• عدد المراجعات :
  • 823
  • 11/1/2011
  • تاريخ :

القائد الإسلامي وتطبيق الاُصول التربويّة والاجتماعية والحقوقيّة

القائد الإسلامي وتطبيق الاُصول التربويّة والاجتماعية والحقوقيّة

لا يخفى أنّ هدف الأنبياء هو دلالة الإنسان إلى ما فيه كماله ورشده وسعادته في الدارين ، وذلك بتهذيب النفس والسير إلى الله سبحانه وسلوكه صراطه المستقيم ومنهجه القويم ليصل إلى مرتبة البلوغ الإنساني من القرب الإلهي ، وكذلك القيادة الإسلامية وخصوص القائد الإسلامي ، فإنّه يسعى من أجل ذلك برعاية وتطبيق الاُصول التربويّة والاجتماعية والحقوقيّة ، ليقوم الناس بالقسط والعدالة الاجتماعية ، وإنّما قيام المجتمع يكون بالقسط ، ليقوم الأفراد بالحقّ وبالعقيدة الحقّة ، والسلوك الصحيح ، فيصل الإنسان إلى رشده المنشود وكماله المطلوب.

فمعرفة الدين بصورة صحيحة وأخذه من منابعه الأصليّة وتطبيقه في الحياة ، ممّـا يوجب وصول الفرد والمجتمع إلى الحياة الطيّبة التي يسودها العدل والمحبّة والحرية ، بلا ظلم وفساد ومنكرات ، وهذا هو الغاية القصوى لحكومة الإسلام في الأرض ولإثارة دفائن العقول واستخراج خزائن المعارف ونشر الحقائق وتطبيق الشرائع السماوية.

ثمّ:

الناس على دين ملوكهم ، فإذا كان الملك صالحاً ، فإنّه بلا شكّ يؤثّر في صلاح مملكته ، وصلاح الملوك برعايتهم الأخلاق الحميدة كالتواضع وما شابه ذلك.

يقول أمير المؤمنين علي (عليه السلام) : فلو رخّص الله في الكبر لأحد من عباده لرخّص فيه لخاصّة أنبيائه وأوليائه ، ولكنّه سبحانه كرّه إليهم التكابر ورضي لهم التواضع ، فألصقوا بالأرض خدودهم ، وعفّروا في التراب وجوههم ، وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين ، وكانوا أقواماً مستضعفين ، وقد اختبرهم الله بالمخمصة ، وابتلاهم بالمجهدة ، وامتحنهم بالمخاوف ومخضهم بالمكاره ...[1].

كما على القائد الإسلامي والقيادة الإسلامية ورؤساء المسلمين حماية المستضعفين والدفاع عنهم.

قال الإمام الصادق (عليه السلام):إنّ عيسى(عليه السلام) لمّـا أراد وداع أصحابه جمعهم وأمرهم بضعفاء الخلق ونهاهم عن الجبابرة[2].

فالأنبياء ومن يحذو حذوهم يكافحون السلطات الباطلة والطاغوتيّة ، ويقفوا مع الجماهير أمام المستكبرين والمترفين لمجابهتهم وقطع أياديهم عن الشؤون الإنسانية ، وكسر شوكتهم ، وخمد صولتهم ، وتخليص الاُمّة من براثنهم وذرائعهم التي يخدّرون بها الشعوب ، فينادون باليقطة والوعي والانتباه لمكافحة الطغاة ، والتحرّر من سلطاتهم الغاشمة والخلاص من مخالب اُخطبوطهم المقيت.

فأهمّ اُصول الأنبياء ورسالاتهم السماوية وتعاليمها القيّمة لحلّ مشاكل الحياة وسعادة المجتمعات عبارة عن :

1 ـ قيام الناس بالقسط : في كلّ أمر من اُمور الحياة الإنسانية وحقولها المتنوّعة ، ولا يمكن لأيّ مجتمع أن يدّعي أ نّه مجتمع إسلامي وأنّ إدارته إسلاميّة ، وأنّ قائده ملتزم باُصول الإسلام ، ما لم يكن القسط سائداً فيه على مختلف الأصعدة والمستويات والطبقات.

2 ـ العدالة الاجتماعية : والجهاد الدائب لنفخ روح العدل والحدّ الوسط ، ووضع الشيء في موضعه ، وسوق الناس إلى تبنّي ذلك في كلّ مجالات الحياة ، فالعدل والإحسان الذي أمر الله بهما هما الحاكم في المجتمع الإسلامي ، وأكبر دعامة تستند إليها الحياة على وجه الأرض ، فما لم تتحقّق العدالة الاجتماعية ، ولم تطبّق ، فإنّه لا يتجسّد الدين الإلهي ، ولا يتمثّل التكليف الشرعي.

3 ـ إنقاذ الإنسان وتحريره : فإنّ في عبادة غير الله الشقاء والتعاسة ، فجاءت الأنبياء لتضع عن الإنسان الإصر والأغلال ، وليخلّصوه من عبادة الناس إلى عبادة الله حتّى يتمتّع بحرّيته التي أودعها الله في جبلته وفطرته ، وليعلم أ نّه إنسان ، وله كرامته وشرفه وحرّيته ومقامه من دون أن يركن إلى الظالم والجائر.

4 ـ الاستقامة في سبيل الأهداف : فإنّهم بتضحياتهم وفدائهم أثبتوا أ نّه لا بدّ من الاستقامة والمقاومة من أجل تحقيق الأهداف المقدّسة.

5 ـ الجمع بين المعاد والمعاش : فإنّ نشاطهم لم ينحصر في الجوانب المعنوية والأخلاقية ، بل عمدوا إلى رفع مستوى الحياة المادية والمعنوية معاً ، فإنّ تعاليمهم تعمّ العقائد الذهنية والحقائق العينية ، وأنّ التكامل الإنساني والسير إلى الله سبحانه يتحقّق من خلال تعاضد الجسم والروح ( رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً )[3] ، ( وَلا تَنْسَ نَصيبَكَ مِنَ الدُّنْيا )[4].

6 ـ المساواة والتآخي بين آحاد الناس والدعوة إلى وحدتهم : فإنّ من أبرز دعوة الأنبياء والعلماء هو وحدة الشعوب والجماهير ، وبثّ روح التآخي والمودّة والمحبّة بينهم ، فإنّ الشيطان يلقي العداوة والبغض ، والله خير والصلح خير ، فالقائد الإسلامي إنّما يدعو بقوله وعمله وسلوكه إلى الوحدة الإسلامية ، والتمسّك بحبل الله والاعتصام به ، وإنّ الناس كالجسد الواحد.

7 ـ الإصلاح الفردي والاجتماعي : فإنّ الطغاة السياسيين والاقتصاديين لا يعترفون لأيّ إنسان بحقّ ولا كرامة ، فيخلقون المشاكل والعراقيل في طريق الإصلاح وسبيل دعوة الحقّ والعدل ونشر الفضائل والخيرات ، فينهكون الأعراض ويقتلون الأبرياء ويسفكون الدماء ويذبحون الأبناء ويستحيون النساء ، فكلّ خيانة وفقر وجهل وظلم يبدأ منهم ويعود إليهم ، فقيام الأنبياء في ثورتهم الإصلاحية ، ونهضتهم المباركة ، لمقارعة الباطل ومحاربة الفساد وإنقاذ الاُمّة من براثن المعتدين والجبّارين ، فكان الصراع المرير بين معسكري الحقّ والباطل ، والقائد الإسلامي إنّما هدفه هدف الأنبياء في محاربة الكفر والفساد والظلم والجور ، فيعبّد طريق الإصلاح في المجتمعات ، ويمهّد السبيل لنشر العدالة والحقّ ، وإقامة الكيان الإنساني[5].

8 ـ في سبيل سعادة الإنسان : فإنّهم قاموا بمسؤولياتهم الإلهيّة وقدّموا النفس والنفيس من أجل سعادة الإنسان وبلوغ كماله وخلافته لله في الأرض في مظهريّة أسمائه الحسنى وصفاته العليا ، فكانوا من الروّاد الصادقين حملوا مشاعل الحرّية والسلام في درب الجهاد والنضال ، فسعوا في سبيل الحياة الطيّبة ورفع مستوى العيش في كلّ أبعاده ، فقاسوا المتاعب ، وعاشوا المحن من أجل الإنسانية وسعادة البشر.

9 ـ بساطة العيش والزهد فيها : وقد امتازوا بمكارم الأخلاق وفضائل الصفات الحميدة ، لا سيّما زهدهم وإمساكهم عن الشهوات والملاذّ الدنيوية ، فتجلّى في سلوكهم وحياتهم طابع القناعة والعفاف والبساطة ، فإنّهم يدعون الناس إلى الحياة السعيدة الهانئة والعيش الرغيد ، إلاّ أ نّهم جعلوا أنفسهم في أدنى المراتب من الحياة الدنيوية ، في مأكلهم وملبسهم ومسكنهم ، مثلما يعيش الفقراء والمساكين.

10 ـ وفي سبيل إحقاق الحقّ وحفظ حقوق الناس وصيانتها : فإنّهم تميّزوا ـ اُولئك الأفذاذ ـ في سيرة حياتهم ، فكانوا قدوة لمن أهّله الله لقيادة المسلمين وتوسّم بوسام القائد الإسلامي ، تميّزوا بموقفهم الحاسم لاستعادة حقوق الإنسان وحفظها من الضياع والحرمان ، ولا تأخذهم في إحقاق الحقّ وإبطال الباطل لومة لائم ، فعاشوا مع الناس ومع الله بكلّ صدق وإخلاص وإصلاح ، فكانوا المثل الأعلى لخلاص الإنسان من الإصر والأغلال ، وإرجاع حرّيته وكرامته ، والعيش في حياة يسودها الرحمة والعدالة والإنسانية المتعالية.

اعداد وتقديم: سيد مرتضى محمدي

القسم العربي – تبيان

المصادر:

[1]نهج البلاغة : 789.

[2]البحار 14 : 252.

[3]البقرة : 201.

[4]القصص : 77.

[5]مقتبس من كتاب « الحياة » 2 : 65.


دور الأمم المتحدة في صيانة حقوق الإنسان

حقوق الإنسان في نظام الجمهوريه الإسلاميه

انتهاک حقوق الإنسان في معسکر أشرف

الملف الأسود للغرب في مجال حقوق الإنسان

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)