• عدد المراجعات :
  • 2057
  • 11/13/2011
  • تاريخ :

الوسيلة إلى الله - ولي الأمر

الوسيلة إلى الله - ولي الأمر

ما وجه الحاجة إلى ولي الأمر؟

في زمن حضور الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف كان الإمام يقوم بنفسه بمهمة بيان الحكم الشرعي المتعلق بحياة الناس وبعلاقاتهم، فكان يشكل مرجعاً للناس في أحكام دينهم وكذلك كان قائداً لهم في أمور دينهم ودنياهم، يحدد لهم وظائفهم وأدوارهم تجاه الحوادث التي تطرá والأمور التي تجري على الصعد كافة، سياسية، اقتصادية، قضاء، الموقف من الحكام ومن القوانين ومن الأعداء وأهل البدع، فالإمام كما يبين الأحكام كذلك يحاول تطبيق الأحكام ويجريها، حيث تسنح الفرص وبالقدر المتاح.

ولو نظرنا إلى أحكام الإسلام فسنجد أنها تشمل تفاصيل حياة الناس وعلاقاتهم، فهي تتعلق تارة بسلوك الإنسان وعلاقته بربه وكيف يبنيها وكيف يمارسها.

مثل:

1- قطع يد السارق.

2- رجم الزاني.

3- القضاء بين الناس. والفصل بينهم في الخصومات.

4- احكام الدفاع والجهاد.

5- أحكام تتعلق بالأموال زكاة خمس ومصارفها.

6- أحكام العلاقات بين الدول.

ومع تأمل هذه الأحكام وأمثالها، نجد أنها تحتاج إلى من يجريها ويطبقها وينفذها، تحتاج إلى أجهزة وإلى مؤسسات، وليس إلى أفراد، هذه الوظائف هي وظائف حكومات.

وليست وظائف أفراد فحسب، هذه الأحكام أحكام دولة، في زمن المعصوم القائم على رأس الدولة هو المعصوم النبي أو الإمام، أما في زمن الغيبة فمن يا ترى يقوم بهذه الوظائف ويشرف عليها؟

سؤال لا بد أن نعرف جوابه إلى من نلجأ؟

لو لجأنا إلى العقل لقال لنا إلى أقدر الناس على ذلك وأعلمهم بحكم اللَّه فيه، أي إلى الفقهاء... ولو سألنا الإمام لجاء الجواب

"أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللَّه"1 الإمام الحجة ينصب الفقيه ولياً بعده على أمور الأمة فولي الأمر بعده عجل الله تعالى فجه الشريف هو الولي الفقيه

.

من هو الولي الفقيه؟

الولي الفقيه هو ولي الأمر المعيّن من الإمام الحجة في زمن غيبته، ليكون على رأس الحكومة التي بيدها اجراء الأحكام والسياسات اللازمة، لصون الأمة الإسلامية وحمايتها وحماية دينها وخيراتها من أهل الأطماع والأعداء على السواء، والولي الفقيه هو القائد العام للأمة، فهو من خلال ما يمتلكه من مؤهلات الفقه والعلم والشجاعة والدراية والكفاءة، قادر على تنفيذ أحكام الإسلام وعدم السماح لأي عدو من أعداء الإسلام بضرب الإسلام وتعاليمه، ونهب ثروات المسلمين وقتلهم أو اضلالهم وتحريف الدين والعقيدة ونشر البدع والضلالات، فهو الحارس للشرع وللإسلام ومفاهيمه وعقائده من أهل البدع والضلال، وهو الحارس للأمة وحدودها والحافظ والحامي لخيراتها من المعتدين والناهبين، ولذا فإن ولاية الفقيه مسألة ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها وإلا أصبحنا أمة بلا قائد، وديناً بلا مرشد، ولأصبحنا أمة في غابة ذئاب لا راعي لها ولا محام. فلا يمكننا أن نستغني عن الولي الفقيه، واتباع الولي الفقيه أمر لازم، كما نقلد ونصوم ونحج ونصلي بل هو أمر أعظم من كثير من الأحكام، لأنه به تقام الفرائض وتصان الحدود ويحفظ الدين وأهله، فلو عبدنا ما عبدنا ثم عصينا الولي فكإنا لم نعبد.

بركة الولاية

لا شك أن وجود الولي الفقيه وطاعته محل نزول البركة الإلهية وسبب في التوفيق الإلهي، لأنه صلة الوصل مع مصدر الولاية الذي هو اللَّه، ومع النبي والأئمة عليهم السلام، ونحن عشنا بركة وجود الولي وطاعته وتعال نرى ذلك.

فلو لم يكن مجاهدو المقاومة الإسلامية مؤمنين بولاية الفقيه، لما أمكن للمؤمنين في لبنان أن ينتصروا على هذا العدو الغاشم، بل لولا أوامر الولي الفقيه الذي هو آنذاك الإمام الخميني قدس سره، لما كانت هناك مقاومة إسلامية، فهو الذي أمر بتشكيلها.

ولولا اكمال الإمام الخامنئي قدس سره لما بدأه الإمام الخميني قدس سره، لما استمرت المقاومة إلى أن انتصرت، فهو الذي كان يرعاها بشكل مباشر ويوجه الأوامر والإرشادات، ويشرف على عملها ويباركه بتوجيهاته ودعواته ودعمه.

فالمقاومة الإسلامية كانت استجابة لأمر الولي الفقيه بوجوب قتال إسرائيل، حيث قامت ثلة من المؤمنين من بينهم الشهيد السيد عباس الموسوي قدس سره بالتزام تنفيذ هذا الحكم، وسارت على هدي الولي الفقيه وتحمل المقاومون تكاليف تنفيذ هذا الحكم من تعب، ومعاناة، وجراح، وشهادة، حتى كتب اللَّه لهذه الثلة المؤمنة النصر الذي عجز العرب بجيوشهم وممالكهم ودولهم عن مثله، فكتب اللَّه للأمة الإسلامية جميعها العزة بطاعة هذه القلة لأمر وليها.

فببركة ولاية الفقيه والالتزام بأوامر الولي تحقق النصر للأمة، نصر ما كان أحد يمكن أن يصدق أن ثلة من المؤمنين تحققه في بلد هو أضعف ما يكون، وعلى دولة وقوة ضعف عنها كل العرب والمسلمين.

خاتمة

فيا أيها العزيز هل تغمض عينيك وتقفل باب سمعك وتقول لا طريق لي إلى معرفة واجباتي وتكاليفي، أم تلتزم بأوامر الولي الفقيه الذي سيكون حجة عليك إن لم تلتزم، وسيكون حجة لك إن التزمته وسرت على تعاليمه.

خلاصة

1- الولي الفقيه هو نائب الإمام المعصوم يقود الأمة في زمن الغيبة وقد نصبه لهذه المهمة الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف.

2- الولي الفقيه طاعته لازمة كطاعة المعصوم لأنه نائب الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف ولأنه بطاعته تقام الفرائض وتحفظ الحدود وتحرس الشريعة.

3- من بركات وجود الولي الفقيه وطاعته النصر الذي تحقق في لبنان على إسرائيل.

أسئلة

1- من هو الذي يقوم بمهام حراسة الدين وصونه في زمن غيبة الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف؟

2- اذكر الرواية التي فيها يعين الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف خلفائه من بعده؟

3- أجب بـ(صح أم خطأ):

أ- إن معنى كلمة الولي الفقيه هو المجتهد.

ب- طاعة الولي الفقيه خاصة بمن يقلده فقط.

ج- يمكن للإنســان أن يكـون متبعـاً للديـن دون أن يتبـع الولـي الفقيه.

د- يجب أن يوجد ولي فقيه في كل بلد حتى يقوى الإسلام.

 للمطالعة

ضيف الإمام علي عليه السلام

وردَ على أمير المؤمنين علي عليه السلام، ضيفان: أب وابنه، فقام إليهما، وأكرمهما، وأجلسهما في صدر مجلسه، وجلس بين جيديهما ثم أمر بطعام فأحضر، فأكلا منه، ثم جاء قنبر بطشت وابريق خشب ومنديل، وجاء ليصب على يد الرجل، فوثب أمير المؤمنين عليه السلام فأخذ منه ليصب على يد الرجل فامتنع الرجل، وقال: يا أمير المؤمنين، اللَّه يراني وأنت تصب على يدي، قال أمير المؤمنين عليه السلام: "اغسل فإن اللَّه عزّ وجلّ يراك وأخوك الذي لا يتميز عنك يخدمك فيزيد بذلك في خدمته في الجنة".

فاستوى الرجل ليغسل يديه فقال له الإمام عليه السلام: "اقسمت بعظيم حقي الذي عرفته، أن تغسل يديك مطمئناً، كما كنت تغسل لو كان الصابّ على يديك قنبر"، ففعل الرجل ذلك، فلما فرغ ناول الإمام عليه السلام الإبريق إلى ابنه محمد بن الحنفية، وقال: "يا بني، لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه، لصببت على يده، ولكن اللَّه عزّ وجلّ يأبى أن يسوي بين ابن وأبيه إذا جمعهما مكان، وقد صبّ الأب على الأب، فليصب الابن على الابن"، فصبّ محمد بن الحنفية على يد الابن.

روى هذا الحديث الحسن العسكري عليه السلام، ولما انتهى منه أضاف قائلاً: "فمن اتّبع علياً عليه السلام على ذلك فهو الشيعي حق".

اعداد وتقديم : سيد مرتضى محمدي

القسم العربي – تبيان

هوامش

1- وسائل الشيعة، ج81، ص101، حديث9. 


أبعاد الروح الإنسانية– العبادة

معني الايمان لغويا

معني الإيمان اصطلاحاً

ما هي الخطوات المعتبرة لمعرفة الدين؟

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)