• عدد المراجعات :
  • 1894
  • 12/31/2011
  • تاريخ :

مفاهيم حسابية في نهج البلاغة

مفاهيم حسابية في نهج البلاغة

إن خطب الإمام ورسائله ووصاياه التي وردت في نهج البلاغة تعجّ بمفاهيم حسابية كالأعداد والكسور ووحدات قياس الطول وتعبيرات رياضية ، وفيما يلي بعضاً منها :

الأعداد :

لقد وردت الأعداد صغيرها وكبيرها كثيراً في نهج البلاغة ، فقد ذكر الإمام علي(عليه السلام) على سبيل المثال :

الأول : في وصية له لابنه الحسن فيقول : أي بني ! إني وإن لم أكن عمّرت عمر من كان قبلي ، فقد نظرت في أعمالهم ، وفكّرت في أخبارهم ، وسرت في آثارهم ، حتى عدت كأحدهم ، بل كأني بما انتهى إليّ من أمورهم قد عمّرت مع أولهم إلى آخرهم [1] .

وذكر الواحد والاثنين في وصية له(عليه السلام) ، وصّى بها جيشا بعثه إلى العدو بقوله : ولتكن مقاتلتكم من وجه واحد أو اثنين ، واجعلوا لكم رقباء في صياصي الجبال ، ومناكب الهضاب ، لئلاّ يأتيكم العدو من مكان مخافة أو أمن [2] .

وذكر الثلاثة والاثنتين في كلام له في توبيخ أصحابه على التباطؤ على نصرة الحق : ياأهل الكوفة ! منيت بكم بثلاثة واثنتين : صم ذوو أسماع ، وبكم ذوو كلام ، وعمي ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللقاء ، ولا إخوان ثقة عند البلاء ، تربت أيديكم [3] .

وقال(عليه السلام) وهو يذكر الرقم أربعة :

من أعطي أربعاً لم يحرم أربعا : من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة ، ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول ، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة ، ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة [4] .

وفي الرقم خمسة قال(عليه السلام) : أوصيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الإبل لكانت لذلك أهلا : لا يرجون أحد منكم إلاّ ربه ، ولا يخافن إلاّ ذنبه ، ولا يستحين أحد منكم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول «لا أعلم» ، ولا يستحين أحدا إذا لم يعلم الشيء أن يتعلمه ، وعليكم بالصبر فإن الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، ولا خير في جسد لا رأس معه ، ولا في إيمان لا صبر معه [5] .

والسبعة ذكرها في كلام له في التبرؤ من الظلم : واللّه لو أعطيت الأقاليم السبعة ، بما تحت أفلاكها على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت [6] .

ومن العشرات ورد الرقم عشرة في قوله لما عزم على حرب الخوارج: مصارعهم دون النطفة ! واللّه لا يفلت منهم عشرة ، ولا يهلك منكم عشرة [7] .

وقد ورد أيضا ذكر العشرين والستين في خطبته وهو يحثّ على الجهاد ويذمّ القاعدين : للّه أبوهم !! وهل أحد منهم أشد لها مراسا وأقدم فيها مقاما مني ؟ لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وها أنا ذا قد ذرفت على الستين ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع [8] .

ومن المئات ذكر المائة في خطبة له ، يقول : لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئة تهدي مائة وتضل مائة إلاّ أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها [9] .

ومن الاُلوف ذكر الألف بقوله : اللّهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء ! أما واللّه لوددت أن لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم [10] .

وذكر القرن (وهو مائة عام) في خطبة الأشباح بقوله : ولم يخلهم بعد أن قبضه مما يؤكد عليهم حجة ربوبيته ، ويصل بينهم وبين معرفته ، بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه ومتحملي ودائع رسالاته ، قرنا فقرنا ، حتى تمت بنبينا محمد(صلى الله عليه وآله) حجته ، وبلغ المقطع عذره ونذره [11] .

الكسور :

والكسور هنا كالخمس والثلث والنصف ، الخ ... فمثلاً جاء ذكر الخمس في قوله : إن القرآن أنزل على النبي(صلى الله عليه وآله) والأموال أربعة : أموال المسلمين فقسمها بين الورثة في الفرائض ، والفئ فقسمه على مستحقيه ، والخمس فوضعه اللّه حيث وضعه ، والصدقات فجعلها اللّه حيث جعلها [12] .

وقد ورد ذكر الثلث في كتاب له إلى أمراء البلاد في معنى الصلاة ، بقوله : وصلوا بهم العشاء حيث يتوارى الشفق إلى ثلث الليل [13] .

وجاء ذكر الكسر تسعة أعشار بقوله : بلادكم أنتن بلاد اللّه أقربها من الماء وأبعدها من السماء ، وبها تسعة أعشار الشر [14] . والنصف جاء في قوله(عليه السلام) : الهمّ نصف الهرم [15] .

وحدات قياس الطول :

وتقيس هذه الوحدات الأبعاد الصغيرة ، كالإصبع والشبر والباع الخ ، كما تقيس الأبعاد الكبيرة كالفرسخ مثلاً .

فقد ورد الإصبع في جواب له عندما سئل(عليه السلام) عما بين الحق والباطل . فقال : مسافة أربع أصابع . الحق أن تقول : رأيت بعيني، والباطل أن تقول : سمعت بأذني [16] . والشبر جاء ذكره في كتاب له إلى عثمان بن حنيف الأنصاري ، عامله على البصرة ، بقوله : فو اللّه ما كنزت في دنياكم تبرا ، ولا ادخرت من غنائمها وفرا ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا ، ولا حزت من أرضها شبرا [17] .

والشبر كما جاء في لسان العرب هو ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر [18] ( إذا فتحتهما) .

كما ذكر الفرسخ في كتاب له إلى أمراء البلاد في معنى الصلاة بقوله : وصلّوا بهم العصر والشمس بيضاء حية في عضو من النهار ، حين يسار فيها فرسخان [19].

والفرسخ كلمة فارسية ويقول عنها ابن منظور في لسان العرب: إن الفرسخ : السكون من المسافة المعلومة في الأرض مأخوذ منه . والفرسخ ثلاثة أميال أو ستة ، سمي بذلك لأن صاحبه إذا مشى قعد واستراح من ذلك كأنه سكن . وهو واحد الفراسخ ، فارسي معرب والفرسخ ساعة من النهار [20] . والفرسخ يساوي ثلاثة أميال أو ستة آلاف متر [21] .

اعداد وتقديم : سيد مرتضى محمدي

القسم العربي - تبيان

المصادر:

[1] نهج البلاغة ، مصدر سابق : 529 .

[2] نهج البلاغة : 501 .

[3] نهج البلاغة : 217 .

[4] نهج البلاغة : 657 .

[5] نهج البلاغة : 643 .

[6] نهج البلاغة : 468 .

[7] نهج البلاغة : 132 .

[8] نهج البلاغة : 92 .

[9] نهج البلاغة : 210 .

[10] نهج البلاغة : 87 .

[11] نهج البلاغة : 204 .

[12] نهج البلاغة : 688 .

[13] نهج البلاغة : 571 .

[14] نهج البلاغة : 66 .

[15] نهج البلاغة : 658 .

[16] محسن الأمين (1947) «أعيان الشيعة 3 ، القسم الأول ط 2 ، مطبعة الإتقان دمشق : 33 .

[17] نهج البلاغة : 559 .

[18] ابن منظور ، لسان العرب 4 ، دار صادر بيروت : 391 .

[19] نهج البلاغة : 570 .

[20] ابن منظور ، لسان العرب 3 : 44 .

[21] جلال شوقي (1985) « من تراثنا المنظوم في الرياضيات» ، المجلة العربية للعلوم، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس : 94 .


عظمة النفس و الغيرة في نهج البلاغة

الفصاحة والجمال في نهج البلاغة

بلاغة الإمام علي عليه السلام

عقله الجبار ينظم عاطفته

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)