• عدد المراجعات :
  • 1080
  • 10/1/2011
  • تاريخ :

كيف نلبي دعوة الله ؟ زر الله في بيته

كيف نلبي دعوة الله ؟ زر الله في بيته

لماذا كانت المساجد؟

وأنت تسير في بلاد المسلمين، يلفت نظرك مشهد مألوف جداً وعلامة من علامات بلاد المسلمين، وهو هذه القباب والمآذن الشامخة في عنان السماء، ترسل نداء الصلاة في أوقاتها، لكأن المساجد أم تنادي أبناءها فيحنون إليها كما تحن الفراخ إلى أمهاتها، بين المسجد والمسلمين علاقة بناها اللَّه عندما أمر المسلمين أن يصلوا في المساجد وأن يبنوها، وبث ذلك في آيات قرآنية قائلاً: (وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)1.

أحاديث نبوية تحث على بناء المساجد

عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام: "من بنى مسجداً كمفحص قطاة بنى اللَّه له بيتاً في الجنة"2. فالناس في حياتهم يعملون ويتعبون في العمل، فيحتاجون لأجل تجديد طاقاتهم للمزيد من العمل إلى الغذاء لاستمرار حياتهم المادية، وامداد هذه الأجساد بالقوة اللازمة.

كذلك فإننا كبشر ونتيجة كثرة انشغالاتنا، نحتاج إلى شحن أرواحنا وأنفسنا بالطاقة الروحية الملائمة والكافية لاستمرار وبقاء هذه الحياة الروحية حتى نستمر أقوياء، ولنعزز ارتباطنا باللَّه لنستمد منه القوة والروح والمعنويات.

فمن المسجد نستمد معنوياتنا، فنحن نحتاج إلى لقاء اللَّه وزيارته، واللَّه يعرف هذه الحاجة، واللَّه كريم يريد أن يفتح لنا بيتاً لاستضافتنا فجعل أماكن للقائه وبيوتاً للضيافة.

فقد ورد في الحديث الشريف: "إن في التوراة مكتوباً أن بيوتي في الأرض المساجد فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي، ألا إن على المزور كرامة الزائر إلا بشر المشائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة"3.

ما هو دور المسجد في حياتنا؟

إن المسجد هو مصدر من مصادر الطاقة المعنوية والروحية لنا كمسلمين ومؤمنين كما ذكرنا سابقاً، وهو المكان الذي نرابط فيه دفاعاً عن ديننا وعن أمتنا، ولذا قال الإمام الخميني قدس سره: "مساجدكم متاريسكم فاملأوا متاريسكم".

والمسجد في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كما كان بيت اللَّه ومصدراً من مصادر التزود بالمعنويات، كذلك كان المكان الذي منه كانت تدار أمور الأمة وتهيأ الجيوش للدفاع عن الإسلام والمسلمين، وفيه يقضى بين الناس، وفيه كان يجتمع المسلمون ويتدارسون مشاكلهم ومكان تلاقيهم، والمسجد كان المدرسة التي يلجأ إليها المؤمنون للتعلم من أئمة المساجد وقبلهم من رسول اللَّه صلة الله عليه وآله وسلم أحكام دينهم.

وفي المسجد يتعرف الإنسان على المؤمنين ويتخذ منهم اخواناً وأصدقاء، وأهم ما في المسجد أنه المكان الذي نقف فيه جميعاً مصلين وداعين لنمارس العبادة للَّه، في المسجد تتجلى العبودية للَّه والوحدة في العبودية التي لا تفرق بين فقير وغني، ورئيس ومرؤوس، وننتظم في صفوف الصلاة بين يدي اللَّه عزّ وجلّ، ولذا فإن المسجد بما هو مكان لإقامة صلاة الجماعة يشكل عامل توحيد المسلمين وتلاقيهم.

وقد قال أمير المؤمنين علي عليه السلام في فوائد زيارة المسجد: "من اختلف إلى المسجد أصاب إحدى الثمان: أخا مستفاداً في اللَّه أو علماً مستطرفاً أو آية محكمة أو رحمة منتظرة أو كلمة ترده عن ردى أو يسمع كلمة تدله على هدى أو يترك ذنباً خشية أو حياء"4.

ما هي حقوق المسجد علينا؟

إن المساجد بيوت اللَّه، صاحب كل النعم التي نتنعّم بها، الذي أعطانا دون أن نسأله، ولذا فهو يحدد كيف نتعامل مع المساجد، حيث يقول: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ)5. فهو يريد منا أن نعمر المساجد وعمران كل شيء بحسبه، فعمران الجسد بالغذاء، وعمران الروح بالعبادة، وعمران المسجد بماذا يكون يا ترى؟

إذا تأملنا في كون المسجد بيت اللَّه عظيم العظماء، جبار السماوات والأرض، الإله القادر القاهر، ملك الملوك، لوجدنا أن أول واجب تجاه المسجد هو تعظيمه لعظمة صاحب البيت.

فعن الإمام الصادق عليه السلام: "إذا بلغت باب المسجد فاعلم، أنك قصدت ملكاً عظيماً لا يطأ بساطه إلا المطهرون، ولا يؤذن لمجالسته إلا الصديقون، وهب القدوم إلى بساط خدمته هيبة الملك"6.

المساجد أمكنة يعبد فيها اللَّه، لذا فالمطلوب رعاية حرمتها بالحفاظ على نظافتها وطهارتها، وخفض الصوت، وعدم الكلام بغير ذكر اللَّه، والمواظبة على العبادة فيها، من دعاء، وحضور درس، والصلاة في المسجد وعدم هجرانه.

عن الإمام الصادق عليه السلام: "ثلاثة يشكون إلى اللَّه عزّ وجلّ: مسجد خراب لا يصلي فيه أهله، وعالم بين جهال، ومصحف معلق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه"7.

ويستحب للإنسان أن يتطهر في بيته، ثم يأتي إلى المسجد والصلاة في أماكن مختلفة من المسجد.

فعن الصادق عليه السلام: "صلوا من المساجد بقاعاً مختلفة فإن كل بقعة تشهد للمصلي عليها يوم القيامة"8.

وعنه في المشي إلى المسجد: "من مشى إلى المسجد لم يضع رجله على رطب ولا يابس إلا سبحت له الأرض إلى الأرضين السابعة"9.

ويكره لجار المسجد الصلاة في غيره حيث قال النبي صلى الله عليه وآله: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"10.

خاتمة في صلاة الجماعة

إن اللَّه تعالى يطلب منا أن نقيم الصلاة، أي أن نجعلها قائمة حية وحياة كل شيء بحسبه، فإقامة الكرسي يكون بجعلها قائمة على أطرافها، وإقامة الطفل بإيقافه على قدميه أما الصلاة فجعلها حية برعاية حقها العظيم من الآداب، والسنن، والطهارة، والاخلاص، والتوجه وحضور القلب، والخشوع بين يدي اللَّه، وهذا قد يكون ثقيلاً صعباً (وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ...) ولذا فأفضل طريقة لإقامة الصلاة لترفع إلى اللَّه، هو بالتعاون على اقامتها ورفعها، فلعل صلاتي أو صلاتك لا تقام حق اقامتها فلا ترفع، ولذا فلنلجأ إلى من يساعدنا ونتعاون وإياه عليها، وذلك يكون بصلاة الجماعة، لأن صلاة جميع المصلين في جماعة تقبل لو كان فيهم مصل واحد تقبل صلاته إضافة إلى مضاعفة الأجر والثواب.

وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لجبرئيل عليه السلام: "ولأمتي في الجماعة؟ قال: يا محمد إذا كانا اثنين كتب اللَّه لكل واحد بكل ركعة مائة وخمسين صلاة وإذا كانوا ثلاثة كتب اللَّه لكل واحد بكل ركعة ستمائة صلاة" هكذا حتى قال جبرئيل عليه السلام: "فإن زادوا على العشرة فلو صارت بحار السماوات والأرض كلها مداداً والأشجار أقلاماً والثقلان مع الملائكة كتاباً لم يقدروا أن يكتبوا ثواب ركعة واحدة. يا محمد تكبيرة يدركها المؤمن مع الإمام خير له من ستين ألف حجة وعمرة وخير من الدنيا وما فيها سبعين ألف مرة وركعة يصليها المؤمن مع الإمام خير من مائة ألف دينار يتصدق بها على المساكين وسجدة يسجدها المؤمن مع الإمام في جماعة خير من عتق مائة رقبة"11. وأفضل الجماعة خلف العلماء، فعن الصادق عليه السلام: "الصلاة خلف العالم بألف ركعة"12.

خلاصة

1- المساجد هي من العلائم المهمة لوجود مسلمين في هذا البلد أو غيره.

2- والمسجد هو كمركز شحن روحي للمسلمين لتجديد طاقاتهم.

3- وللمسجد علينا حقوق يجب علينا أن نؤديها.

4- والصلاة بالمساجد هي صلاة تعاون، نتعاون لتشملنا الرحمة الإلهية جميعنا.

اعداد وتقديم : سيد مرتضى محمدي

القسم العربي – تبيان

  الهوامش :

1- الأعراف: 29.

2- المحجة البيضاء، ج1، ص356.

3- المحجة البيضاء، ج1، ص356.

4- المحجة البيضاء، ج1، ص356.

5- التوبة: 18.

6- مصباح الشريعة، ص130.

7-  فضل الجمعة والجماعة، ص10.

8- فضل الجمعة والجماعة، ص9.

9- فضل الجمعة والجماعة، ص9.

10- نفس المصدر، ص10.

11- فضل الجمعة والجماعة، ص11ـ21.

12- نفس المصدر، ص12.


أثر الطعام في روح الانسان

الهدوء النفسي

النزاع بين الميول النفسانية والوجدان الأخلاقي

القواعد والأسس المعنوية والنفسية للتوبة الحقيقية

التغذية السليمة في القران

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)