• عدد المراجعات :
  • 2268
  • 2/18/2012
  • تاريخ :

تلاوة القرآن و الفوز ببرکاته الدنيوية و الاخروية

القرآن الکريم

إعلم أنه لا حد لثواب تلاوة القرآن، والأخبار الواردة في عظم أجره ووفور ثوابه لا تحصى كثرة، وكيف لا يعظم أجره وهو كلام الله، حامله روح الأمين إلى سيد المرسلين، فتأمل أن الكلام الصادر من الله بلا واسطة إذا كان من حيث اللفظ معجزة لغاية فصاحته، ومن حيث المعنى متضمنا لأصول حقائق المعارف والمواعظ والأحكام، ومخبرا عن دقائق صنع الله، وعن مغيبات الأحوال والقصص الواقعة في سوالف القرون والأعوام، كيف يكون تأثيره للقلوب وتصفيته للنفوس؟ وبالجملة: العقل والنقل والتجربة ، شواهد متظاهرة على عظم ثواب تلاوة القرآن و اليکم بعض الروايات:

وفي (نهج البلاغة) عن أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال في خطبة له: وتعلموا القرآن فإنه ربيع القلوب، واستشفوا بنوره، فإنه شفاء الصدور، وأحسنوا تلاوته فإنه أنفع (أحسن) القصص، فإن العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله، بل الحجة عليه أعظم، والحسرة له ألزم، وهو عند الله ألوم.

عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن امير المؤمنين عليه السلام (في كلام طويل في وصف المتقين) قال: أما الليل فصاقون أقدامهم، تالين لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا، يحزنون به أنفسهم، ويستثيرون به تهيج أحزانهم بكاء على ذنوبهم ووجع كلوم جراحهم، وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وأبصارهم، جلودهم، ووجلت قلوبهم فظنوا أن صهيل جهنم وزفيرها وشهيقا في أصول آذانهم، وإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا، وتطلعت أنفسهم إليها شوقا، وظنوا أنها نصب أعينهم(الخطبة192).

 عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قال : يقال لصاحب القرآن أقرأ وارقه ورتّل كما كنت ترتّل في الدنيا فانّ منزلك عند آية تقرؤها(1) .

 وعنه صلى الله عليه وآله قال :

 « من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين ، ومن قرأ خمسين آية كتب من الذاكرين ، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين ، ومن قرأ مائتي آية كتب من الخاشعين ، ومن قرأ خمسمائة آية كتب من المجتهدين ، ومن قرأ ألف آية كتب له قنطار ،  والقنطار خمسون ألف مثقال ذهب ،  والمثقال اربعة وعشرون قيراطا ،  أصغرها مثل جبل أُحد ، واكبرها ما بين السماء والأرض» (2) .

 وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : النظر في المصحف من غير قراءة عبادة» (3) .

 وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : انه لا ينبغي لحامل القرآن ان يظّنّ ان أحدا أعطي ، أفضل مما أعطي ، لأنّه لو ملك الدنيا بأسرها لكان القرآن أفضل مما ملكه» (4) .

 وعن الامام الصادق عليه السلام: من قرأ القرآن في المصحف متّع ببصره وخفّف العذاب عن والديه وان كانا كافرين» (5) .

 وعنه عليه السلام : [ قال ] من قرأ القرآن وهو شابّ مؤمن اختلط القرآن بلحمه ودمه ، وجعله الله مع السفرة البررة كان القرآن حجيرا ( حجيجا ) عنه يوم القيامة» .

 يقول [ القرآن ] : يارب انّ كلّ عامل قد اصاب اجر عمله غير عاملي فبلغّ به اكرم عطاياك ،  فيكسوه الله حلتين من حُلل الجنّة ، ويوضع على رأسه تاج الكرامة ثم يقال له [ للقرآن ] هل ارضيناك فيه ؟

 فيقول القرآن ياربّ قد كنت ارقب له فيما هو افضل من هذا .

 فيعطي الأمن بيمينه ، والخلد بيساره ، ثمّ يدخل الجنّة فيقال له : اقرأ وأصعد درجة .

 ثم يقال له : هل بلّغنا به وارضيناك ؟

 فيقول [ القرآن ] نعم» (6) .

 وعن النبي صلى الله عليه وآله :

 ليس شيء أشدّ على الشيطان من القراءة في المصحف نظراً» (7) .

وقال الإمام زين العابدين عليه السلام :

 عليك بالقرآن فأنّ الله خلق الجنّة بيده لبنة من ذهب ولبنه من فظة ملاطها المسك ، وترابها الزعفران ، وحصباؤه اللؤلؤ ، وجعل درجاتها على قدر آيات القرآن ، فمن قرأ القرآن قال له [ الله سبحانه وتعالى ] أقرأ وارق ومن دخل الجنّة منهم لم يكن في الجنّة اعلى درجة منه ما خلا النّبيّون والصدّيقون(8) .

 وعن أبي عبدالله عليه السلام : قال : ومن قرأ نظراً من غير صوت كتب الله بكل حرف حسنة ،   ومحا عنه سيئة ، ورفع له درجة» (9) .

 وقال عليه السلام ومن قرأ حرفا [ ظاهرا ] وهو جالس في صلاته كتب الله له به خمسين حسنة ،  ومحا عنه خمسين سيئة ،  ورفع له خمسين درجة ،  ومن قرأ حرفا وهو قائم في صلاته   كتب الله له مائة حسنة ، ومحا عنه مائة سيئة ، ورفع له مائة درجة» (10) .

 وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام

« البيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله عزّوجلّ فيه   تكثر بركته ، وتحضره الملائكة ، وتهجره الشياطين ، ويضيء لأهل السماء كما تضيء الكواكب لأهل الأرض وانّ البيت الذي لايقرأ فيه القرآن ولا يذكر الله عزّوجلّ فيه ،تقلّ بركته ، وتهجره الملائكة ،وتحضره الشياطين» (11) .

 وعن ليث بن أبي سليم رفعه قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : نوّروا بيوتكم بتلاوة القرآن ولاتتّخذوها قبورا كما فعلت اليهود والنصارى .  صلّوا في الكنائس والبيع وعطّلوا بيوتهم ،  فأنّ البيت [ الذي ] إذا كثر فيه تلاوة القرآن ، كثر خيره ، وأتّسع أهله ، واضاء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الدنيا» (12) .

وعن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :

 من ختم القرآن بمكّة من جمعة الى جمعة أو اقلّ من ذلك ، أو أكثر ، وختمه في يوم الجمعة كتب الله له من الأجر والحسنات من اوّل جمعة كانت في الدنّيا الى آخر جمعة تكون فيه ، وان ختمه في سائر الأيام ، فكذلك(13) .

 يستفاد من تجارب وكلمات أهل المعرفة والسير والسلوك الى الله عزوجل أن تعظيم القرآن الكريم أحد الشروط الأساسية لتأهل قارئ القرآن لأن تفتح له آفاق الكشف والمعارف الشهودية أثناء تلاوته لكتاب الله.

ينقل آية الله الشيخ العارف محمد تقي الآملي – رضوان الله عليه – بهذا الشأن،

قال: " كنت أحضر الدرس الفقهي لسيد العرفاء آية الله علي القاضي، وقد سألته يوماً – وكان الطقس بارداً جداً -: نحن نقرأ ونسمع أن بعض قراء القرآن الكريم تفتح لهم أثناء تلاوته آفاق الغيب ويتجلى لهم بأسراره، لكننا لا نجد لذلك أثراً ونحن نتلو القرآن، فلماذا؟ "

فنظر السيد القاضي الى وجهي،

ثم قال: نعم، أولئك يتلون القرآن بآداب خاصة، يستقبلون القبلة وهم حاسروا الرؤوس، ويرفعون القرآن بكلتا اليدين ويصغون لما يتلونه منه بكل وجودهم، وهم يعرفون ويستشعرون عظمة من يقفون في محضره. أما أنت، فانك تتلو القرآن وقد وضعته على الأرض تنظر اليه وأنت تحت لحاف الكرسي [ وهو جهاز قديم كان يستخدم للتدفئة ] وقد غطيت بدنك الى الكتفين...

يقول العارف الآملي: لقد صدق السيد، لقد كنت أقرأ القرآن بكثرة وأنا على هذه الحالة التي وصفها السيد ”¼

جعلنا الله وإياكم من أهل تعظيم كتاب الله وتوقيره والفائزين بعظمة بركاته.

المصادر:

(1) مجمع البيان : ج1 ص 16 .

(2) الكافي : ج2 ص 448 .

(3) وقد اشار اليه الامام الصادق عليه السلام في الكافي : ج2 ص 449 ح 55 .

(4) مستدرك الوسائل : ج1 ص288 .

(5) ثواب الأعمال : ص 128 .

(6) الكافي : ج1 ص 441 .

(7) ثواب الأعمال : ص 129 .

 (8) مستدرك الوسائل : ج1 ص292 .

(9) المسائل الاسلامية للشيرازي .

(10) الكافي : ج2 ص613 ح6 .

(11) الكافي : ج2 ص 610 ح3 .

 (12) الكافي : ج2 ص 610 ح1 .

 (13) الكافي : ج2 ص610 ح 4 وثواب الاعمال : ص 125 .

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)