• عدد المراجعات :
  • 1196
  • 11/5/2011
  • تاريخ :

مسۆوليتنا تجاه الغدير

مسۆوليتنا تجاه الغدير

إنّ العالم لا يعرف معنى الغدير وحقيقته بسبب إقصائه، وبعد أن حُرم الناس أن ينهلوا من مبادئه وفيض عطائه، فضلاً عن أولئك الذين لم يتعلموا من الإمام أمير المۆمنين سلام الله عليه وابتعدوا عن سيرته.

إذاً فما هي مسۆوليتنا نحن بعد أن أدركنا ووعينا خسارة البشرية جرّاء تغييب الغدير؟ وبتعبير آخر: كيف نُحيي الغدير؟

روي عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: رَحِمَ اللهُ عَبْداً أحْيَى أمْرَنا. فقلت له: فكيف يحيي أمركم؟ قال: يَتعَلّم عُلُومَنا وَيعَلّمُهَا النّاسَ(1).

فالإمام لم يحصر المسألة في الشيعة أو غيرهم من المذاهب الاسلامية فقط بل قال «الناس» أي كلّ الناس.

فعالم اليوم يجهل الغدير وتعاليم أهل البيت سلام الله عليهم بل يجهلها أكثر المسلمين مع الأسف.

ولكي نعرف طبيعة وحجم المسۆولية التي يلقيها الغدير على عاتقنا، يجب أوّلاً أن نسأل أنفسنا، إلى أيّ مدى تعرّف العالم المعاصر على الغدير وسبر أسراره العميقة؟ وإذا كان العالَم يجهل الغدير فمن الذي ينبغي أن يتحمّل مسۆولية إزاحة هذا الجهل؟ وما هي طبيعة المسۆولية التي ينبغي أن نضطلع بها وفق مقرّرات الغدير تجاه المجتمعات الإسلامية؟

في الحقيقة، لا يحمل الجيل الحالي عموماً تصوّراً واضحاً وصحيحاً عن الغدير، وتقع مسۆولية ذلك على عاتقنا نحن في الدرجة الأولى، فلو أدّينا واجبنا في بيان ميثاق الغدير للناس لكان الوضع أفضل ممّا عليه الآن. علينا أن نوضّح للعالم بأنّ الغدير يعني تدفّق الحيوية في الإسلام وإبقائه غضّاً طرياً في الوصول الى تحقيق الرفاهية وتوسيع نطاقها، والتقدم والرقي وعمران المجتمعات الإنسانية، كما يعني أيضاً التكافل الاجتماعي بين الممسكين بمقاليد الاقتصاد والمال وبين باقي أفراد المجتمع، والقضاء على الطفيلية والعصابات. وحسب ثقافة الغدير، فإنّ المسۆولين عن الشۆون المالية هم المۆتمنون الذين بيدهم عصب الحياة المدنية، والذي تدور به عجلة المجتمع.

وضرورة الالتزام بيوم الغدير، تتطلّب نشر مفاهيم الغدير، ودعوة عموم الناس لينهلوا من هذه المائدة السماوية؛

ويجب علينا كذلك أن نوضّح أن الغدير هو ميثاق ولاة الأمر مع الله تعالى الذي يحتّم عليهم بأن يجعلوا مستوى عيشهم بمستوى أقلّهم في المجتمع، وأن يحاكوهم في المأكل والمسكن والملبس... إلخ.

ونۆكّد مرّة أخرى أنّ المسۆولية الخطيرة الملقاة على عاتقنا إزاء الغدير، وضرورة الالتزام بها اليوم، تتطلّب نشر مفاهيم الغدير، ودعوة عموم الناس لينهلوا من هذه المائدة السماوية؛ وفي غير هذه الحالة، لا نأمل في كفّ أيدي الحكّام المستبدّين، لإنقاذ الإنسانية من هذا الوضع السيّئ والخطير، والوصول إلى ساحل الأمن والرفاهية والعدل والحرّية.

إذاً، عندما يكون الحديث عن الغدير، فإنّه في الواقع حديثٌ عن المعاني السامية التي يحملها ويستبطنها في منهاجه.

وأخيراً، ففي هذه المناسبة العظيمة ينبغي لنا أن نجدّد البيعة لأهل البيت ولاسيّما أمير المۆمنين سلام الله عليهم صاحب الغدير، وأن نعاهدهم على الطاعة والولاء. وكذلك يجب علينا أن نسعى من خلال أقلامنا وأموالنا وأفعالنا وأقوالنا أن نعرّف الناس بتعاليم الغدير النورانية أكثر فأكثر، ليرتوي العالم المتعطّش للمعنويات من نبع هذا الغدير، صافي السلسبيل.

أسأل الله تعالى أن يوفّقنا جميعاً لأن نكون من جملة العارفين لحرمة وعظمة هذا اليوم العظيم إن شاء الله تعالى.

(1) معاني الأخبار: ص180، باب من تعلّم علماً ليماري به السفهاء.


فضل الغدير علي الحرّية اليوم

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)