• عدد المراجعات :
  • 568
  • 11/26/2011
  • تاريخ :

لماذا خشيت الأنظمة التابعة والقوى الكبرى فعالية العزاء الحسيني؟

لماذا خشيت الأنظمة التابعة والقوى الكبرى فعالية العزاء الحسيني؟

يبذل قادة التغيير السياسي والاجتماعي في الوقت الراهن جهودا ضخمة لإيجاد تنظيمات اجتماعية يعملون من خلالها اما نحن فنملك من خلال التنظيم الذي تخلقه الشعائر الحسينية أطرا تنظيمية اجتماعية لا تكلفنا شيئا إطلاقا لذلك ان الجماهير تملك الدافع الذي يقودها للاجتماع في المجالس الحسينية ، وما هو مطلوب ان تتوفر اللياقة الكاملة من الخطباء وهم دعاة التغيير ، في استثمار التنظيم الحسيني .

لذلك خشيت الأنظمة التابعة والقوى الكبرى فعالية العزاء الحسيني لما يوفره من أسس حركية مؤثرة في رص صفوف الأمة وتعبئتها وتوجيهها ضد الظالمين والذي زاد من خشيتها ، ومن بعد ذلك تصميمها على ضرب مؤسسة العزاء الحسيني ، هو فشلها في تأسيس وسائل موازية لهذه الوسيلة الفعالة في جذب الناس واستقطابهم اليها ، وتحريكهم في مواردها فاذا : ( ما أرادت القوى الكبرى ان تعقد اجتماعا في منطقة من مناطقها فانها تحضر لذلك أياما أو عشرات الأيام ، وتبذل جهودا كبيرة ، حتى يأتي الناس ليصغوا الى ما يريد ان يتحدث به المتحدث أو الخطيب ) و( لكنكم في المقابل تشاهدون كيف يجتمع الناس في مجالس العزاء الحسيني ، وكيف انها تثير الناس وتعبئهم ، وتوثق عرى اللقاء بينهم ، بمجرد ان يستجد ظرف معين في البلدة ، بل وفي جميع أنحاء البلاد ، وكيف ان جميع طبقات الناس ، وجميع المعزين لسيد الشهداء ، يحتشدون ، ولا يحتاج في جمعهم الى بذل اية جهود أو إعلام ) (1) .

لذلك يخلص الامام للتعريف بقيمة وفعالية الاجتماع الشعبي الناشئ من المأتم الحسيني ، بقوله : ( ان هذا الاجتماع في ظلال علم واحد، وفي ظلال فكرة واحدة ، لا تستطيع اية جهة تحقيقه أو التأثير فيه ، كما تحققه وتؤثر فيه مجالس عزا سيد الشهداء ( عليه السلام ) (2) .

النزعات التشكيكية :

ثلاثة تيارات في الامة هي التي تثير الاسئلة حول الشعائر الحسينية واحيانا تشكك بجدوى المأتم الحسيني ، ربما ايضا شككت بمشروعيته الدينية .

نصوص الامام (قده) تابعت هذه التيارات ، وناقشت دعاواها بقدر يختلف من تيار الى آخر واذا شئنا ان نتابع هذه التيارات من خلال مصاديقها ، فستكون أمامنا الفئات الثلاث الاتية :

شرذمة ضالة تصدر عن فهم جاهل خرافي للإسلام كما يعبر الامام الراحل تتمثل بالوهابية وأنصارها .

فئات المتعلمين وبعض المثقفين من ابناء المسلمين الذين يصدرون في أسئلتهم اما عن جهل بمقاصد الشعائر الحسينية أو بتأثر بالنزعات التغريبية التي اخترقت المجتمعات الإسلامية ، وأثرت على نحو فاعل بالمتعلمين والمثقفين .

فئة الدارسين الذين يمارسون عملية البحث والتأليف ، اذ اخذ بعض هؤلاء وفيهم من أبناء المسلمين والمستشرقين المهتمين بأوضاع العالم الإسلامي وتحولاته الاجتماعية والسياسية يمارسون بحوثهم وفق قواعد المنهج الغربي في دراسة الدين وظواهره ، ويخلصون من ثم الى نتائج غربية .

فيما يتعلق بالتيار الأول والوهابية وأنصارها أوسع مصاديقه لم يطل الامام الراحل النقاش معهم ، وانما قرن لعنهم في وصيته مع لعن آل أمية وظلمة التاريخ ، حيث لم يجد النقاش مع عقول ضيقة متحجرة مأنوسة بتكفير المسلمين والتشكيك باعتقاداتهم الحقة .

اما الفئة الثالثة فقد مرت اشارات في ثنايا الموضوع الى مناهجها وتطبيقاتها الفكرية ، فلا نعود اليها مجددا خوف الإطالة .

يبقى التيار الثاني من الفئات المتعلمة والمثقفة ، حيث لاحظنا الامام الخميني يطيل الوقفة مع هؤلاء ، ربما طمعا بإعادتهم الى الصف الاجتماعي السوي ، وربما لكونهم العنصر الأكثر خطرا ، بحكم مواقعهم الاجتماعية ودورهم في التغيير الاجتماعي .

يمكن ان يقال ان اغلب أحاديث الامام حول عاشوراء ومراسم الاحياء الحسيني ، تضمنت إشارات واسعة لهؤلاء المتأثرين بالغرب ، عساهم يعودون الى جلدهم ويفكرون مجددا بعقولهم لا بعقول الآخرين يعرض سماحته ، في نص مباشر ، لأحد شبهاتهم ، فيقول : ( قد يصفنا المتأثرون بالغرب ، بأننا شعب بكاء ، لأنهم قد لا يسعهم فهم الثواب الكبير الذي يمنح مقابل الدمعة الواحدة ، انهم لا يدركون الثواب الكبير الذي يمنح لمجلس العزاء الحسيني ) ثم يضيف سماحته بعد فقرات : ( واذا ما فهم الملوثون بالثقافة الغربية ، وأدركوا المغزى في مجالس العزاء هذه ، والسبب في هذا البكاء ، ولماذا لها كل هذا الثواب والأجر عند الله سبحانه وتعالى ، عند ذلك لا يصفوننا بأننا شعب بكاء ، بل شعب حماسة ) (3) .

اذا كان مثقفونا قد أدركوا قيمة هذه المجالس ( الحسينية ) وهذه الأدعية ، وفهموا مغزاها السياسي والاجتماعي ، لما اعترضوا على القيام بها )

ثم يعود مرة أخرى الى المتغربين الذين نشطوا في بداية انتصار الثورة الإسلامية ، وحاولوا مع وفرة الحماس الثوري الشعبي ، ان يتجاوزوا فضيلة مجالس سيد الشهداء ، مستبدلين إياها بصيغ ( عصرية ) ، يعود فيذكرهم بهذا الرقم الكبير : ( لو اجتمع المثقفون والمتغربون جميعهم ، لما استطاعوا ان يصنعوا انتفاضة مثل انتفاضة 15/ خرداد ) (5) .

ثم تيار برز أوائل الثورة ايضا ، اندفع فيه بعض الشباب الى الاكتفاء بالمحاضرات والمجالس ، دون توفر على ذكر المصيبة على سيد الشهداء وفي الواقع ما زال هذا التيار يجد له بعض المؤيدين في المجتمعات الشيعية ، اذ يتم الترويج لصيغة ( عصرية ) للمنبر الحسيني ، يتم فيها تحويل الخطابة بعناصرها التقليدية المعروفة ، الى محاضرة وحسب الامام وقف ضد هذا الاتجاه ويجب الان التصدي اليه ايضا فالمنبر يجب ان يحافظ على شخصيته حيث يتوفر الخطيب الحسيني على ذكر مصاب سيد الشهداء سلام الله عليه ذلك ان للمنبر دوره ومجاله ، وللمحاضرة وصيغ التواصل الدعوي والاجتماعي والتبليغي الأخرى ، مجالها ودورها .

آخر الخاتمة :

في ضوء هذه اللمحات التي تشكل مجتمعة فلسفة العزاء الحسيني ، ومجمل الشعائر الحسينية ، في موقعها ودورها من الوعي الاجتماعي والنهضة الإسلامية المعاصرة ، جاءت وصية الإمام الخميني الراحل في آخر ما ترك لنا ، مؤكدة ان لا نغفل : ( حتى للحظة واحدة عن إقامة شعائر مراسم العزاء للائمة الأطهار لا سيما سيد المظلومين ، ورائد الشهداء ابي عبد الله الحسين ، صلوات الله الوافرة وصلوات أنبيائه وملائكته والصالحين من عباده على روحه الملحمية العظيمة ) .

ذلك : ( ان تأكيدات الأئمة ( عليه السلام ) على إحياء هذه الملحمة التاريخية الإسلامية وأوامرهم بإدامة اللعن على ظالمي آل البيت ، نابعة من كونها تمثل كل الصرخات الابية الشجاعة للشعوب بوجه الظالمين على مدى التاريخ ، منذ الأزل الى الأبد ) (6) .

اعداد : سيد مرتضى محمدي

القسم العربي – تبيان

المصادر:

1ـ قيام عاشورا : 10 .

2ـ المصدر السابق : 11 .

3ـ المصدر السابق : 11 12 .

4ـ المصدر السابق : 12 .

5ـ المصدر السابق .

6ـ وصية الامام الخميني (النسخة العربية ) : 14 ، مصدر سابق .


كيف ما قبلته كأخيه الحسن ؟

تسابق الحسنين

إحياء الموتى بدعائه عليه السلام

قيام رسول الله صلي الله عليه واله وسلم لسقايته عليه السلام

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)