• عدد المراجعات :
  • 847
  • 9/14/2011
  • تاريخ :

اخلص العمل فان الناقد يصير بصير

اخلاص

قال تعالى:

(اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فيِ السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ ويجَعَلُهُ كِسَفًا فَترَى الْوَدْقَ يخَرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِن كاَنُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ *فَانْظُرْ إلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى‏ وهُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَديرٌ) (الروم48-50).

إن للقرآن ظاهر وباطن ،فـ "ظاهره حكم، وباطنه علم".

وقد تحدثنا بالأمس عن المعنى الظاهري للآيات المباركة حيث أنها تناولت جانباً من الآيات الإلهية في قدرة الرب عزوجل على إحياء الأرض بعد موتها بإرسال الرياح التي تجمع السحاب وتنشره في السماء لترسله إلى المناطق التي تحتاج إلى الماء فتحيى الأرض بعد موتها، وأنّ هذه القدرة قادرة على إحياء الإنسان بعد موته من جديد.

أما باطن الآية الكريمة فهو يتحدث عن الإنسان المحكوم بعدم الاستقرار النفسي، فيبطش إذا وصلته النعم، بحيث ينسى ما وراء النعم من مقومات ، ويفقد صبره وتوازنه إذا ما سُلِبَت منه نعمة.

كيف يمكن أن نصل إلى ما وصفه الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) بأنّ المؤمن: "وقورٌعند الهزاهز"؟ فان من صفات المؤمن أن يكون كالجبل لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف.

 وكما الإنسان العاقل يتزوَّد من صيفه للشتاء، كذلك المؤمن يجب أن يتزود من شهر رمضان لباقي أشهر السنة بل لباقي سنين عمره (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى‏ واتَّقُونِ يا أُولِي الأَلْبابِ) (البقرة:197)

فنحن لا نريد أن نستفيد من هذه المائدة الإلهية بصورة مؤقتة، بل نحاول أن نحصل على القلب الواعي والحكيم الذي لا يميل مع كل ريح.

فإذا كان المؤمن يعيش في مجتمع فاسد لايلتزم بالقيم الإلهية، عليه أن لا يتأثر بسلبيات ذلك المجتمع، بل يسير حسب قاعدة: "كونوا في الناس ولا تكونوا معهم" كما جاء في الروايات. وهنا تواجه المؤمن مشكلتان:

1.المشكلة الكيفية

وتكمن في اختيار الطريق الصحيح بينما يسلك الناس وادياً آخر، فلا يمكن أن يتبع الباطل بحجة أن الناس اتبعوه، لأن الناس ستحاسب يوم القيامة بصورة منفردة ولاخطأ في حسابات ذلك اليوم، تقول الرواية "أخلص العمل فإن الناقد بصيرٌ بصير" ولا عذر لمعتذر إذ " إن الشاهد هو الحاكم".

2.المشكلة الفنية

نرى البعض يُقارن نفسه بالمجتمع الفاسد بدل أن يزكيها، فإذا أُمر بالصلاة المستحبة يتكاسل بحجة أن هناك من لا يصلي الصلاة الواجبة، بينما هذا أمر خاطئ، إذ ان الله تعالى أنعم علينا بالمعصومين ليكونوا قدوةً ومثالاً يُحتذى بهم، ولو كان الله قد تفضل علينا بواحد منهم لكفانا ، فكيف وأنه عز وجل منّ علينا بهم جميعاً..!

علينا أن نحسن الشاخص والمقياس، فنقارن أنفسنا بأئمة الهدى ولا ننخدع بالمجتمع الذي نعيش فيه.

عندما سُئل الإمام زين العابدين (سلام الله عليه) وهو المعروف بعبادته ، لماذا يُجهد نفسه في الصلاة والعبادة؟ طلب من السائل أن يأتيه بكتاب كان يحتفظ به كان يحتوي على شرح عبادة جده علي بن أبي طالب(عليه السلام)، فكان الإمام يقارن نفسه بأمير المؤمنين، وكان يحاول أن يصل إلى ماوصل إليه جده.

فإذا أخلصنا العمل وأحسنا الطريق سنحصل على قلبٍ كقلب زينب (سلام الله عليها) التي وقفت في وجه ابن زياد لتصف ما جرى على أخيها بيوم عاشوراء قائلةُ: "ما رأيت إلاجميلا"، لأن قلبها كان قد امتلأ بالإيمان، فلا يشك بأن شهادة أخيها كانت في سبيل الله، ولا يمكنها إلا أن ترى الجمال في هذه التضحية.

إنّ الله عز وجل يحدثنا في هذه الآية عمّن إذا نزلت عليهم النعم (يستبشرون) فما هو المطلوب عند وصول النعم؟

المطلوب منا أن ندرك أمرين:

الأول:ضرورة شكر النعم. فأحياناً يتمنّى الإنسان أن تكون لديه زيادة في النعم، ولكن هل أدّى ما عليه من شكر النعم السابقة؟

وهل يستطيع أن يشكر النعم التي يطلبها حتى لا تتحول نقمة عليه؟!

فمن دعاء النبي سليمان (ع): (قالَ رَبِّ أَوْزِعْني‏ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتي‏أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى‏ والِدَيّ) (النمل:19)

علينا أن نحصي النعم التي تفضّل بها الله عز وجل علينا ولن نحصيها، فهل شكرنا نعمة الشباب؟

  نعمة الصحة؟

نعمة الأمن؟

نعمة الهداية؟ و...

ثانياً: توقّع زوال النعم. فلكل شيء حدود، والنعم لا تدوم إلى الأبد، إذن علينا أن لا نغتربها وأن نحافظ على تعادلنا في مقابل النعم.

فما يمكن أن نختزنه لمستقبلنا وآخرتنا نستغله، وما يبلى نقدمه للآخرين حتى يستفيدوا منه، لأننا سنصبح محتاجين في يوم من الأيام.

وأما إذا نزل علينا البلاء فعلينا عدم اليأس والقنوط : (وإِن كاَنُواْ مِن قَبْلِ أَن يُنزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ).

إنّ السعادة تكمن في أن نحصل على مانحتاج إليه.

ومن الممكن أن تتحقق السعادة بطريقتين، فإما أن يتوافق المحيط مع كل احتياجاتنا وتصبح الدنيا كما نتمنّى، وإما أن نوفّق أنفسنا مع المحيط بما فيه. فنحن نطلب من الله تعالى كلا الأمرين، فأحياناً نطلب أن يقوينا في مقابل المشاكل: "لا أسألك حملا خفيفاً وإنما أسألك ظهراً قويا"، " قوّ على خدمتك جوارحي واشدد على العزيمة جوانحي" وأحياناً أخرى نطلب أن يخفف الحمل عنا: (ربنا ولاتحمّلنا ما لا طاقة لنا به).

أننا يجب أن نرضى برضا الرب: "ورضّني من العيش ما قسمت لي" لكي تهون علينا مصائب الدنيا، فأول العلم معرفة الجبار وآخر العلم تفويض الأمر إليه.

فلنحاول الوصول إلى هذه الدرجة، فعند المشاكل نتذكر مصائب الآخرين ممن ابتلى بأكثر منّا، ونفكر بما بعد الابتلاء لكي يهون علينا، فأسوأ ما في المشاكل أن يضعف الإنسان أمامها ولا يعتقد بأن الله قادرعلى حلها ويقنط من رحمة الرب. فادعوا الله في هذه الليالي وكأنما الإجابة ببابكم.

آية الله محمد تقي المدرسي

اعداد سيد مرتضى محمدي

القسم العربي - تبيان


أبعاد الروح الإنسانية– العبادة

معني الايمان لغويا

معني الإيمان اصطلاحاً

ما هي الخطوات المعتبرة لمعرفة الدين؟

الطريق الثاني لمعرفة الله الطريق من خارج

لماذا نبحث عن وجود الله سبحانه؟

لماذا نبحث ونفكر لمعرفة خالق الكون

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)