• عدد المراجعات :
  • 3490
  • 9/26/2011
  • تاريخ :

 النبي‌ سليمان‌ مع‌ الرجل‌ الفَزِع‌ و ملك‌ الموت‌

نبی سلیمان

قيل‌ انّ رجلاً فزعاً جاء صباح‌ يوم‌ ما عند سليمان‌ علي نبيّنا و آله‌ و عليه‌ الصّلاة‌ و السلام‌، فلمّا شاهد سليمان‌ اصفرار وجهه‌ و ازرقاق‌ شفاهه‌ من‌ شدّة‌ الخوف‌ و الهلع‌، سأله‌: ما بالك‌ ايـّها المؤمن‌ و ما علّة‌ خوفك‌ و فزعك‌؟!

 أجاب‌ الرجل‌: لقد نظر اليّ عزرائيل‌ نظر غضب‌ و حقد فأفزعني‌ ذلك‌ كما تري‌.

 فقال‌ سليمان‌: و ما هي‌ حاجتك‌ الآن‌؟

 قال‌: يا نبيّ الله‌ الريح‌ طوع‌ أمرك‌، فمُرها لتأخذني‌ الي الهند، لعلّني‌ أنجو هناك‌ من‌ براثن‌ عزرائيل‌.

 فأمر النبيّ سليمان‌ الريح‌ لتحمله‌ علي وجه‌ السرعة‌ الي الهند. و في‌ اليوم‌ التالي‌ جلس‌ سليمان‌ في‌ مجلسه‌ فجاء عزرائيل‌ لرؤيته‌، فقال‌ له‌: يا عزرائيل‌! لماذا نظرتَ الي ذلك‌ العبد المؤمن‌ نظرة‌ مغضب‌ حافد فدفعتَ ذلك‌ المسكين‌ الفزع‌ الي الفرار من‌ أهله‌ و بيته‌ الي ديار الغربة‌؟

 فقال‌ عزرائيل‌: لم‌انظر اليه‌ قطّ نظر مغضب‌، و لقد أساء الظنّ بي‌، فقد كان‌ الربّ ذوالجلال‌ أمرني‌ بقبض‌ روحه‌ في‌ الهند في‌ الساعة‌ الفلانيّة‌، فوجدته‌ هنا قريباً من‌ تلك‌ الساعة‌، فغرقتُ لذلك‌ في‌ دنيا من‌ العجب‌ و الدهشة‌ و تحيّرت‌ في‌ أمري‌، فخاف‌ ذلك‌ الرجل‌ من‌ تحيّري‌ و ظنّ خطأً انـّي‌ أريد السوء به‌. لقد كان‌ الاضطراب‌ من‌ جهتي‌ أنا، و كنتُ أحدّث‌ نفسي‌: لو امتلك‌ هذا الرجل‌ ألف‌ جناح‌ لما أمكنه‌ الطيران‌ بها و الذهاب‌ الي الهند في‌ هذا الزمن‌ القصير، فكيف‌ سأنجز هذه‌ المهمّة‌ التي‌ أوكلها الله‌ لي‌؟

 ثم‌ قلتُ لنفسي‌: فلاذهب‌ كما أُمرت‌ فليس‌ ذلك‌ من‌ شأني‌. و هكذا فقد ذهبتُ بأمر الحقّ الي الهند ففوجئتُ به‌ هناك‌ فقبضتُ روحه‌. [8]

 أَيُّهَا النَّاسُ كُلُّ امْرِي‌ءٍ لاَقٍ مَا يَفِرُّ مِنْهُ في‌ فِرارِهِ.

 فهو في‌ فراره‌ من‌ الموت‌ يستقبله‌ و يسقط‌ بين‌ أحضانه‌، و انّما الفرار عين‌ الاستقبال‌، و ليس‌ من‌ أحد قادر علي الفرار، لانّ أيّ فرار مهما كانت‌ كيفيّته‌ و صورته‌، هو نفسه‌ غوصٌ في‌ فم‌ الموت‌ الفارغ‌.

 و للاجل‌ معنيان‌، أحدهما بمعني‌ المدّة‌ و الزمان‌؛ فالتعبير بأن‌ أجل‌ فلان‌ خمسون‌ سنة‌ معناه‌ انّ مدّة‌ عمره‌ هي‌ هذا المقدار، و تعبير لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ يعني‌ ان‌ لكلّ أمّة‌ و جماعة‌ مهلة‌ و زمن‌ خاصّ معيّن‌. و المعني‌ الآخر للاجل‌ هو الحين‌ و الموعد، فأجل‌ الدين‌ يعني‌ حلول‌ الموعد الذي‌ ينبغي‌ قضاؤه‌ فيه‌ و استيفاؤه‌، و في‌التعبير فَإذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ، يعني‌ اذا جاء الزمن‌ الذي‌ يحين‌ فيه‌ حينهم‌ و تنتهي‌ فيه‌ حياتهم‌. و قد ورد في‌ سورة‌ سبأ (34)، الآية‌ 30:

 قُلْ لَّكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لاَّ تَسْتَأخِرُونَ سَاعَةً وَ لاَ تَسْتَقْدِمُونَ.

 و الميعاد هنا بمعني‌ رأس‌ المدّة‌ و زمن‌ حلول‌ الوعد، فقل‌ أيها النبيّ ان‌ لكم‌ موعداً لا يمكنكم‌ التعجيل‌ فيه‌ ساعةً، و لا دفعه‌ و تأخيره‌ حين‌ حلوله‌ ساعة‌ واحدة‌.


رحمة ترفع عذاباً

قصة مريم في القرآن

الإمرأة الصالحة في القران

قصة موسى والخضر عليه السلام

موقف اليهود من دعوة المسيح(عليه السلام)

قصة طالوت والقائد الصالح

الحسد

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)