• عدد المراجعات :
  • 1809
  • 11/1/2011
  • تاريخ :

الوظائف الاعتقاديَّة زمن الغيبة (4)

الوظائف الاعتقاديَّة زمن الغيبة (4)

الإنتظار

من الانتظار ها هنا الترقب لظهوره الشريف ليملأ الأرض قسطا وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، ففي الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: (أفضل العبادة الصبر وانتظار الفرج)1.

وفي حديث آخر عن الصادق عليه السلام أنه قال: (من مات منكم وهو منتظر لهذا الأمر كمن هو مع القائم في فسطاطه)2.

والمراد من الانتظار المعنى الإيجابي الذي يدفع الانسان نحو تهيئة الأرض وتأمين الظروف المساعدة على تحقيق العدالة الإلهية الكاملة، من خلال توفير الظروف وتجهيز الأنصار، وليس المراد التخلي عن المسؤولية والجلوس في المنزل، ولا ترك الدنيا وأهلها ليعيث المفسدون فيها فساداً، فالإنتظار لا يسقط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يسقط وجوب دفاع المسلمين عن ديارهم وكراماتهم.

يقول الشيخ محمد رضا المظفر رضوان الله تعالى عليه:

"ومما يجدر أن نعرفه في هذا الصدد: ليس معنى انتظار هذا المصلح المنقذ (المهدي )أن يقف المسلمون مكتوفي الأيدي فيما يعود إلى الحق من دينهم، وما يجب عليهم من نصرته، والجهاد في سبيله، والأخذ بأحكامه، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... بل المسلم أبداً مكلف بالعمل بما أُنزل من الأحكام الشرعية، وواجب عليه السعي لمعرفتها على وجهها الصحيح بالطرق الموصلة إليها حقيقة، وواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ما تمكن من ذلك وبلغت إليه قدرته(كلكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عَن رعيَّته)3.

ويقول الشيخ الصافي الكلبايكاني: "وليعلم أنَّ معنى الإنتظار ليس تخلية سبيل الكفار والأشرار، وتسليم الأمور إليهم، والمراهنة معهم، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإقدامات الإصلاحية، فإنه كيف يجوز إيكال الأمور إلى الأشرار مع التمكن من دفعهم عن ذلك، والمراهنة معهم، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها من المعاصي التي دلّ‏َ عليها العقل والنقل وإجماع المسلمين.

ولم يقل أحد من العلماء وغيرهم بإسقاط التكاليف قبل ظهوره، ولا يرى منه عين ولا أثر في الأخبار.. نعم.. تدل الآيات والأحاديث الكثيرة على خلاف ذلك، بل تدل على تأكد الواجبات والتكاليف والترغيب إلى مزيدالاهتمام في العمل بالوظائف الدينية كلها في عصر الغيبة"4.

تكذيب المدعين نيابته الخاصَّة

إن النيابة الخاصة تكون من قبل الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف كانت في زمن السفراء الأربعة رحمهم الله تعالى في الغيبة الصغرى،وقد ورد في التوقيع الصادر عن الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف تكذيب كل من أدعى أنه نائب خاص له، ففي الرواية حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المكتب قال: كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها الشيخ علي بن محمد السمري - قدس الله روحه - فحضرته قبل وفاته بأيام فأخرج إلى الناس توقيعاً نسخته:

( بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة الثانية، فلا ظهور إلا بعد إذن الله عز وجل وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جورا، وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)5.

تكذيب الوقَّاتين

والوقّات هو الذي يعيّن وقتاً محدداً لظهور الإمام الحجة، فقد وردت الكثير من الروايات التي تؤكد على تكذيب الموقِّتين لظهوره المبارك عجل الله تعالى فرجه الشريف، منها ما روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: (من وقَّت لكَ من الناس شيئا فلا تهابنَّ أن تكذِّبه، فلسنا نوقت لأحد وقتاً )6.

وفي رواية أخرى عن عبد الرحمن ابن كثير قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه مهزم، فقال له: جعلت فداك أخبرني عن هذا الأمر الذي ننتظر، متى هو ؟ فقال: (يا مهزم كذب الوقَّاتون وهلك المستعجلون ونجا المسلمون )7.

وقد سئل أهل البيت عليهم السلام مراراً عن الوقت المعين من الله تعالى لظهوره المبارك فرفضوا أن يبينوا الأمر، من ذلك ما روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: سألته عن القائم عليه السلام فقال: (كذب الوقاتون، إنَّا أهلُ بيتٍ لا نوقِّت)8.

ومحصّل ما في الأمر أن العلم بظهور الإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف عند الله تعالى، وحال ظهوره كحال قيام الساعة، كما في الرواية المروية في عيون أخبار الرضا عليه السلام: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الهروي قال: سمعت دعبل ابن علي الخزاعي يقول: أنشدت مولاي علي بن موسى الرضا عليه السلام قصيدتي التي أولها:

مدارس آيات خلت من تلاوة               ومنزل وحي مقفر العرصاتِ

فلما انتهيت إلى قولي:

خروج إمام لا محالة خارج                 يقوم على اسمِ الله والبركاتِ

يميز فينا كل حق وباطل                  ويجزي على النعماء والنقماتِ

بكى الرضا عليه السلام بكاءً شديداً ثم رفع رأسه إلي فقال لي: يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام ؟ ومتى يقوم ؟ فقلت: لا يا مولاي، إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهِّر الأرض من الفساد ويملأها عدلاً، فقال: يا دعبل الإمام بعدي محمد ابني، وبعد محمد ابنه علي وبعد علي ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجَّة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملاها عدلاً كما ملئت جوراً، وأما متى ؟ فإخبارٌ عن الوقت، ولقد حدثني أبي عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم الصلاة والسلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيل له يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك ؟ فقال: مثله مثل الساعة (لأ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إلأ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إلأ بَغْتَةً)9.

اعداد وتقديم : سيد مرتضى محمدي

القسم العربي – تبيان

المصادر:

1- الحراني - ابن شعبة - الوفاة : ق 4- تحف العقول- الطبعة : الثانية - مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة- ص201.

2- المجلسي-محمد باقر -بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء ,الطبعة الثانية المصححة – ج 52- ص 126 ح‏18.

3- محمد رضا المظفر- عقائد الإمامية- انتشارات أنصاريان - قم- ايران - ص‏85.

4 منتخب الأثر: ص 500 499 هامش.

5- الصدوق - كمال الدين وتمام النعمة - مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة - ص 516

6- المجلسي-محمد باقر -بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء ,الطبعة الثانية المصححة – ج 52 ص 104

7- الكليني-الكافي- دار الكتب الإسلامية ,آخوندي-الطبعة الثالثة - ابن بابويه- علي- فقه الرضا-مؤسسة أهل البيت ¬ - ج 1 ص 368

8- الكليني-الكافي- دار الكتب الإسلامية ,آخوندي-الطبعة الثالثة - ابن بابويه- علي- فقه الرضا-مؤسسة أهل البيت ¬ - ج 1 ص 368

9- المجلسي-محمد باقر -بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء ,الطبعة الثانية المصححة – ج 49 ص 238 , والآية الشريفة من سورة الأعراف – 187 .


يعتقد الشيعة والسنة

الإنتظار والصِّراع بين المستضعفين والمستكبرين

النضج الفكري من أسباب تأخر تطبيق دولة العدل الإلهي في الأرض

استيعاب النظرية الإلهية من أسباب تأخر تطبيق دولة العدل الإلهي في الأرض

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)