• عدد المراجعات :
  • 962
  • 11/13/2011
  • تاريخ :

الصراعات السياسية في ايران حتى قيام الحرب العالمية الاولى

الصراعات السياسية في ايران حتى قيام الحرب العالمية الاولى

على الرغم من تعثر بعض المشاريع التي عزم على تنفيذها شوستر ومعاونيه، بسبب معارضة حكومة روسيا القيصرية على انه تجاوز على الاراضي الايرانية الواقعة ضمن دائرة السيطرة الروسية بحسب اتفاق عام 1907م، فإن شوستر استمر في خططه المالية في شمال ايران وجنوبه على حد سواء على وفق اوامر حكومية ايرانية، منها تعيين موظفين بريطانيين واميركان في مؤسسات الدولة المالية ونتيجة لذلك اتبعت روسيا وسائلها التقليدية لزعزعة الاسس المالية واولى هذه الوسائل وجدتها في شخصية محمد علي شاه، حيث شجعتة بالعودة لايران في رغبة منها لافشال مخططات البعثة الاميركية باي طريقة كانت.

توجه محمد علي شاه مطلع تموز 1911م مدعوما بقوة مسلحة تجاه الاراضي الايرانية. وبعد عبوره الحدود الروسية- الايرانية مدعوما من قبل القبائل التركمانية في كردستان ايران، استطاع ان يؤثر في الحكومة المحلية هناك، فقد قام سكرتير حاكم كردستان المدعو (مشير الديوان) وبناءً على اوامر محمد علي بمصادرة اموال العديد من انصار المشروطة في كردستان، وتهجير القسم الاخر، ما اثار حفيظة الحكومة المركزية حال سماعها هذه الانباء فحذرت (مشير الديوان) من "مغبة استفزاز الحكومة ونسيان غضبها"، لكن ذلك لم يفت من عضد محمد علي وانصاره من مواصلة الزحف باتجاه العاصمة منذ 18 تموز 1911م، واصبحت قواته قاب قوسين او ادنى من دخول طهران من الجهة الاخرى، قام اخواه كل من (سالارالدولة) (وشعاع السلطنة) بشن العديد من الهجمات ضد القوات الحكومية بهدف السيطرة على مداخل العاصمة طهران فقد كان الاخوان يعدّان نفسيهما من المتضررين من حركة المشروطة بعد عزل محمد علي شاه على اساس انهم من العائلة المالكة التي قضت الحركة على اركان حكمها في ايران على الرغم من تنصيب ابن اخيهما احمد شاه ملكا على ايران، فنجح من جهته شعاع السلطنة من اقناع محمد علي بان جميع الشخصيات البارزة الايرانية راضية بعودته الى ايران وانهم لن يدخروا وسعا من الاموال والانفس في سبيل تحقيق ذلك، بل اكد له بأن رئيس الوزراء يؤيدهم في قرارة نفسه ويساندهم ولن يكون حجر عثرة في طريق عودته الى عرشه، فتزامن ذلك كلة مع رغبة سالارالدولة في الوصول الى الحكم حيث كان يرى انه اولى من ابن اخية الصغير، فضلاً عن رغبته في رد اعتبار سجنه المتكرر من قبل الحكومة الايرانية والتي كان يدعي انها من غير ذنب

ففي 24 تموز 1911م غادر سالارالدولة كردستان الى منطقة كرمنشاه والتي وصل اليها يوم 30 تموز، حيث قام بطرد جميع موظفي الدولة الحكوميين من الولاية، ثم اعلن ان محمد علي ملكاً من جديد، واتصل بمجلس النواب الايراني برقيا يوم 26 تموز اعلم النواب برغبته بالعودة لايران

وبعد سماع نبأ وصول محمد علي واخويه، قرر الاهالي وبالتعاون مع الشخصيات الدينية والسياسية بتشكيل جبهة وطنية موحدة لمقاومتهم، وتم تأليف نقابة مركزية لعمال المطابع في انحاء ايران كافة فضلا عن قيام عمال المهن الاخرى بتاليف نقابات خاصة بهم، حيث اسهم هؤلاء في المظاهرات التي تشكلت ضد اضطراب الاوضاع داخل البلاد. وقد وافق (الخوانين) البختيارية على ارسال مقاتلين لمواجهة سالارالدولة، في الوقت الذي شد فيه ناصر الملك (نائب السلطنة) من ازر زعيم البختيارية سرداراسعد بضرورة التصدي لسالار واتباعه كذلك قاد حاكم كرمان المدعو (سردار محيي) جيشاً ضد الشاه المخلوع محفزاً ابناء ولايته لبذل ما بوسعهم لهذه المهمة وبمشاركة الجيش الحكومي المرسل من العاصمة، استطاعت هذه القوة من القضاء على معسكرات سالارالدولة التي سبق ان اقيمت في قرية باغ شاه، فأستولت القوات النظامية يوم 28 تموز 1911م على المواقع المحصنة هناك.

وفي اجتماع يوم 29 تموز 1911م لمجلس النواب الايراني، وافق بالاجماع على منح مكافأة مالية قدرها 100،000 تومان لكل من يقتل محمد علي او يقبض عليه ومكافاة قدرها 25،000 تومان عن قتل شعاع السلطنة او سالار الدولة او القاء القبض عليهما، إذ جاء في البيان الختامي لتلك الجلسة ما نصه "... من يقتل محمد علي ميرزا يمنح 100 الف تومان ومن يقتل شعاع او سالار او يقبض عليهما يمنح عن كل واحد منهما 25 الف تومان، واذا تعرض المتطوعون لهذا العمل الى القتل فيما بعد، فسيمنح وريثهم المبالغ المذكورة..." وفي تطور جديد للاحداث، شكل صمصام السلطنة وزارته يوم 19 آب 1919م مما عزز من امكانية شوستر في سبيل تقوية ركائز ميزانية البلاد المالية، فضلا على قيادة حكومته العديد من الحملات العسكرية ضد قوات الشاه واخويه وفي يوم 5 تشرين الاول 1911م حقق الجيش النظامي بقيادة يفرم خان وبالتعاون مع البختيارية نصراً كان من شأنه ان يقوي عزيمة الحكومة الايرانية ويثبط جهود روسيا المعارضة للبعثة الاميركية في ايران، فقد استطاع يفرم خان من هزيمة ما يقارب 4000 مقاتل في منطقة باغ شاه، ولكن في الجهة المقابلة، اعاد محمد علي الكرة في 24تشرين الاول 1911م، فتوجه الى خراسان التي كانت تحيط بها عدد من القوات الروسية تمهيدا لتنفيذ مخططها الرامي الى اعادة حكمه لايران، غير ان تدارك وزارة الداخلية الايرانية لهذا الامر وبالتعاون مع القوات المحلية في خراسان استطاعت من الحاق هزيمة جديدة بقوات محمد علي، الذي فر الى استراباد ومنها الى الاراضي الروسية

وعلى ما يبدو ان الهزائم المتلاحقة التي منيت بها قوات محمد علي واخويه قد اشعرت الحكومة الروسية بضرورة اعادة النظر في طريقة تعاملها مع ايران وبصورة اقوى من ذي قبل،

ففي 29 تشرين الثاني 1911بعثت الحكومة الروسية انذاراً الى الحكومة الايرانية، طلبت فيه موافقتها خلال ثمان واربعون ساعة على جملة نقاط ابرزها، طرد شوستر واعضاء بعثته المالية من ايران، وتعهد حكومة طهران بعدم استقدام اجانب الى دوائرها من دون موافقة روسيا وبريطانيا، وتقوم ايران بدفع نفقات القوات الروسية المتواجدة على اراضيها وحمل الانذار في نهايته تهديداً بتقدم القوات الروسية باحتلال طهران ولم تتم الاستجابة عليه بالايجاب

وفي الوقت الذي أيدت فيه الحكومة البريطانية الانذار الروسي وساندته، تباينت مواقف اعضاء مجلس النواب الايراني،ففي جلسته المنعقدة يوم 8 كانون الاول 1911م انقسمت وجهات النظر داخل المجلس حول الانذار، فالبعض كان يدعو الى رفض المطالب الروسية التي تضمنها الانذار والبعض الاخر دعا الى رفض قسم من المطالب وقبول القسم الاخر، واخيراً قرر المجلس التصويت على القضية فرجحت كفة اصحاب الرأي الاول القاضي برفض المطالب جملة وتفصيلاً، فظهر موقف مجلس النواب على الحكومة التي انقسم اعضاؤها من الوزراء بين موافق ورافض على الانذار الروسي، فاضطر رئيس الوزراء صمصام السلطنة الى تقديم استقالته يوم 9 كانون الاول 1911م غير ان ناصر الملك رفضها فشجع ذلك وزارة الخارجية الايرانية لان تقدم مذكرة للخارجية الروسية، اكدت من خلالها استمرار حكومتها في مناقشة الانذار ومحاولة تعديل بعض المطالب فيه في حين قامت وزارة الحربية الايرانية بتجنيد اكبر عدد ممكن من الفرسان ومن الولايات والاقاليم كافة حتى تلك التي يتضاءل فيها عدد السكان، استعداداً لمواجهة المواقف المتصاعدة من جانب حكومة روسيا للدفاع عن الاراضي الايرانية اذا ما شنت روسيا أي هجوم عسكري اما على المستوى الشعبي، فكانت باكورة الرفض الايراني للانذار،هي تلك التظاهرة التي ضمت اكثر من (300) امرأة ايرانية يوم 10كانون الاول 1911م حيث انطلقت باتجاه المجلس وهددت اعضاءه بقتل انفسهن اذا تهاون النواب في واجبهم تجاه الانذار كما امتلأت شوارع العاصمة طهران بالتظاهرات الصاخبة والاحتجاجات المطالبة برفض الانذار والحفاظ على استقلال ايران واعلنت مقاطعة البضائع الاجنبية خصوصا الروسية منها ولا سيما في ولاية شيراز التي قاطع اهلها البضائع الروسية والبريطانية ورفضوا التعامل مع أي جهة اجنبية متواطئة مع الروس بناءً على بيان اصدره الاخوند، 12 كانون الاول 1911م الذي دعا فيه الى استخدام مجال المعارضة الاقتصادية ضد الانذار في حالة عدم تطبيق القوانين الدولية التي تنص على ضرورة احترام حقوق التجمعات الانسانية ومما جاء فيه "اذا كان الكلام عن الحقوق الدولية وقوانينها مجرد الفاظ غير حقيقية بعيدة عن التطبيق فان العلماء المسلمين قاطبة لن يقفوا بل سيبادرون فوراً الى مقاطعة تجارية شاملة للبضائع الروسية وهي الخطوة الاولى للتقيد بالواجب الديني والوطني..."

ومن الجهة الاخرى، لم يجد بعض زعماء واعيان ومشايخ ايران بداً من الاعتصام داخل السفارة البريطانية يوم 12كانون الاول 1911م نوعاً من المعارضة السياسية للانذار الروسي،استرجاعاً لذكرى اعتصام رواد المشروطة عام 1907م، ممن كانوا يؤمنون بدور القوى الخارجية ولاسيما بريطانيا في تسيير الاحداث في ايران

وفي يوم 14 كانون الاول 1911 حدث تصادم مباشر ما بين الجنود الروس واهالي تبريز ورشت ادى الى وقوع القتلى لكلا الجانبين حيث قدرت بحوالي (500) شخص، بعدها قامت القوات الروسية يوم 16 كانون الاول 1911م بتنفيذ حكم الاعدام بـ (44) شخصاً من الذين قاوموا القوات الروسية.

وعلى اثرها دعا رجال الدين الى الجهاد واعلان التهيئة وضرورة مقاومة الانذار الروسي، وتذكير الشعب بتداعيات الاحتلال الاجنبي، مؤكدين ضرورة ابعاد الخلافات التي غذتها القوى الخارجة بين ابناء الشعب الايراني قدر الامكان، معززين موقفهم ذلك ببرقية ارسلت الى مجلس النواب الايراني يوم 18 كانون الاول 1911م يعلموه بحكم الجهاد الصادر من قبلهم، في حين شنت الصحافة المحلية هجوماً على الموقف الحكومي والبريطاني المتهاون مع الانذار

وفي خضم الجدل حول الانذار قرر نائب السلطنة (ناصر الملك) الانصياع لمطالب الروس واستثمار المشكلة لتعزيز موقفه على حساب المجلس والقوى السياسية الاخرى، وكلف قائد الشرطة يفرم خان بالتعامل مع المشكلة بحزم،فوجه الاخير خطاباً الى مجلس النواب، طالبه فيه بالاعلان عن قبول الانذار يوم 21 كانون الاول خلال اربع ساعات او تكليف لجنة خاصة بصلاحيات كاملة لاتخاذ القرار نيابة عن المجلس وفي جلسة مغلقة يوم 23 كانون الاول 1911م تم التصويت على تشكيل هذه اللجنة .

غير انها الاخرى لم تشارك الحكومة وجهة نظرها في قبول الانذار

اعداد وتقديم : سيد مرتضى محمدي

القسم العربي - تبيان


المجتمع الإيراني تحت الحكم الساساني

السلالة الساسانية

أردشير الأول و توسّعِ الإمبراطورية الساسانية

مدينة کاشان

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)