• عدد المراجعات :
  • 1989
  • 11/23/2011
  • تاريخ :

الشهادة تختصر الطريق

الشهادة تختصر الطريق

"نحن والكتّاب والخطباء والبلغاء، إذا أردنا إحصاء قيمة وأجر عمل الشهداء والمجاهدين في سبيل الله وتضحياتهم وسعة نتائج شهاداتهم، لا بُدّ أن نعترف بالعجز، فما بالنا إذا أردنا إحصاء المراتب المعنويّة والمسائل الإنسانيّة والإلهيّة المرتبطة بالشهادة، هنالك العجز والتواني بلا ريب"1.

وكما يقول الإمام الخميني قدس سره: "لا يمكن للألفاظ والتعابير وصف أولئك الّذين هاجروا من دار الطبيعة المظلمة نحو الله تعالى ورسوله الأعظم وتشرّفوا في ساحة قدسه تعالى"2.

"إنّهم النفوس المطمئنة الّذين يُخاطبهم ربُّهم بقوله: (ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً) فهنا البحث عن العشق واليراع لا يمكنه ترسيمه"3.

هذا التأدُّب الّذي أشار إليه الإمام الخميني قدس سره بشكل واضح في كلماته حيث يقول في بعضها: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) 4.

ويقول أيضاً: "كلّ ما للدنيا فانٍ وكلّ ما لله يبقى، وهؤلاء الشهداء أحياء عند ربّهم يُرزقون، لقد نالوا الرزق المعنويّ الأبديّ لدى ربّهم لأنّهم قدّموا كلّ ما وهبه الله إليهم وسلّموا إليه الأمانة. ولقد قبلهم الله تبارك وتعالى ويقبل الآخرين، وأمّا نحن فلنأسف على أنفسنا إذ لم نكن معهم لنفوز معهم. إنّهم سبقونا ووصلوا إلى السعادة ونحن بقينا في الوحل ولم ندرك القافلة لنسير في هذا المسير"5.

يقول الإمام الخميني قدس سره: "هنيئاً لهؤلاء الشهداء ما نالوه من لذّة الأنس، ومجاورة الأنبياء العظام، والأولياء الكرام، وشهداء صدر الإسلام، وأكثر من ذلك، هنيئاً لهم بلوغهم نعمة الله الّتي هي رضوان من الله أكبر".

إنّ لقاء الله سبحانه وتعالى هو حلم الأنبياء عليهم السلام وأمنيّة الأولياء والشهداء، كلّ أمر يُصبح بمقارنته أمراً تافهاً وصغيراً ولا قيمة له، هذه الأمنيّة هي من أهمّ الأمور الّتي يحصل عليها الشهيد بالإضافة إلى مجاورة الأنبياء عليهم السلام والشهداء، لذلك نجد الآيّة الكريمة تؤكّد على اللقاء الّذي سيتفرّع عنه كلّ رزق ونعمة (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )6.

يقول الإمام الخميني قدس سره في كلماته:

"إنّهم اتّصلوا بعشقهم بالله العليّ الكبير، بالمعشوق ووصلوا إليه ونحن لا زلنا في منعطف إحدى الأزقّة"

ويشرح لنا الإمام الخميني قدس سره كيف يُمكن للشهادة أن تختصر الطريق وتصل بالشهيد إلى لقاء الله تعالى، فيقول في إحدى كلماته: "لربّما كان السرّ في ذلك أنّ الحجب الّتي فيما بيننا وبين الله تعالى وتجلّياته، تنتهي كلّ هذه الحجب إلى الإنسان نفسه، الإنسان هو الحجاب الأكبر وكلّ الحجب الظلمانيّة أو الحجب النوريّة تنتهي إلى الحجاب الّذي هو الإنسان بذاته، فنحن الحجاب بين ذواتنا وبين وجه الله، فإذا أزال أحد هذا الحجاب في سبيل الله وانكسر الحجاب بفضل التضحيّة بحياته، فإنّه يكون قد كسر جميع الحجب مثل حجاب الشخصيّة وحجاب الإنّيّة، نعم ينكسر هذا الحجاب بالجهاد والدفاع في سبيل الله وفي سبيل بلاد الله والعقيدة الإلهيّة".

نعم، إنّ الشهيد من خاصّة أولياء الله سبحانه وتعالى، تُرافقه العناية الإلهيّة وتُحيط به في كلّ المسيرة الّتي يطويها الإنسان في جميع مراحله 7 .

اعداد وتقديم : سيد مرتضى محمدي

القسم العربي – تبيان

الهوامش:

1- الإمام الخميني قدس سره صحيفة نور جزء 20 صفحة 188

2- صحيفة نور، جزء 19، ص 40.

3- م.ن، جزء 21، ص 32.

4- صحيفة نور، جزء 17، ص 104.

5- م.ن، جزء 14، ص 161.

6- سورة آل عمران، الآيتان: 169- 170.

7- صحيفة نور، جزء 14، ص 161.


لماذا تحريم الربا؟

آفات النظروعلاجها

آثار الغناء

الوفاء وعدم الغدر

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)