنا أنصحكم نصيحة أخوية بأن لا تقدموا على عمل تستحقون به أن يعين القرآن حكما للتعامل معكم، فنتعامل معكم بحكم الله. واعلموا يقيناً أن أمثال حسني مبارك المصري وحسين الاردني والمجرمين الاخرين لا ينفعونكم وأنهم يضيعون عليكم دينكم ودنياكم. وإذا اردتم باجتماعكم أن تحيوا مشروع كامب ديفيد او فهد[3]؛ واللذين اعتبرهما تهديدا كبيرا للبلدان الإسلامية وخاصة الحرمين الشريفين، فإن الإسلام لا يجيز لنا السكوت. ولقد اديت واجبي أمام الله. وأنا أمد الآن يد التضرع والدعاء إلى الخالق الواحد، وأدعو لقوات الاسلام المسلحة والمضحين في سبيل القرآن الكريم ووطننا العزيز، وأرجو لهم السلامة والسعادة والنصر.

سلامي وتحياتي اللامتناهية إلى القادة الملتزمين في القوات المسلحة، وإلى المقاتلين المضحين، وإلى الشعب الإيراني البطل الذي تزخر حياته بالأفراح. والسلام على عباد الله الصالحين.

روح الله الموسوي الخميني‏

ـــــــــــــــــــــ

[1]  قسم من الاية 126 سورة آل عمران.

 [2]  قسم من الاية 17، سورة الانفال.

 [3] مشروع يتضمن 8 فقرات يتم الاعتراف بموجبه بالنظام الغاصب للقدس بشكل ضمني ويضمن امنه. ولم يتم تنفيذ هذا المشروع.


مدينه‎ الاباء و الدماء خرمشهر

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)