• عدد المراجعات :
  • 1077
  • 9/25/2011
  • تاريخ :

الخطوات والأساليب التربوية التي تنشأ جيل الاستقامة والحرية والكرامة

الخطوات والأساليب التربوية التي تنشأ جيل الاستقامة والحرية والكرامة

فالخطوة الأولى: تتمثل في تربية الأولاد على الحرية التي هي بنت الفطرة والإرادة.

علماً أن المسؤولية لا تكون إلاّ بعد أن تتحقق للإنسان الحرية، والمسؤولية هي أعظم وأفضل صفة للإنسان، فعلينا أن لا نقهر الطفل منذ نعومة أظفاره، وان لانهزم نفسيته.

أن الأب إذا هزم نفسيّة الطفل في بيته فانه سيصبح طاغوتاً في حدود هذا البيت، وكذلك الحال بالنسبة إلى الأم والطفل والطفلة عندما يشبّان فإنهما سيتحولان أيضاً إلى طاغوتين ثم تستشري حالة الطغيان في المجتمع كلّه.

وبالإضافة إلى ذلك فان الطفل الذي تعوّد على الخضوع والسكوت، واعتاد الكبت والهزيمة النفسية في البيت، فانه سوف لا يستطيع غداً أن يتحدى المظاهر الفاسدة".

الخطوة الثانية أن نحاول أن نمنح أولادنا الشخصية، ولنزوّدهم بالاعتداد بالنفس، والثقة بالذات، ولنوحِ لهم بأنهم مسئولون عن تصرفاتهم.

فتربية الطفل ليست كتربية الدواجن .

فالله سبحانه وتعالى خلق الطير -مثلاً- بحيث يعيش باستقلالية بمجرّد أن يخرج من البيضة، ولكنّه خلق الطفل بحيث يحتاج إلى أبويه لسنين طويلة.

وحكمة ذلك أن يعمل الأبوان من أجل تربيته، وصياغة شخصيته، ولكي يتحملا مسؤوليتهما في تنشئته ورعايته، بحيث لا يصنعان منه إنساناً جبانــاً، ضعيف الإرادة، مهزومـاً من الناحية النفسية، خانعـاً لكل قوة، خاضعـاً لكل سيطرة.

وبناء على ذلك فإن على الآباء والأمهات أن لا يطردوا -مثلاً- أولادهم من البيت لمجرّد أنه قد تحدّاهم، أو لم يمتثل لأوامرهم بشأن المدرسة التي اختارها، أو نوع الملابس التي يريد أن يرتديها، وما إلى ذلك.

فنحن لسنا آلهة بالنسبة إليهم، وهم ليسوا عبيداً لنا، وصلاحياتنا محدودة ضمن أطر معيّنة بالنسبة إليهم.

فلنعطِ -إذن-كرامة لأطفالنا، ولننمّي فيهم روح الاستقامة، ولنعوّدهم على أن يحيوا حياة الأبطال دون أن نفرط في (تدليلهم)، ونبالغ في رعايتهم والعناية بهم إلى درجة بحيث نجعلهم مرتبطين بنا، معتمدين علينا.

وفي هذا المجال يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "شر الآباء من دعاه البرّ إلى الإفراط".

فعلينا أن لا نفرط في حق أبنائنا، وان نستخدم الحب كطريق ووسيلة لتربيتهم. أما أن نبالغ في رعايتهم، فان هذه الرعاية سوف تضرّ بهم، خصوصاً وأن هذا الجيل من المفترض فيه أن يكون جيل الجهاد، ما دامت بلداننا محتلّة ، وما دامت حقوقنا مغصوبة وما دمنا بؤساء في هذا العالم.

وعلى هذا لابد من أن نخشوشن، وان نربّي أطفالنا على الصعوبات، وعلى النظام الذي يختارونه بأنفسهم.. وهذا الأسلوب هو الذي من شأنه أن يخلق الاستقامة في نفوس الأطفال".

الخطوة الثالثة: علينا أن نربّي أطفالنا على حب الوطن وحبّ الناس-أي حب بيئته الإيمانية التي نمى وكبر فيها-، وان نجعلهم يشعرون بلذّة الإحسان إلى الضعفاء والبؤساء، وان نحذر كل الحذر من أن نربّي فيهم روح الأنانية والذاتية.

فإذا ما قام أحد أطفالنا بالإحسان إلى صديقه ، فعلينا أن لا نؤنّبه، بل علينا أن نمدحه ونثني عليه ونشجّعه على سلوكه هذا مستهدفين بذلك تنمية روح التعاون والإيثار في نفسه.

وللأسف فانّ هناك ظاهرة مؤسفة منتشرة بين الآباء والأمهات في مجتمعاتنا، وهي أنهم يحاولون دائماً - من حيث يشعرون أو لا يشعرون- إلى تنمية روح الأنانية والفردية في نفوس أولادهم، وهذه الظاهرة تتجلى في مجال الدراسة أكثر من أي مجال آخر فتراهم يزقّون أولادهم بأفكار وتوجيهات لا تؤدّي إلاّ إلى تخريج جيل أناني، لا يفكّر إلاّفي نفسه ومصالحه.

فتراهم يؤكدوا على أولادهم أن يركّزوا اهتمامهم على الدراسة من أجل أن يحصلوا على الشهادات العليا، ويشغلوا المراكز، والمناصب الرفيعة التي من شأنها أن تحقّق مصالحهم، وتجعلهم يصلون إلى ما يصبون إليه من الشهرة والمجد والثروة لأنفسهم، وأن لا يهتفوا بتقديم العون والمساعدة إلى الآخرين، وان (يحودوا النار وراء قرصهم) كما يقول المثل الشعبي المعروف!

وبالطبع فإننا لا نقصد أن على الآباء والأمهات أن لا يحثّوا أبناءهم على الجدّية في الدراسة، والتفكير في بناء مستقبلهم ولكنّ أسلوبهم في هذا الحثّ والتشجيع مغلوط ، لأنه يؤدي إلى إشاعة روح الأنانية والفردية بين أوساطهم ، فعليهم بدلاً من تلك التوجيهات، والإيحاءات المغلوطة، أن يشجّعوا أبناءهم على الدراسة ولكن من خلال تلقينهم بأنّهم إذا جدّوا في هذه الدراسة واهتمّوا بها، فإنهم سيصبحون في المستقبل أفراداً فاعلين في المجتمع ، مقدّمين للخدمات المفيدة إليه ، ومؤمنين للكوادر المختلفة التي يحتاج إليها والتي من شأنها أن تجعله في غنىً عن البلدان الاستعمارية التي تسعى من أجل ربطنا في جميع مناحي حياتنا بعجلتها..وبالتالي فانّ علينا أن نخلق في أنفسهم الروح الجماعية، وحالة التحدّي، وعدم الاستعداد بأيّ شكل من الأشكال للخضوع للباطل..

الخطوة الرابعة: وقبل كل هذه الخطوات المتقدمة، لابد أن نغرس في قلوب أبنائنا حب الله جل وعلا.

وبذلك يمكننا أن نربّي أبناءنا تربية صالحة، عبر التحدّث عن نعم الله عزوجل لهم، وعن آياته في الطبيعة، وحرصه على أن تكون عاقبته سعيدة في الدنيا والآخرة.

وهكذا فان التربية الفاضلة هي التي تصنع جيلاً يستطيع أن يتحدّى المشاكل والصعوبات، حتى يبني حضارة مجيدة سامية، ومثل هذه القمة الرفيعة لا يستطيع أن يتسنّمها إلاّ الذين ربّوا في أنفسهم روح التحدي والصبر والاستقامة، ووطّنوا أنفسهم على الصمود إزاء التحدّيات الحضارية".

اعداد وتقديم: سيد مرتضى محمدي

القسم العربي : تبيان


تغلب التربية على الوراثة

نمو الطفل يتطلب تنوع الغذاء

الجسم يحتاج إلى غذاء كامل

تربية الجسم في الإسلام

الانحراف الروحي

دعائم ثقافة الطفل

التربيه وظهور الاستعدادات الكامنة

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)