• عدد المراجعات :
  • 564
  • 9/10/2011
  • تاريخ :

قبول الحاكمية والقوانين الإلهية

الثوره الاسلامية

وفقاً لمصطلحات الحقوق الاسلامية ، يسمى القانون شرعاً أو شريعة . فشرائع الاسلام هي قوانين الاسلام [1] . وقد صرّح الإمام الخميني في كتاب ولاية الفقيه أن حكومة الاسلام هي حكومة القانون . والحاكمية في هذا النمط من أنظمة الحكم ، مقصورة على الله ، وما القانون فيها إلاّ دساتير الله وأحكامه . فقانون الاسلام أو دساتير الله لها الحاكمية التامة على كافة الأفراد وعلى الدولة الاسلامية . جميع الأفراد ، من الرسول الأكرم (ص) إلى خلفائه إلى سائر الأشخاص ، يتبعون القانون إلى الأبد ، القانون الذي أنزل من قبل الله تبارك وتعالى ، وتبيّن على لسان القرآن والرسول الأكرم (ص) [2] .

وهذا ما تمّ التأكيد عليه في مواضع عدّة من الدستور . جاء في المقدمة : رسالة الدستور هي اضفاء الموضوعية على الأرضيات العقيدية للنهضة ، وتوفير الظروف لتربية الانسان وفقاً للقيم الاسلامية السامية العالمية [3] .

في بداية فصول ومواد الدستور ، أي في المادة الأولى من الفصل الأوّل ، نقرأ ما يلي : حكومة إيران هي الجمهورية الاسلامية التي صوّت لصالحها الشعب الايراني بناءً على عقيدته العريقة بحكومة الحق والعدل القرآنية ، بعد ثورته الاسلامية المنتصرة بقيادة مرجع التقليد الكبير آية الله العظمى الإمام الخميني ، في استفتاء ... [4] .

وفي المادة (177) التي أضيفت إليه بموجب إصلاحات الدستور عام 1989 ، تمّ التشديد مجدداً على قضية التقيد بالدين . وإيضاح ذلك أنه : لا يمكن تغيير محتوى المواد ذات الصلة باسلامية النظام وارتكاز جميع القوانين والمقررات على أساس الموازين الاسلامية والقواعد الايمانية ، وأهداف الجمهورية الاسلامية الايرانية ، والطابع الجمهوري للحكومة ، وولاية الأمر وإمامة الأمّة ، وكذلك إدارة شؤون البلاد توكّأً على الرأي العام ، والديانة والمذهب الرسمي لإيران [5] .

إنّ العقيدة بالقوانين الالهية وأتباعها ، يضع نظام الجمهورية الاسلامية على الضد تماماً من الأنظمة الفاشية حيث تهيمن الحكومة على الأخلاق والدين ، دون العكس . أو قل أن تصوراتهم النظرية وسلوكهم العملي يدل على انفلات من كل أنماط التقيد الديني في الأصول والسياسة .

في مقالة له بعنوان «الفاشية» يحاول بينيتو موسوليني (1883 ـ 1945) رسم صورة دينية وأخلاقية للفاشية ، إلاّ أنه بالنتيجة يصرح بأفكاره الأصلية قائلاً : إنّ الحكومة الفاشية وحدة شاملة تضم جميع القيم ، وتقوم بتفسير وتنضيج وتقوية كل ما في حياة الجماهير [6] .

أضف إلى ذلك أنّ التشديد على القانون بمعنى اتباع قوانين الاسلام ، والرضوح للمكانة القانونية التي تحظى بها الجماهير ، والتمهيد لمشاركتهم الفاعلة في الشأن السياسي ، تمثل بالنسبة لهم تضاداً بين هذا النظام الفتي وكل الأنظمة الاستبدادية الأخرى ، إنْ من الناحية النظرية ، وإنْ على الصعيد التطبيقي . فالنظام الاستبدادي معارض لكل ألوان المشاركة الجماهيرية ، ومتوجس منها . ومع أنه قد يعتصم بها في بعض الحالات ، إلاّ أن هذا لا يتبدل إطلاقاً إلى منهج عام في الممارسة السياسية للسلطة ، والسبب الرئيس هو عدم الاعتراف بالمنزلة القانونية للجماهير كمواطنين .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن ما نلاحظه على مستوى العملي طيلة الخمسة وعشرين عاماً من عمر الثورة الاسلامية ، فيه دلالة واضحة فضلاً عن التطور الكمي ، على تعميق وعي الجماهير على الصعد المختلفة وهو ما يمكن استنباطه من دراسة تحليلة للمساهمات الانتخابية للشعب خلال هذه المدة . وإذن ، يتوجب خلافاً للنظرات التي تحاول الإيحاء بشبهة استبدادية أو فاشية نظام الجمهورية الاسلامية في إيران ، وإثارتها بأساليب شبه استدلالية في تعابير وأشكال متنوعة ، أن يصار إلى التأمل في نظام الجمهورية الاسلامية المبتكر ، ومقارنته بسائر الأنظمة في العالم من ليبرالية واشتراكية وشيوعية و ... الخ .

ونظراً لضيق المجال نشير إلى عدم التدقيق النظري الذي وقع فيه واحد من الكتاب فقط في هذا المضمار ، حيث لم يلاحظ آراء الإمام الخميني التي أوردنا جانباً منها في سطور سابقة ، وسارع إلى الإفصاح عن ظنونه وتصوراته الخاطئة بمعزل عن أي قواعد نظرية ، وإنّما اعتماداً على فهم تسطيحي عام للمصطلح الفقهي «ولاية الفقيه المطلقة» . يكتب السيد محسن كديور في كتاب «هواجس الحكومة الدينية» : الحاكم في نظرية ولاية الفقيه المطلقة مسؤول أمام الله ، ولا يحق لأية مؤسسة بشرية قانونية أن تشرف عليه وترصده . لذا فالجميع خاضعون لإشراف ولاية الفقيه المطلقة ، أمّا هو فليس بمسؤول إلاّ أمام الله . وبحسب هذه النظرية لا يحق حتى للخبراء الإشراف على ولاية الفقيه [7] .

المؤسف أن أفكاراً سطحية من هذا القبيل ليست بقليلة ، ولا يتاح تشخيصها ونقدها إلاّ بالالتزام والجهد العلمي واليقظة السياسية . إتماماً لهذا القسم نطالع مقاطع أخرى من آراء قائد الثورة الاسلامية الإمام الخميني :

ذهب بعض الأشخاص إلى الجامعة وقالوا إنّ التدخل في الانتخابات تدخل في السياسة وهذا حق المجتهدين . كانوا يقولون إلى اليوم أنّ المجتهدين يجب أن لا يتدخلوا في السياسة ، وهذا على الضد من حق المجتهدين ، وقد كانت الهزيمة نصيبهم هناك ، والآن يقولون العكس وعلى نفس الصعيد ، قولهم إنّ الانتخابات من الشؤون السياسية والشؤون السياسية حق المجتهدين كلاهما قول خاطئ [8] .

كما قلت مراراً ، الجماهير مرة في الانتخابات ولا تحتاج إلى قيم ، ولا يحق لأي شخص أو جماعة أو فريق أن يفرض عليهم شخصاً أو مجموعة أشخاص ... وطبعاً فإنّ الاستشارة في الأمور من دساتير الاسلام ، والناس تستشير الملتزمين والمعتمدين لديهم [9] .

كلّنا مسؤول . لسنا مسؤولين عن أمورنا ، بل عن أمور الآخرين أيضاً : كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته . الجميع ينبغي أن يراعي بعضهم بعضاً ، مسؤوليتي أنا في عنقكم ، ومسؤوليتكم في عنقي [10] .

والآن يجب أن نسأل : هل اعترف الفاشيون والمستبدون بمثل هذه الحقوق للجماهير ، وبمثل هذه المسؤولية العامة ؟ أيّة وثيقة تاريخية أو نظرية بإمكانها إعانة هؤلاء الأشخاص على إثبات مزاعمهم ؟

الهوامش:

[1] ـ د. محمدجعفر جعفري لنگرودي ، المقدمة العامة لعلم الحقوق ، منشورات گنج دانش الحقوقية ، ط2 ، 1990 ، ص26 .

[2] ـ الإمام الخميني ، ولاية الفقيه (الحكومة الاسلامية) ، مؤسسة تنظيم آثار الإمام الخميني ونشرها ، ط5 ، 1997 ، ص34 .

[3] ـ الإمام الخميني ، ولاية الفقيه (الحكومة الاسلامية) ، مؤسسة تنظيم آثار الإمام الخميني ونشرها ، ط5 ، 1997 ، ص34 .

[4] ـ دستور الجمهورية الاسلامية في إيران ، الدائرة العام للقوانين والمقررات في البلاد ـ رئاسة الجمهورية ، ط5 ، 1996 ص41 .

[5] ـ م ن ، ص100 .

[6] ـ بينيتو موسوليني «الفاشية» ، العقل والسياسة ، تلخيص وتأليف وترجمة : عزت الله فولادوند ، طرح نو ، ط2 ، 1998 ، ص235

[7] ـ محسن كديور ، هواجس الحكومة الدينية ، منشورات ني ، ط1 ، 2000 ص69 ـ 70 .

[8] ـ المعاونية البحثية لمؤسسة تنظيم آثار الإمام الخميني ونشرها ، الجامعة والجامعيون من وجهة نظر الإمام الخميني ، مؤسسة تنظيم اثار الإمام الخميني ونشرها ، ط1 ، 1997 ، ص240 .

[9] ـ خطاب للإمام الخميني بتاريخ 11 / 1 / 1367 (31 / 3 / 1988) .

[10] ـ صحيفة النور ، المجلد 8 ، ص47 .


النشاط الاقتصادي بعد الثورة الاسلامية (1)

نبذة عن النشاط الاقتصادي بعد الثورة الاسلامية (2)

الدين والسياسة وكفاءة الحكومة الدينية (1)

الدين والسياسة وكفاءة الحكومة الدينية (2)

الثورة الاسلامية، التصدير والتأثيرات الاقليمية والعالمية (2)

دستور الجمهورية الاسلامية

مراجعة للمساعي العلمية بعد انتصار الثورة (1)

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)