• عدد المراجعات :
  • 3181
  • 3/10/2012
  • تاريخ :

هل العلم معرفة؟ وهل المعرفة علم؟

معرفة الله

للإنسان ميل طبيعي إلى الاستطلاع والبحث، بهدف التعرف على ما يحيط به من ظواهر وفهم كنهتها، إلى جانب سعيه إلى فهم ذاته وطبيعته البشرية. حيث أن تاريخ المعرفة الإنسانية يضرب بجذوره في بدايات الأولى للوجود الإنساني. أن مسيرة الفكر الإنساني تمضي لتنحصر في مضمون أساسي واحد هو البحث عن إجابة على السؤال الكبير الذي واجهه الإنسان وهو:

ما هي الحقيقة؟ وأين تكمن؟ وما هو المعنى الذي تتجسد به كي تعبر عن نفسها من خلاله؟

فالإنسان يسعى دائما للبحث عن الحقيقة، في حين إن هذه الحقيقة تختفي تحت ركام هائل من الظواهر والأحداث التي ترفض أن تهب نفسها له دون جهد ونشاط فكري منظم من قبله.

وبذلك فالإنسان عرف قبل أن يعلم، ففي بداية وجوده الأول لم يكن هذا الإنسان يطلب علما، إنما كان يبحث عن معرفة تؤمن له حياته واستمرار وجوده. فكانت معرفة من اليد إلى الفم كما يصفها جون ديوي. كانت معرفة براجماتية تستثمر التفاعل بين الإنسان والبيئة، من اجل استمرار الحياة ومقاومة عوامل الفناء التي كانت تحيط به من كل جانب، وذلك من خلال زيادة مظاهر الرفاهية وتقليل عوامل الضرر والفناء. فالتفكير الإنساني محكوم بالحاجة التي تحدث فيه توترا، يدفعه ذلك التوتر للبحث عن وسائل وطرق لتقليل من شدته، وذلك من خلال تلبية تلك الحاجات ومحاولة سدها أو أشباعها. فكانت المعرفة واقعية قبل أن تكون نظرية، وإلى جانب كونها ذات طابع اجتماعي، فهي معرفة تاريخية ارتقائية تسير من الجهل إلى المعرفة، وهي بذلك تغتني وتطور تاريخيا. فالمعرفة الإنسانية معرفة جدلية ديناميكية تراكمية ارتقائية.

وبذلك فان المعرفة سبقت العلم، فالإنسان لم يكن في بداية وجوده يبحث عن كيفية حدوث الظاهرة، وما هي أسبابها؟ بقدر ما كان يبحث عن ما توفره له هذه المعرفة من مطالب وحاجات تؤثر تأثيرا مباشرا على بقاءه. وبذلك أصبح البحث عن الأسباب والكشف عن العلاقات وإدراكها قيمة ثانوية أو ضربا من الرفاهية التي لا فائدة منها، إذ لم تكن معرفة القوانين الطبيعية والجزم بصدقها من عدمه من الأولويات المطروحة في سياقات حياته وتفكيره، بل كانت هذه المعرفة بالنسبة له مجرد وسيلة لاستمرار وجوده.

ولكن مع تقدم المسيرة الإنسانية الحضارية والمعرفية وتطورها، بدأت تبرز اهتمامات الإنسان بالبحث عن الأسباب والعلاقات التي تختفي وراء الكثير من الظواهر والأحداث التي يتعايش معها، والتي لها الأثر الأكبر ببقاء واستمرار وجوده على هذه الأرض. وبذلك انتقلت المعرفة وتبلورت إلى مجموعة من الأحكام والأفكار والتصورات التي تحكم عقول البشر، والتي تيسر لهم التوصل إلى كنهه العلاقات الشاملة والضرورية التي تتيح لهم تفسير أسباب حدوث الظواهر على هذا النحو وليس على نحو آخر، بل وتمكننا من التنبؤ بمسيرة تطورها مستقبلا. فالمعرفة هي إدراك الأشياء وتصورها، وهي تستعمل في التصورات، بينما يستعمل العلم في التصديقات. لان من شروط العلم أن يكون محيطا بأحوال المعلوم إحاطة تامة. إذ أن للعلم شروطا لا تتوافر في كل معرفة، فكل علم معرفة وليس كل معرفة علما. وطالما أن المعرفة من نتاج العقل البشري فإنها خاضعة للطريقة التي يدرك بها هذا العقل تلك المعلومات. فالإنسان يدرك من خلال نسق من تحيزاته وتعصباته ومن خلال ميوله وخبراته السابقة (إطاره المرجعي).

من كل ما تقدم يمكننا القول أن المعرفة اشمل واعم المفاهيم التي تصف ما لدى الإنسان من خلفيات نظرية ومعرفية وأفكارا ووجهات نظر وخبرات علمية وعملية يستطيع الاستفادة منها عند الحاجة. إضافة إلى إن المعرفة تعني قدرة الفرد على تحديد نوع العلاقات بين الأشياء الموجودة في هذا العالم الموضوعي عن طريق تحليل المعلومات المستلمة بواسطة الحواس المختلفة لغرض فهمها، أو بمعنى آخر أن المعرفة هي الخطوة المنظمة في محاولة الفرد معرفة العالم من حوله، وهي تقوم على تحديد خطوات الإدراك والفهم والمحاكاة العقلية. وبذلك فهي الصورة الذاتية للظواهر والأشياء والعلاقات الموضوعية الخارجة عن وعي الإنسان، وهي في ذات الوقت عملية أزلية متواصلة وغير متناهية لما هو أكثر دقة وما هو حقيقي عن الواقع في عقل الإنسان.


المعرفة التحليلية في معرفة القرآن

القسم الاول المعرفة الإسنادية أو الانتسابية

القسم الثالث المعرفة الجذرية

أصالة ثلاثيات المعرفة في القرآن

هل يمكن معرفة القرآن

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)