• عدد المراجعات :
  • 325
  • 2/21/2012
  • تاريخ :

ايران في المتوسط دعما لبوابة الشرق !

محمد صادق الحسینی

مقال بقلم محمد صادق الحسيني

كتب الكاتب والمحلل السياسي محمد صادق الحسيني مقال تحت عنوان "ايران في المتوسط دعما لبوابة الشرق" يتناول فيه احداث سوريا وارسال ايران سفينتين حربيتين الى السواحل السورية في البحر المتوسط وفيمايلي ننشر لكم النص الكامل لهذا المقال:

المشهد الاقليمي يتحول بتسارع كبير لغير صالح اصحاب قرار كسر الارادة السورية و ابعادها عن طهران وربطها بالمشروع الصهيوني العربي "الاعتدالي" الذي وقع صفقة مع الامريكي لتصفية قضية فلسطين وركوب موجة مطالبات الشعب السوري العظيم المشروعة لاهدافهم الشيطانية التي باتت مفضوحة !

هذا ما يتاكد يوما بعد يوم في اروقة السياسة والديبلوماسية العلنية والسرية في طهران , ما يدفع الكثيرون من اصحاب القرار للاعتقاد بان هذا التحول يتجه لاحداث مفاجآت مهمة في الاسابيع القادمة !

و بهدف تاكيد وترسيخ هذه المعادلة كما يقول المقربون من مطبخ صناعة القرار الايراني و بعد رسائل مكتوبة وشفاهية متبادلة حملها مبعوثون علنيون وسريون بين دمشق وطهران ترسل ايران اليوم رسالة تحذيرية من العيار الثقيل الى كل من يهمه الامر عنوانها دعم سوريا واسنادها باي ثمن كان !

عبور سفينتين حربيتين لقناة السويس متوجهتين الى السواحل السورية في المتوسط هو العنوان الاول لهذه الرسالة التحذيرية !

بالطبع يحدث هذا ليس للمرة الاولى ,لانه سبق لطهران ان قامت بهذه الخطوة قبل نحو عام من الآن وكان على راس القطع العسكرية وقتها قائد البحرية الايراني بنفسه وفي اطار زيارة ثنائية ودية , لكن الحدث هذه المرة يكتسي طابعا ودلالة مختلفة فهو ياتي بعد مشاورات ايرانية سورية مكثفة على اكثر من صعيد قررت على اثرها طهران ان ترمي بكل ثقلها الى جانب سوريا وبالتنسيق مع قوى دولية في طليعتها روسيا لمنع لي ذراع نظام الرئيس بشار الاسد تحت كل الظروف والاعلان الواضح والشفاف عن مساندته ودعمه في انجاح برنامجه الاصلاحي بعد ان ذهب البعض من القريب والبعيد بعيدا في تورطه العلني في زعزعة الامن والاستقرار في سوريا باي ثمن كان !

من جهة اخرى فان هذه الخطوة تاتي في ظل مؤشرات تدل على ان دمشق قد تمكنت من كسر امواج المعركة الديبلوماسية والاعلامية والدعائية والنفسية ضدها وهي تنتقل الى الهجوم بينما الجانب المخاصم يعاني من تخبط ملحوظ يكاد يفضي الى التيه في الصحراء العربية !

خطوة اخرى قامت بها طهران خلال الايام القليلة الماضية تجاه دمشق لا تقل اهمية عن خطوة عبور السفينتين الايرانيتين لقناة السويس الى ساحل المتوسط السوري الا وهي الاعلان عن اتفاق ايراني سوري عراقي لبناني بربط خطوط الكهرباء بين الدول المشار اليها عبر اكبر شبكة كهرباء وصفت هي الاكبر في العالم الاسلامي يضاف اليها بناء محطة كهرباء كبرى للسوريين بايد ايرانية مائة في المائة !

صحيح ان طهران ليست بصدد دفع الامور للانزلاق الى حرب اقليمية كبرى كما صرح مسؤولون امريكيون , لكن القيادة الايرانية مصممة ايضا على عدم السماح لاي طرف كان للاستفراد باي من حلفائها في محور المقاومة والممانعة بحجة ما يسمونه دعم الشعب السوري او "الربيع العربي" !

الربيع الذي تعتبره طهران انه ربيع صحوة اسلامية قد يصبر طلائعها على بعض نخب هذه الامة واحزابها اذا كانت مظطرة لشراء بعض الوقت و ممارسة "تقية سياسية " نتيجة الحاجة والعوز الاقتصادي او سوء تقدير في الموقف لما يجري في الاقليم, الا انها لن تترك لجماعات "الشيطان الاكبر" تحويل الثورات العربية الى ثورات مضادة بدا ان واحدا من اهم اهدافها في اطار تصفية قضية فلسطين ابعاد طهران عن هذا الملف المركزي وبالتالي فان مقدمته قطع طرق الامداد الايراني الى كل من حزب الله والفصائل الفلسطينية من خلال السيطرة على القرار السوري !

لا احد في طهران بهذه السذاجة حتى يعتقد بان ما يجري في سورية اليوم من خلط لاوراق مطالبات الشعب السوري وعسكرة المشهد الداخلي انما هدفه دعم الديمقراطية اة الاصلاحات في سورية او انهم اصلا مهتمون بسورية بقدر ما هم بهدف الوصول الى "الجائزة الكبرى" كما سمى بوش الابن طهران او "المسمار الاخير" كما سماها كيسنجر مؤخرا !

اضافة الى ما تقدم فان ثمة من يذهب الى ابعد من ذللك ليقول بان "الطريق الى فارس " كما يطلق البعض على معركة السيطرة على القرار السوري , انما هي في الواقع تهدف الى المضي قدما في حرب عالمية باتت بداياتها الاولية مشتعلة اصلا والتي يقال ان واحدة من كبرى اهدافها تطويق كل من الصين وروسيا في مقدمة لانهاكهما وتقسيمهما بعد ان تكون خطوط الحرب الاطلسية قد وصلت الى بحر الخزر الذي تتشاطأ عليه كل من ايران وروسيا والى نقطة "طخار" على الحدود الافغانية الصينية فيما لو تجاوز الاطلسيون بوابتي

الشام وبلاد فارس وهو ما لن تسمح به طهران , وعندها حتى ولو قامت القيامة كما يؤكد المعنيون بمتابعة هذا الملف الاستثنائي الخطير !

على اية حال فان ثمة من يقطع هنا بان موازين القوى الاقليمية بل وحتى العالمية لم تعد تسمح لستمرار احادية امريكية لطالما ظلت تروج بانها "نهاية التاريخ" , بل ويقطع ايضا بان ثمة تحولا جيو استراتيجيا كبيرا في طريقه الى الوقوع ستكون طهران فيه اللاعب الاكبر بعد ان باتت على المتوسط , و اساطيلها تتحرك بين المضائق والخلجان بكل ثقة واقتدار !

المصدر: وکالة انباء فارس

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)