• عدد المراجعات :
  • 736
  • 2/27/2012
  • تاريخ :

محمود الغزنوي - غزو سومنات

قلعة يزدجرد فوق قمة دالاهو

في سنة 416 هـ فتح محمود الكثير من الولايات الهندية والحصون والمدن، حتى وصل إلى الصنم المعروف بـ"سومنات"، وهو صنمٌ مقدسٌ عند الهنود يحجّون إليه في كل ليلةٍ فيها خسوف قمر، وقد وضع في حصنٍ على ساحل البحر، والمكان كله مليئ بالذهب والفضة والأشياء الثمينة، وقد كان يحملون إليه الماء كل يومٍ لغسله من نهر "كنك" الذي يبعد مئتي فرسخٍ عن التمثال، وكان الهنود يقولون كل ما فتح محمود فتحاً أن الصنم ساخطٌ عليهم وإلا لأهلك محمود، فرأى محمودٌ أن يحطّمه فقد ظن أنه إذا حطّم الصنم وأثبت للهنود خطأ ديانتهم فسوف يدخلون في الإسلام، واستخار محمودٌ الله ثم سار من غزنة بتاريخ 10 \ 8 \ 416 هـ مع 30000 فارس، حتى وصل إلى الملتان في منتصف شهر رمضان حيث تزود بعشرين ألف جملٍ تحمل الماء والطعام، وقد كان في طريقه إلى الهند أرضٌ مقفرةٌ لا يوجد فيها ماءٌ أو بشرٌ أو مدن، ثم وصل في طريقه إلى بعض الحصون الهندية وتقاتل معهم حتى هزمهم وفتح حصونهم وحطم الأصنام وتابع طريقه، وقد كانوا قد حفروا آباراً داخل الحصون خشية أن يحاصروا في يومٍ من الأيام ولا يصل إليهم الطعام، فشرب محمود وجيشه منه وأخذوا بعضاً منه معهم ثم تابعوا المسير، وقد قرر محمود السير إلى "أَنْهَلْوارة"، ولكنه عندما وصل إليها وجد أن حاكمها "بَهِيم قد هرب من المدينة وتركها فافتتحها محمودٌ وتابع سيره إلى سومنات.

في الطريق فتح عدة حصونٍ حتى وصل إلى صحراء، وهناك وجد عشرين ألف مقاتلٍ هندي لم يطيعوا الملك، فبعث إليهم سراياه فهزمتهم وعادت فتابع سيره حتى وصل إلى "دبُولْوَارة"، وقد ظن سكانها أن سومنات سوف يساعدهم ويدعمهم فقاوموا محمود فهزمهم وفتح المدينة وغنم منها وتابع سيرها، وأخيراً وصل إلى سومنات في يوم الخميس في منتصف شهر ذي القعدة، وقد كان من فيها على الأسواء متجهزين لقتال المسلمين وواثقين من أن سومنات سوف يدعمهم ويساعدهم. في اليوم التالي (يوم الجمعة) بدأ القتال، وقد قاتل المسلمون بقوةٍ فترك الهنود السور وانسحبوا، فمدّ رجال محمودٍ السلالم وصعدوا السور، واستمرّ القتال حتى الليل، وفي اليوم التالي خرج المسلمون وأكملوا القتال، وتراجع الهنود إلى بيت الصنم "سومنات"، واستمر تراجعهم وقتل معظمهم فركب معظم من بقي في زوارق وحاولوا الهرب، ولكن المسلمين هاجموهم فمات وغرق معظمهم.

بعد ذلك حطّم محمود الصنم وعاد إلى غزنة، وقد كانت قيمة ما في المكان من جواهر وذهبٍ تزيد على العشرين مليون دينار، وعدد القتلى من الهنود يزيد عن خمسين ألف، وبينما كان محمود في سومنات وصل إليه أن "بهيم" ملك أَنْهَلْوَارة الذي كان قد هرب منها عندما وصلها محمود هو الآن في قلعة "كندهَة" وهي على إحدى جزيرة، وعندما وصل محمود إلى هناك وجد صيّادين فسألهما عن الإبحار في المكان، فقالا له أنه يمكن الإبحار لكن إن كان الهواء قويّا قليلاً فسوف تغرق الزوارق، فاستخار الله ثم انطلق مع جنوده إلى القلعة، ووصلوا دون أضرار لكنهم وجدوا أن بهيم قد هرب وأخلى القلعة فعادوا إلى البر، وحينها سار إلى المنصورة لأن ملكها (الذي وضعه هو) قد ارتد عن الإسلام، فوجده قد هرب فلاحقه وحاصره وقتل معظم من معه. ثم سار إلى غزنة ووصلها في شهر صفر من سنة 17 هـ.

اعداد وتقديم : سيد مرتضى محمدي

القسم العربي – تبيان

المصادر:

 الكامل في التاريخ لابن الأثير.

 تاريخ ابن خلدون.

 تاريخ الإسلام للذهبي.


سبكتكين

القائد الفارسي هُرمُزان

نهاية السامانيون

العلاقات الخارجية في العهد الساساني

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)