• عدد المراجعات :
  • 521
  • 11/25/2011
  • تاريخ :

مراسم الاحياء الحسيني وحفظ الوحدة والهوية الاجتماعية

مراسم الاحياء الحسيني وحفظ الوحدة والهوية الاجتماعية

يحتاج النسيج الاجتماعي الموحد لاية فئة أو مجموعة الى هوية تشكل مضمونه ، والى إطار تشده ويبقي عليه متماسكا إزاء التحديات وعوامل التحلل والامام الراحل يرى في الشعائر الحسينية فضيلة اداء هذا الدور ، على صعيد الأمة الإسلامية كافة ، التي عاشت عطاء المأتم الحسيني ، ومنحت الحياة مجددا بتضحيات سبطرسول الله ( صلى الله عليه واله ) .

ربما لم يشعر المسلمون عامة بقيمة العزاء الحسيني في الحفاظ على هويتهم ووحدة انتمائهم والدفاع عنها مقابل التحديات ، وربما كان مرد بعض ذلك الى تركز المسؤولية في جانب الاحياء والاستمرار بخط الحسين سيد الشهداء ، على فئة منهم هم الشيعة الامامية الذين عاشوا قضية الحسين بحماس أعلى ، ووعوا دور المأتم والشعائر بمسؤولية اكبر ، فقطفوا ثمار ذلك وضوحا في هويتهم ، وتماسكا في نسيج انتمائهم الاجتماعي ، ولكن رغم ذلك نحسب ان أجواء النهضة الإسلامية المعاصرة تسمح بفرص اكبر لاستفادة المسلمين قاطبة من عطاء الحسين سبط رسول الله ( صلى الله عليه واله ) يقول الامام في وصيته معبرا عن هذا الجانب :

( وعلينا ان نعلم جميعا بان هذه المراسم السياسية ( مراسم العزاء الحسيني ) هي التي أوجدت الوحدة بين المسلمين ، وحفظت هويتهم لا سيما شيعة الأئمة الاثني عشر عليهم صلوات الله وسلامه )

من الواضح ان الامام الراحل ، يصدر في هذا النص وهو آخر ما تركه لنا من مسؤولية عليا في الحرص على المسلمين جميعا ، ودعوتهم للانفتاح على عطايا وثمار أحياء ذكرى سيد الشهداء ( عليه السلام ) .

اما على صعيد الشيعة وتعميق الهوية ، فيمكن ان ننظر الى المسالة من زاوية نفسية اجتماعية تجعلنا نقيم على صورة أفضل الدور التاريخي الذي مارسته الشعائر الحسينية في ترسيخ هوية الشيعة وتعميق انتمائهم وولائهم لأهل البيت ( عليه السلام ) والزاوية التي نعنيها هي نزوع الإنسان الى الانتماء الاجتماعي بالشكل الذي يكون الأخير حاجة نفسية غريزية وعليه مثلت الشعائر الحسينية والعلائق التي تبثها بين المجتمعين إطارا ممتازا للانتماء الاجتماعي في إطار تنظيم كتلة واحدة ، بحيث يعود هذا الانتماء بعوائد ثمينة على مستوى الفرد الشيعي الذي اخذ يشعر بهويته الاجتماعية على نحو أفضل .

واذا أضفنا الأوضاع السياسية السيئة والإرهاب العنيف الذي كان يمارس ضد الشيعة تاريخيا، فان الحاجة الى الانتماء واثبات الهوية في إطار الجماعة ، سيتضاعف وتزداد الحاجة اليه ، في إبداء تفاعل وشد اكبر بين أفرادها (2) .

وفي إطار حالة كهذه تتحقق الكثير من الفوائد التي تنتج عن التفاعل وسهولة التاثير ، كما حصل وما زال يحصل بقوة الشعائر الحسينية .

ومن مظاهر الوحدة ومصاديقها التي تقوم الشعائر الحسينية بصوغها،هي المساهمة في ايجاد السلوك الجمعي ، من خلال الندب المؤكد لاحياء شعائر الحسين على نطاق واسع وعام (3) .

وما نلاحظه في الجماعة الحسينية كونها مظهرا من مظاهر السلوك الجمعي الإسلامي ، هو عين ما نلاحظه في الشعائر الأخرى كالحج وصلاة الجمعة والجماعة مثلا ففي المراسم الحسينية يلتقي الجميع من دون نظر الى المواقع والمراكز الاجتماعية ، ففي هذه المراسم الغني والفقير، والحاكم والمحكوم والعربي وغير العربي ، ينتظمهم شعار حب الحسين سلام الله عليه .

اعداد : سيد مرتضى محمدي

القسم العربي – تبيان

المصادر:

1ـ وصية الامام الخميني (الترجمة العربية ) : 15 ، (انتشارات اسوة ) .

2ـ يلاحظ : مبحث الانتما الاجتماعي وتطبيقاته على الشعائر الإسلامية (الحج تحديدا) في : الاعرجي :126 فما بعد ، مصدر سابق .

3ـ المصدر السابق : 55 . اما من وجهة التحليل الاجتماعي الذي يصدر من اطر دراسية اكاديمية فيمكن ان نشير الى عمل رضوان السيد المار سابقا، وكذلك كتابات إبراهيم بيضون اما على صعيد التحليل الاجتماعي الملتزم فلا نملك الا ان نجدد الاشارة الى محاولتي البستاني والاعرجي ، لكونهما توفران اطرا يمكن الإفادة منها في دراسة الشعائر الحسينية .


كيف ما قبلته كأخيه الحسن ؟

تسابق الحسنين

إحياء الموتى بدعائه عليه السلام

قيام رسول الله صلي الله عليه واله وسلم لسقايته عليه السلام

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)