• عدد المراجعات :
  • 2648
  • 5/9/2012
  • تاريخ :

تأثيرالفن والعمارة الايرانية في الامم الاخري

مکتب تبريز اول ( مکتب مغولي)

ان عمليات الفتح الايراني للبلدان الاخري قد کانت تتم علي اسس انسانية، وتنتهي لأهداف واغراض انسانية ايضاً. وان (الشعب الايراني، وعلي خلاف الآشوريين، لم يکن ليسيطر علي البلاد المفتوحة ليمتلکها وحسب، بل لقد کان ينشر فيها السعادة والرفاهية. اذ کانت الدولة الايرانية تنفذ في تلک البلدان نفس نظمها الادارية المسائدة بها، وکان هذه الامم الشرقية المغلوب علي امرها والتي قدمت الولاء والطاعة للايرانيين وخضعت لهم، تساس بتلک القوانين)1.

(والصحيح ان اليونانيين کانوا قد اقروا للايرانيين سمو اخلاقهم ومذهبهم وقوانينهم في الحياة. ولذلک نجد (هيرودوت) يؤکد علي انّ الايرانيين بعيدون کل البعد عن الکذب وعن الابتعاد عن الحقيقة)2.

وفي ظل هذه الثقافة والمنهج الانسانيين، استطاعت الاقوام الفارسية ان تخطف قلوب وشعوب العالم القديم وتشدهم اليها. فالثقافة والمدنية اللتان اوجدهما الايرانيون اصبحتا اسوة وقدوة وانموذجا للمجتمعات القديمة المتحضّرة وعلي سبيل المثال، حينما دخل المسلمون العرب ايران لها فاتحين، وفتحت عيونهم علي الفضاء الواسع لثقافتها ومدنيتها العريقتين فانهم قد واجهوا حضارة من اعظم الحضارات القديمة واعرقها، لذلک فانهم اقتبسوا بعض مظاهرة هذه المدنية ونمط الصناعات الرائجة فيها3.

الفن والعمارة

هذا، ولم يقتبس العرب والمسلمون الفنون والصناعات الفنية الايرانية فحسب، بل انهم ومن جهة اخري (اخذوا عن الايرانيين فن العمارة في نمط بناء وتصميم المساجد الاسلامية، وکذلک الامر في فن بناء وعمارة المدارس الاسلامية واستراحات القوافل، حيث اقتفوا في ذلک کله فن العمارة لدي الساسانيين)4. بل اننا نجد هذا النفوذ والتأثير في مناحي وابعاد مختلفة في العالم القديم المتحضر، لأن ايران کانت احدي بلدان المعمورة التي ارتبطت بالحضارات الاخري، وکانت قد افادت منها کلما سنحت لها الفرص الاجتماعية والثقافية5.

مکتب تبريز اول ( مکتب مغولي)

ولهذا کله، فان الکمال والعظمة الماثلين في الثقافة والحضارة الايرانية لم يکن له نظير في المدنيات الاخري. ومن جهة تاريخ الفنون، فان التراث الايراني لديه من الاهمية والمکانة في العالم البيزنطي، بحيث يمکن ان تسأل نفسک ان لو لم يکن ثمة تأثير ونفوذ ايراني فيه في تلک الايام، فهل من المحتمل ان يکون طرز العمارة الشرقي التالي قد ارتقي الي ما هو عليه دفعة واحدة؟6. حتي ان الاثر المعماري الايراني في الممالک الغربية قد اضحي ماثلا فيها اکثر من غيره من النفوذ الايراني في مجالات اخري في تلک الممالک7. وکذلک فان الاثر المعماري الايراني الذي نفذ في الامبراطورية البيزنطية قد سري بدوره في سائر المتصرفيات للامبراطورية الشرقية8. والميراث الفني الايراني ايضاً، کان علي قدر من الاتساع والاتقان بحيث لم تکن ثمة حاجة لدي الايرانيين لاقتباس الاشکال الفنية الاجنبية9. وکانت ايران الدولة الوحيدة من بين البلدان الشرقية التي الهمت الدول الاوروبية الذوق والحس الفني.. وان النفوذ الايراني في مجال الفنون قد اتسع علي نحو ليس بذي نظير، سوي ما کان عليه الحال عند اليونان، عظمة وقدما ودواماً10.

 

المصادر:

1- تاريخ ملل شرق ويونان (تاريخ الملل الشرقية واليونان)، تأليف: آلبر ماله وجول ايزاک، ترجمة: عبد الحسين حريز، طهران، 1309 ه.ش.

2- التربية والتعليم في الاسلام، الدکتور محمد اسعد طلس، بيروت، 1957 م.

3- تمدن اسلام (وعرب) (المدنية الاسلامية والعربية)، تأليف: جوستاف لوبون، ترجمة: سيد محمد تقي فخر داعي کيلاني، مطبعة المجلس، طهران، 1312/1313 ه.ش.

4- تمدن ايران باستان (مدنية ايران القديمة)، مهرداد مهرين، طهران، 1955 م.

5- الجامع الصغير، جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، جمع وترتيب: عباس احمد صقر واحمد عبد الجواد، بيروت، 1414 ه.ق.

6- چشم انداز تربيت در ايران قبل از اسلام (منظر التربية في ايران قبل الاسلام)، ا. بيجن، طهران، 1315 ه.ش.

7- حسن المحاضرة، جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، مصر، 1299 ه.ق.

8- الخطط، تقي الدين احمد بن علي البعلبکي، المقريزي، فرنسا، 1911 م.

9- دانشهاي يوناني در شاهنشاهي ساساني (العلوم اليونانية في البلاط الملکي الساساني)، الدکتور ذبيح الله صفا، طهران، 1330 ه.ش.

10- سفينة البحار ومدينة الحکم والآثار، عباس بن محمد رضا (المحدث القمي)، طبعة سنگي، طهران، 1355 ه.ق، الناشر: اسوة، قم، 1414 ه.ق.


فن بناء المراقد و الاضرحه في ايران

التخطيط و الزخرفه في الابنية الايرانيه

ماذا استخدم المعمار الايراني في البناء ؟

الابنية الايرانيه و انواعها بعد الفتح الاسلامي

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)