• عدد المراجعات :
  • 916
  • 11/26/2011
  • تاريخ :

الساساني شابور الثّاني (309-379)

الساساني شابور الثّاني

بعد موت الملك الساساني هرمز الثاني تعرضت الإمبراطورية الساسانية للهجمات الجنوبية من العرب فبدؤوا الهجوم على المدن الجنوبية وسلبها وتدميرها، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك وبدؤوا بالهجوم على محافظة فارس مسقط رأس الملوك الساسانيين وذلك بسبب قيام النبلاء في الدولة بقتل ابن الملك هرمز الثاني، وأعموا ابنه الثاني، وسجنوا ابنه الثالث الذي فر لاحقاً إلى الأراضي الرومانية، وحجز النبلاء عرش الدولة الساسانية للابن الذي لم يولد بعد من زوجات الملك هرمز الثاني، ويقال أن الملك شابور الثاني (309-379) هو الملك الوحيد في التاريخ الذي تم تتويجه وهو في رحم أمه، وقد تم وضع تاج الملك على بطن أمه، الطفل شابور وُلِدَ ملكاً، وأثناء شبابه كانت الإمبراطورية الساسانية تحت سيطرة أمه والنبلاء في الدولة، فانتشر بين العرب والرومان والأتراك أن ملك الفرس صغير فطمعوا في المملكة الساسانية، ولكن شابور الثاني أثبت نشاطه وفعاليته في الحكم عند بلوغه سن الرشد.

شابور الثّاني في بداية قيادته كان صغيراً ولكنه قاد جيشه جنوباً ضدّ العرب واستطاع تأمين المناطقَ الجنوبيةَ مِنْ الإمبراطوريةِ، ثمّ بَدأَ حملتَه الأولى ضدّ الرومان في الغربِ، وحصد نجاحاً مبكّراً بعد حصارِ سنجاره، على أية حال فتوحاته أوقفتها الهجماتِ الأتراك البدائيين على طول الحدودِ الشرقيةِ للإمبراطورية الساسانية وهدّدتْ هذه الهجماتِ ترانسوكسيانا وهي منطقة حرجة بشكل إستراتيجي يكون فيها سيطرةِ الفرس على طريق الحرير، بالإضافة إلى أن قوات الملك شابور الثاني العسكرية ما كَانتْ كافيةَ للسيطرة على الأراضي الغربية التي احتلها، فاضطر إلى توقيع معاهدة سلام مع الإمبراطور البيزنطي كوستنتيوس الثاني (353-361) والتي فيها وافقَ كلا الجانبينَ أَلا يُهاجمَ أراضي بعضهم البعضِ لفترة زمنية محددة.

الملك شابور الثّاني بعد ذلك زَحفَ بجيوشه شرقاً نحو ترانسوكسيانا لمُقَابَلَة الأتراك الشرقيين البدائيين وسَحقَ القبائلَ الآسيويةَ المركزيةَ، وضَمَّ منطقتهم كمحافظة جديدة في إمبراطوريته.

تبع التوسّعُ الثقافيُ هذا النصرِ، وإخترقَ الفن الفارسي تركستان ووصل إلى حد ما إلى الصين، الملك شابور الثّاني بدأ مع الملك البدائي جرمباتيس حملتَه الثانيةَ ضدّ الرومان في 359 م، وفي هذا الوقتِ بقوته العسكريةِ الكاملةِ ودعمِه من القبائل التركية البدائية كانت الحملة ضد الرومان ناجحة بشكل كبير، ما مجموعه خمس محافظاتِ رومانيةِ تركها الرومان للفُرْس بعد اكتمال حملتهم ضدهم.

اتبع الملك شابور الثّاني سياسة دينية قاسية وفي عهدِه اكتملت مجموعة النصوص المقدّسة للزرادشتية المسماة أفيستا، وتمت معاقبة المبتدع والمرتد عن الدين الزرادشتي وتم اضطهاد المسيحيين، واضطهاد المسيحيين كان ردّ فعل ضدّ المسيحية التي اعتنقتها الإمبراطورية الرومانيةِ مِن قِبل قسطنطين الكبير (324-337)، ولكن الملك شابور الثّاني كان مثل الملك شابور الأول، كَانَ وِدِّياً نحو اليهود الذين عاشوا في حرية نسبية في عهده، وكَسبَ اليهود العديد مِنْ الفوائدِ في عهد الملك شابور الثاني.

في الوقت الذي مات فيه الملك شابور الثاني، الإمبراطورية الساسانية الفارسية كَانتْ أقوى أكثر من أي وقت مضى، فمع أعدائها في الشرقِ كانت الأوضاع هادئة، وأرمينيا كانت تحت السيطرةِ الفارسية.

اعداد وتقديم : سيد مرتضى محمدي

القسم العربي - تبيان


المجتمع الإيراني تحت الحكم الساساني

السلالة الساسانية

أردشير الأول و توسّعِ الإمبراطورية الساسانية

مدينة کاشان

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)