• عدد المراجعات :
  • 625
  • 10/5/2011
  • تاريخ :

حوار مع الباحث والمترجم عبد المحمد آيتي – 1

حوار مع الباحث والمترجم عبد المحمد آيتي

ولد عبد المحمد آيتي سنة 1926م في بروجرد بمحافظة لرستان (غرب إيران). انهى دراسته الابتدائية في بروجرد. اجتذبته العلوم الدينية في سنوات دراسته الثانوية، فالتحق بحوزة العلوم الدينية. تخرج عام 1949م من (کلية العلوم المعقولة والمنقولة) وزاول بعد ذلک مهنة التعليم. انتقل إلى شمال إيران واشتغل بتدريس اللغة والآداب العربية حتى عام 1980. انضوى سنة 1990م في عضوية مجمع اللغة والآداب الفارسية، وهو الآن عضو دائم في المجمع.

کان شغفاً باللغة العربية منذ أيام صباه. يقول ان کتب "جامع المقدمات" و"الصمدية" و"السيوطي" و"مغني اللبيب" هي التي اخذت بيدي إلى هذا الحقل. يشارف الاستاذ آيتي على سن الثمانين وقد وضع وترجم العديد من الأعمال القيمة.

 ترجماته هي:

القرآن الکريم.

نهج البلاغة.

الصحيفة السجادية.

تحرير تاريخ الوصّاف.

تقويم البلدان.

تاريخ ابن خلدون (العبر) في ستة مجلدات.

تاريخ الدولة الإسلامية في الاندلس / في خمسة مجلدات.

تاريخ الأدب العربي / حنا الفاخوري.

تاريخ الفلسفة في العالم الإسلامي / حنا الفاخوري.

حول الفلسفة الإسلامية.

غزليات ابي نؤاس.

الغارات.

المعلقات السبع.

رسالة الغفران لأبي العلاء المعرّي.

رندا، قصص من سوريا.

اما مؤلفاته فهي:

- شروح الکتب الخمسة: خسرو وشيرين، ليلى ومجنون، مخزن الأسرار، هفت بيکر، اسکندرنامه للنظامي الکنجوي.

- عظمة القصيدة.

- عظمة سعدي في غزلياته.

- کنجوي والکنوز الخمسة.

- شيخ نيشابور.

- على امتداد الليل، شرح لأربعة قصائد من نيما يوشيج.

الحوار:

من اللافت حقاً انک وقفت نفسک للغة العربية، فمعظم أعمالک ترجمات عنها.

لغة العرب دخلت إيران مع الفتح الإسلامي، وحينما دخلت اصطحبت معها ثقافتها أيضاً. على أن الإيرانيين لم يکونوا عديمي الاطلاع على هذه اللغة قبل الإسلام. في زمن انوشيروان مثلاً: هاجر عدد ملحوظ من الإيرانيين إلى اليمن لمساعدة سيف بن ذي يزن. اقاموا في اليمن وعرفهم العرب باسم "الأبناء"، وکان هؤلاء الابناء هم الذين بعثهم الرسول الأکرم (ص) إلى إيران ليبلغوا خسرو پرويز رسالة الإسلام. کما نرى أن بعض ملوک إيران بعثوا أبناءهم إلى بلاد العرب لإتقان فنون القتال والحرب. ومثال ذلک (بهرام گور) الذي نشأ في قبيلة النعمان بن المنذر والملوک اللخميين.

الملوک اللخميون کانوا بالقرب من إيران؟

 عاش الملوک اللخميون في مناطق مجاورة لإيران منذ عهد ما قبل الإسلام. کانت تربطهم بإيران علاقات حسنة، ليس بهرام گور فقط، بل کثير من الشخصيات الإيرانية المتنفذة آنذاک کانت تفد إلى مملکتهم وتحظى هناک بالاستقبال والترحيب. واحياناً کان يبقى الإيرانيون في تلک البلاد فترات طويلة. طبعاً مرت العلاقات بين الجانبين بفترة من التوتر والخصام، وقد ذکر التاريخ حادثة غضب خسرو پرويز على أحد الملوک اللخميين.

من أقاليم عربية أخرى، زار الکثير من الشعراء العرب بلاد إيران وألقوا قصائدهم في مدح ملوکها.

نعم؛ يروي التاريخ أن أحد خطباء العرب وشعرائهم قدم إلى إيران وألقى على مسامع خسرو پرويز قصيدة غراء نالت استحسان الملک الإيراني. فرغ الشاعر العربي من انشاده وهو يترقب ردود فعل الملک وما سيسبغه عليه من هدايا، وإذا بالملک يأخذ إحدى وسائده التي يتکئ عليها ويرمي بها إلى الشاعر کجائزة. ثم أعلن الحرس أن وقت اللقاء قد انتهى فخرج الشاعر متذمراً من الملک وهو يقول هل تکون جائزتي على شعري ومديحي هذه الوسادة؟ فقال له الحرس کلا، وإنما هي طريقة خسرو پرويز في منح الجوائز الکبرى. فهذه الوسادة بمثابة رسالة تحملها إلى الخزانة ليمنحوک جائزتک هناک. وحينما أخذ الشاعر الوسادة إلى الخزانة اعطوه ألف دينار ذهب. فطابت هذه الطريقة للشاعر العربي. وربما حدث أن ألقى خسرو پرويز وسادتين أو ثلاث وسائد على أحد الشعراء ليقبض لقاءها دنانير الذهب. إذن کانت ثمة علاقات بين العرب وإيران.

وربما لعبت هذه العلاقات المسبقة دوراً في ظهور شعراء فحول من إيران ينظمون باللغة العربية بعد فترة وجيزة من الفتح الإسلامي لإيران. مثال ذلک ابو نؤاس الاهوازي.

وبشار بن برد التخارستاني، وابن المقفع الشاعر والکاتب الذي تمنى مکانته الکثير من الشعراء والأدباء العرب. أطلق ابن المقفع، وابو نؤاس، وبشار بن برد، أسلوباً جديداً في الشعر العربي. وانک لا تجد في الأشعار العربية لهؤلاء الإيرانيين أية کبوات أو عجمة. ومن المستحيل اثبات أن لغة هؤلاء الشعراء وکلامهم لم يکن عربياً، رغم وفرة علائم الثقافة الإيرانية وحتى المفردات البهلوية والإيرانية في أعمالهم. لقد قطع ابن المقفع في کتابته العربية اشواطاً باهرة جعلت الشعراء العرب يشبِّهون ممدوحيهم به من حيث الفصاحة والبلاغة. ومن ذلک بيت الشعر:

وکأن ليلى الاخيلية تندبُ       وابن المقفع في اليتيمة يکتبُ

واليتيمة کتاب لابن المقفع. وهکذا نرى أن الشعراء الإيرانيين بلغوا في العربية مرتبة جعلتهم ينظمون القصائد بمستوى جودة الشعراء العرب.

الاعشى وهو من أکبر الشعراء العرب زار إيران قبل الإسلام.

نعم؛ الکثير من شعراء العرب وخطبائهم اختلفوا على إيران. کما زار الشعراء إيرانيون کثار بلاد العرب، وکثيراً ما يخبرنا التاريخ أنهم حظوا باستقبال وترحيب ممتاز من قبل العرب، وقد نال کلامهم إعجاب العرب واستحسانهم.

بعد الإسلام، طرأت الکثير من التغييرات على الثقافة الإيرانية. نموذج ذلک اسماء الأشخاص وأسلوب التسمية والآداب والأعراف الاجتماعية التي تأثرت کلها بالرسالة الإسلامية.

 اختيار الاسماء کان على شکلين. ثمة اسماء خاصة بالعرب، مثل: ليث، أسد، وهنالک أسمـاء أخرى مستهلـة مـن اسـم الرسول الأکرم (ص) وعترته الطاهرين (ع) لاقى الإسلام قبولاً حسناً بعدما وفد إلى إيران. في البدء شاعت في إيران الأسماء العربية من السنخ الأول. ومن الأمثلة المعروفة على ذلک يعقوب بن ليث الصفار. ترون أن اسم والده ليث، وهو اسم عربي صراح يطلقه العرب الاصلاء على أبنائهم. أو أسد بن عبد الله. أسماء نظير ليث وأسد انتقلت إلى إيران من العهود الجاهلية.

الإيرانيون استوعبوا المفردات العربية بعد الإسلام، بل وترجموها.

نعم؛ الخمس، والزکاة، والصلاة، والصوم. طبعاً ترجم الإيرانيون الصلاة والصوم إلى (نماز) و(روزه) ومنحوا هذه المفردات هويتها منذ البداية. حينما وفدت اللغة العربية على إيران، انتجت أمثال الصاحب بن عباد، وقابوس بن وشمکير، وکمال البلاغة، والشاعر العربي الکبير مهيار الديلمي المعاصر للشريف الرضي. وقد کان هؤلاء مستنيرين وأدباءً لا معين في مجتمعاتهم. وکان القسم الأکبر من تأثير اللغة العربية منصباً على هذه الشريحة بالذات، اما عامة الناس فلم تکن على اتصال بالعربية يذکر. لو أردنا التأشير إلى نماذج من النثر العربي الفاخر فعلينا مراجعة أعمال أدباء مبرزين من قبيل الحريري وبديع الزمان الهمداني صاحب المقامات.

لم تنتشر اللغة العربية بين عامة الناس في إيران. وثمة وثائق تدل على جهود فريق من حکام خراسان حاولوا إقامة الصلاة بالفارسية. حتى أن هذه القضية نوقشت في فقه السنة.

غالباً ما صدرت هذه المحاولات من عامة الناس. کانت اللغة العربية صعبة. وکانت صعوبتها في إيران تفوق الأنحاء الأخرى. ساحت اللغة العربية في مصر والأقاليم الأخرى، ولم يمض وقت طويل حتى امست اللغة الرسمية في تلک البلدان. کان لمصر شأنها شأن إيران لغتها الخاصة. اما في إيران فلم تولِ حتى الشخصيات الکبيرة اهتماماً کبيراً للغة العربية. بيد أن الکتاب عکفوا عليها واتقنوها واستخدموها.

اعداد وتقديم : سيد مرتضى محمدي

القسم العربي – تبيان


 ميرزا تقي خان امير کبير

حافظ الشيرازي - الشاعر العارف 

فارابي المعلم الثاني

سيدة العلم والتقوى

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)