• عدد المراجعات :
  • 2924
  • 10/3/2011
  • تاريخ :

بلال الحبشي والدفاع عن الامامة و الولاية

بلال الحبشي

في ذاك اليوم الذي رفع فيه رسول الله (ص) صوت الحرية و التحرر من الرق والعبودية سمع بلال الزنجي الاسود بقلبه الابيض هذا النداء ووهب نفسه من اجل تحقيق ذلك , نظر الى وجه الرسول (ص) وانشد شعرا باللغة الحبشية وقال : «اَرَه بَرَهْ کَنْکَرَهْ   کِرا کِري مِنْدَرَهْ» ( عندما نخاطب في بلادنا الصلحاء وندعوهم ونعظمهم نشبهم بك ايها الرسول (ص)).

ان عظم شان وشخصيته "بلال" جعلته يصبح الموذن الخاص للرسول(ص) حيث كان الموذن هو الناطق لدعوة الناس لكي يجتمعوا لسماع مايقوله الرسول (ص) عليهم . عند فتح مكة صعد الكعبة الشريفة وقام باداء الاذان بحيث البعض لم يحتمل ذلك ونزل الوحي يوبخهم ويقول لهم لافرق بينكم الا بالتقوى.

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى‏ وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ. (حجرات13)

«و اصبر نفسک مع الذّين يدْعُونَ رَبَّهم بِالْغَداةِ و الْعَشي يريدُونَ وَجْهَهُ و لا تَعْدُ عَيناکَ عَنْهُمْ تُريدُ زينَةَ الحياة الدنيا ...»؛( کهف28).

الرسول الكريم (ص) وامير المومنين علي (ع) يصفون بلال

كان من المعرفة والعرفان بحيث قال عنه الرسول (ص) ان الجنة تشتاق الى علي , سلمان , عمار , بلال وكلامه خلال الاذان كان حجة دامغة, في الزمن الذي كان اشراف قريش يقاومون الاسلام طلب الرسول منه ان يقوم بالدعاء بعد اقامة الاذان ويطلب من الله نصرته على قريش , وقال الرسول عنه , ان بلال يركب البعير في الجنة ويودي الاذان وعند وصوله لعبارة «اشهَد اَنْ لا اِله اِلاّ اللّه » و «اشهَد اَنَّ محمدا رسولُ اللّه » يلبس ملابس الجنة.

كان الرسول (ص) يدافع عنه في جميع المواقف ويذكر التاريخ الكثير منها , طلب الرسول (ص) من ابوبكر ان يقوم بالاعتذار من بلال ورفاقه.

عندما ذكر ابوذرالغفاري وجه بلال بالاسود وبخه الرسول بجملة قصيرة وقال له ان فيك القليل من الجاهلية فقام ابوذر ووضع وجهه على التراب وطلب من بلال ان يضع قدمه علي وجهه ولم يقم حتى فعل ذلك بلال .

كان بلال صحابيا جليلا كما كان سلمان الفارسي وكان يذهب الى بيت فاطمة وفي كثير من الاوقات كان يطلب منه الرسول (ص) ان يقوم ببعض الاعمال لبيت فاطمة سلام الله عليها, في يوم من الايام طلب منه الرسول (ص) و اعطاه نقودا وقال له «يا بلالُ! ابتع بها طيبا لابنتي فاطمة»

قال الامام علي (عليه السلام) ان اول من اسلم من العرب انا ومن العجم سلمان ومن الروم صهيب ومن الحبشة بلال ومن النبط حباب.

بلال كما وصفته فاطمة (ع)

كانت فاطمة الزهراء سلام الله عليه تصف بلال بانه من الشيعة الاذكياء العارف بزمانه يعرف خفايا وعلن المجتمع . لذا لم تنطق يوما السيدة الزهراء سلام الله عليها كلاما في ذم بلال لانه كان المدافع عن الاسلام والولاية.

ان هذا الذكاء والمعرفة جعلته لم يهادن غاصبي الخلافة لحظة واحدة وكان يقوم بتحليل مايجري ببصيرة.

في اليوم الذي انتهت السقيفة وكانت بداية خلافة ابو بكر كان حزينا اشد الحزن , كان جالسا في مسجد الرسول (ص) ويفكر فيما جرى وكان يعتبر ذاك قضاء وقدر اللهي دخل الخليفة وحان موعد الاذان . الموجودين كان يتوقعون ان يسمعوا صوت بلال للاذان كما كان في زمن حياة الرسول (ص) ولكن وجدوه حزينا جالسا في زاوية المسجد جاءوا عنده وقالوا : بلال !اذان.اذان!

فاجاب وبكل شجاعة ان لن اقوم باداء الاذان بعد اليوم, قوموا بتعيين شخص اخر للاذان . جاء الخليفة الاول عنده وقال له قم يا بلال للاذان, فاشار براسه وقال لا , سأله ابو بكر عن السبب فاجاب : اذا كنت قد حررتني من امية لاصبح عبدك فانا تحت تصرفك واما اذا اطلقتني في سبيل الله فاتركني .

وعندما سمع اطلقتني في سبيل الله, لم يقل شئ واضاف بلال بعد الرسول لم اصعد للاذان مطلقا. 

يقول بلال : ان فضل علي عليه السلام على بلال اكثر من فضل ابو بكر عليه لان ابوبكر حرره من قيود العبودية والعذاب الدنيوي , ولكن علي عليه السلام حررني من العذاب الاخروي , لان حب علي عليه السلام نجات من النار وضمان دخول الجنة.

 واما بنت الرسول (ص) تتذكر ايام ابوها الرسول الكريم (ص) وتقول لبلال «اِنّي اشتهي اَنْ اَسْمَعَ صوتَ مؤذنِ اَبي (ع) بالاذان» فقام بلال وبدء الاذان وعندما وصل الى عبارة «اشهد اَنَّ محمدا رسولُ اللّه » فاهتز قلب فاطمة عليها السلام وشرعت بالبكاء وينقل انها اغمي عليها , وصل الخبر الى بلال فاسرع اليها وكانت قد افاقت وقالت له اكمل الاذان.

فقال لها:

اعذريني يابنت رسول الله (ص) فانا قلق على سلامتك واخاف ان يحصل لك مكروه.

بلال والدفاع عن الامامة

كان بلال مدافع قوي عن الامام علي ( ع ) وفاطمة الزهراء عليها السلام , فعندما كان يحضر الامام علي عليه السلام وسط المسلمين كان بلال شديد الاحترام له وكان يعترض البعض عليه ويقولون :

ان ابوبكر اشتراك من امية واطلقك , لكنك تحترم الامام علي عليه السلام اكثر منه .؟

فكان جواب بلال : ان فضل علي عليه السلام على بلال اكثر من فضل ابو بكر عليه لان ابوبكر حرره من قيود العبودية والعذاب الدنيوي , ولكن علي عليه السلام حررني من العذاب الاخروي , لان حب علي عليه السلام نجات من النار وضمان دخول الجنة.

عندما جاء انصار ابو بكر لطلب البيعة فكان تصورهم انه سيقبلها ولكن بدون اية ترديد وبطمانية ومن خلال معرفته رفض البيعة , كان عمر حاضر في المجلس وبعصبانية قال له :هل هذا هو جزاء ابو بكر الذي حررك من العبودية!

فاجاب بلال : اذا كان ابو بكر اطلقني لوجه الله فليتركني واذا كان لغير الله فانا تحت امره واختياره , ولكنني لم ابايع غير الذي عينه الرسول (ص) بعده والذي عينه طاعته فرض علينا الى يوم القيامة .

عندما سمع عمر الجواب انقلب وبدء بالسباب وقال : «لا ابا لک ...» فيجب ان تغادر المدينة.

وكان ذلك بداية نفيه الى الشام بسبب دفاعه عن الامامة والولاية.

في اخر لحظات وجوده في مدينة النبي والى جنب بنت  الرسول وامير المومنين (ع) كان يردد الاشعار التالية

«باللّه لا اَبابَکرٍ نجوتُ وَ لو    لا اللّه نأمت عَلي اَوْصالي الضَبُعْ»

ذهب بلال الى الشام وبقي فيها لفترة من الزمن وتوفي فيها بين الاعوام 18 – 21 هجري قمري في ايام خلافة عمر وبسبب الطاعون ودفن فيها .

باب الصغير في دمشق مدفنه وهو الان مزار للمسلمين كافة.

المترجم : سيد مرتضى محمدي

القسم العربي – تبيان

المصادر:

1. بلال، عبدالحميد جودة السحار، ترجمه علي منتظمي، ص4 و 3.

2 .كشکول الشيخ البهايي، عزيزاللّه کاسب، ص252.

3. تفسيرالامام العسکري(ع)، ص462؛ علل الشرايع، ص461.

4. عدة الداعي، ص21؛ المحجة البيضاء، ج2، ص310.

5. شرح نهج البلاغه ابن ابي الحديد، ج10، ص104؛ عوالم العلوم، ج14، ص308.

6. بحارالانوار، ج83، ص131؛ نهاية الاحکام، ج1، ص422 و 524.

7.  التراتيب الاداريه، ج1، ص79.

8. بحارالانوار، ج84، ص116؛ ر.ک: مجمع الرجال، ج1، ص281.

9. مختصر تاريخ دمشق، ج5، ص261.

10 .شرح نهج البلاغه، ج11، ص198.

11. بحارالانوار، ج104، ص88؛ دلائل الامامه، ص87.

12. بلال سخنگوي نهضت پيامبر(ص)، ص3.

13. احقاق الحق، ج19، ص153؛ کتاب من لا يحضره الفقيه، ج1، ص297؛ بحارالانوار، ج43، ص157.

14.بحارالانوار، ج43، ص158.


الشاعر سعيد بن مكّي النيلي

الشاعر أبو محمّد العوني ( رحمه الله )

الشاعر أبو فراس الحمداني ( رحمه الله )

الشاعر أبو نؤاس ( رحمه الله )

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)