• عدد المراجعات :
  • 889
  • 2/20/2012
  • تاريخ :

الشهيد مهدي زين الدين قائد فرقة علي بن ابي طالب (ع)

 شهيد زين الدين

 

القائد المغوار الذي نتحدث عنه هنا هو ثمرة لحياة طيبة عامرة بالجهاد والعشق. فالبيت الذي أطلَّ منه على الحياة وكان منطقة ليبلغ في خاتمة المطاف هذا المقام الرفيع، تميز بأجوائه وأطباعه الخاصة به، فقد كان عَبِقاً بنفحات القرآن والعشق للولاية، وكان حب الخميني طاغياً على هذا البيت بكل آناته.

"بدأت نشاطاته السياسية [مهدي] عند قدوم [الشهيد] آية الله مدني إلى خرم آباد، كان يكنّ حباً وانشداداً عجيباً له حتى غدا منجذباً إليه "رحمة الله عليه". كان يحضر محاضراته جميعاً، بل يلازمه حتى في بيته متى ما ظفر بوقت فراغ.. وهناك تعلم السياسة والجهاد.

وحيث اندلعت المعارك في كردستان توجه إليها متطوعاً ــ كما نقل رفاقه وصحبه في الحرس الثوري ــ ولعل الذين أقلّهم الباص لم يرجع منهم إلا أربعة أو ستة أنفار، أما الباقون فقد نالوا وسام الشهادة الرفيع، ولعل إرادة الله قضت بأن تعود هذه الثلة ولاسيما مهدي ليتوجهوا إلى ساحة الحرب بين إيران والعراق".

رجل الوغى

تعرض الوطن لأشد هجوم،.. وأصدر الإمام الأمر بالدفاع المقدس.. الأم التي تجسد صورة لسيدة كربلاء هكذا تترنم بملاحم ابنها:

"واندلعت الحرب، فدخل دورة تدريبية في الحرس الثوري، ثم توجه نحو سوح الصراع بين الحق والباطل وعرصات الذود عن بلدنا الإسلامي، فقاتل وقاتل ولم يتطرّق إليه الملل أبداً، وما غفت عيناه قط؛ أي لم يشغله نوم ولا طعام ولا أب ولا أم ولا زوجة ولا أطفال ولا حياة في المدينة ولا عيادة مريض ولا حضور في مراسم زفاف.. فلقد سلك طريقاً واحداً هو ذاك الطريق القويم الذي رسمه الله سبحانه وبذلك الوعي الذي ألهمه سيد الأحرار الحسين (عليه السلام)، وبقي صائناً لحريته مانحاً الدرس لأبناء وطنه ورفاق دربه ولأهل زمانه ولسالكين طريق الحقيقة".

لم يكن يعرف الهدوء والاستراحة في الجبهة، فيدنو وحيداً دون وجل من الخطوط الأمامية للعدو، لأن استطلاع أوضاع المنطقة يعد من أهم الأعمال التي تسبق العمليات، ولطالما بقي يفكر بالأهم دوماً.. كفاءته هي التي تسلقت به إلى حيث القيادة وإن كان يهوى البقاء مقاتلاً مجهولاً، فلم يكن أبوه على علم بأنه قائد:

"توجهت ذات يوم لزيارته.. حينها كان موقعه في مقر الحرس الثوري بــ (دزفول)، وكان دخولي إليه صباحاً، فقلت: أريد مهدي. قيل لي: ما يربطك به؟ قلت: أنا أبوه. أجابوني: هو الآن في الاجتماع، وعليك التريث حتى ينتهي الاجتماع.. فمكثت حتى خرج، وإذا به يبادلني الحديث لما يقرب من ثلاث دقائق فقط، ثم قال: "عفواً يا أبه، فإنني استأذنك لأنني مشغول"! فحمل ما كان معه من آلات خاصة ووسائل واستقلّ الحافلة وذهب، ثم خرج خلفه الأخ محسن وغيره ممن لم أكن أعرفهم وغادروا أيضاً.. وربما مضت أشهر عديدة على تعينيه آمر لواء ومن ثم قائد فرقة ولم نكن نعلم بطبيعة مسؤوليته في الحرس الثوري، ولم يصرح هو بذلك لنا! حتى شاع أمر هذه المسؤولية وجاءنا الآخرون ليخبرونا بأن مهدي أصبح قائداً لفرقة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)! فكانت ميزته أنه لا يجب الظهور، لأن أعماله كانت لله سبحانه".

قائد في الثالثة والعشرين من عمره

في شهر اسفند من عام 1360هــ. ش وأثناء بناء التشكيلات القتالية لحرس الثورة الإسلامية شهدنا تواجداً ونشاطاً لوحدة عسكرية تحمل اسم "لواء 17 علي بن أبي طالب" في ساحة الحرب؛ وكنا على أعتاب عمليات رمضان، فأصبح من الضروري تعيين آمر جديد، ولكن من الذي يتعين اختياره؟ فلا يكفي في جيش الإسلام أن يتميز القائد بمهارته القتالية ولا أن يكون مجرد خبير بالشؤون العسكرية لعجزه عن رهبان عباد الليل وليوث النهار؛ فرجال هذا الركب لهم طبيعة أخرى ولا قدرة لأي كان أن ينهض بأعباء قيادتهم.

يجب أن يكون القائد قدوة، أنموذجاً متكاملاً؛ والجدير بقيادة "جيش العشق" من كان "أميراً للعشق"، من تجذّر حب المعبود في كل واحدة من خلاياه، باحثاً عن الشهادة، رجل المواقف الصعبة في الصراع، بطلاً في الصبر والاستقامة؛ وهذه بأجمعها قد تجمعت لدى "مهدي" فلا داعي للبحث فقد تسمرت الأنظار بوجهه، وهكذا يعثر "لواء 17 علي بن أبي طالب (ع) على قائده القدير، فأصبح [مهدي] صاحب راية الحسينيين وهو في الثالثة والعشرين من عمره.

ومنذ الآن ستزداد معرفتنا بــ "مهدي" وهو يتسنّم هذه المسؤولية الكبرى والواجب الجسيم؛ ومرة أخرى نتخطى معه داخل ميدان الحرب.

 

اعداد وترجمة : سيد مرتضى محمدي

القسم العربي - تبيان


الشهيد عباس بابائي

وصية الشهيد حميد قلنبر

الشهيد كامران نجات اللهي

المجاهد الشهيد محمد حسين فهميده

سيرة الشهيد جهان آرا

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)