• عدد المراجعات :
  • 456
  • 9/10/2011
  • تاريخ :

مراجعة للمساعي العلمية بعد انتصار الثورة (2)

ايران

أمّا على صعيد طباعة ونشر الكتب ، فقد تحقق أيضاً نمو يوازي النمو الذي شهده قطاع التعليم وفرص التعليم والبحث العلمي ، حيث تصاعدت وتيرة نشر الكتب وإعدادها بشكل ملحوظ . كامران فاني يعتبر حقبة ما بعد الثورة انفجاراً في صناعة النشر ، ويقول : قبل ذلك كان عدد نسخ الكتاب الواحد كما ذكرنا 3000 نسخة ، وإذا بقفزة كبيرة نشهدها مباشرة بعد عام 1979 ، إذ وصل عدد النسخ إلى 10000 و 15000 ، وبلغ عدد نسخ بعض الكتب مئة ألف نسخة . كما تعاظم عدد عناوين الكتب بحسب الفهارس التي كانت تصدر عن المكتبة الوطنية . حيث كان ثمة 8000 عنوان جديد يضاف كل عام ... لقد تحطمت السدود بعد الثورة ، وأمكن ملاحظة التنوع في العديد من المجالات ، ولهذا تجرأ الكثيرون على طرح أنفسهم ، وقد انتقل هذا التنوع حتى إلى المخاطبين الذين أدركوا إنّ العالم ليس مجرد فكرة أو فكرتين لذا يتعين التكيف مع شتّى صنوف الأفكار . لقد تعرف كل من الكاتب والمتلقي بعد الثورة على آفاق أرحب .

ما تنم عن الاحصاءات بشأن تحولات التعليم والبحث العلمي بعد الثورة الاسلامية ، هو جهود واسعة ومتظافرة لتمهيد أرضية النمو العلمي في البلاد . ومن الطبيعي أن ينصب الاهتمام في مستهل المسيرة على الظواهر والكميات ، ولكن مع التقدم التدريجي إلى الأمام تضاعفت العناية بالكيف والنوعية ، وتوجهت المساعي صوب بلوغ مستوى التوازن . أياً كان ، لم تذهب النقود والاقتراحات المشددة على النوعية في مراكز التعليم والبحث العلمي سدى ، بل تصاعدت درجة الاهتمام بالمواصفات العلمية العالمية والالتزام بها . يقدم الدكتور حسين غريبي رئيس مركز المعلومات والوثائق العلمية في ايران تقريراً بهذا الشأن ، يوضح التقدم النوعي للأنشطة العلمية في ايران . يقول : ما بين 1981 و 2000 حققت ايران المرتبة السادسة مقارنة ببلدان روسيا ، وتركيا ، والسعودية ، وباكستان ، والكويت ، والعراق ، وآذربيجان ، وأرمينيا ، وتركمنستان ، وكازخستان ، والامارات ، وعمان ، والبحرين ، وقطر ، وطاجيسكتان ، وجورجيا . ولكن بفضل النشاط المناسب لا سيما في الأعوام الأخيرة أحرزت ايران المرتبة الثالثة في انتاج الأبحاث على مستوى المنطقة بعد روسيا وتركيا . ومع ذلك فإن ايران لا تزال في المرتبة 57 على مستوى العالم ككل ... طبقاً للاحصاءات ، في حقل العلوم الأم كان نصيب ايران عام 1981 بالقياس إلى العالم 05 / 0 بالمئة ،وقد ارتفعت هذه النسبة سنة 2000 إلى 2 / 0 بالمئة . أي إن ايران تطورت في ظرف 19 سنة 400 بالمئة . في 1981 صدر 103 بحوث في العلوم الطبّية . وفي عام 2000 صدر 237 بحثاً . أي إنّ النمو الذي سجلته ايران في هذا الميدان على مدى عشرين عاماً هو 23 بالمئة ، وكان النمو العالمي 77 بالمئة . وفي الحقل الصناعي الهندسي ارتفع عدد الدراسات المنشورة من 43 دراسة في 1981 إلى 277 دراسة في سنة 2000 ، ما يعني نمواً بنسبة 317 بالمئة . بينما كان التطور العالمي 205 بالمئة . وفي مضمار الزراعة كانت النقلة من 11 / 0 بالمئة في 1981 إلى زهاء 2 / 0 بالمئة في 2000 ، أي بنسبة 200 بالمئة . وفي نطاق العلوم الانسانية طبعت سنة 1981م 19 دراسة ، وارتفع هذا العدد في 2000م إلى 43 دراسة حيث كانت نسبة التقدم 58 بالمئة ، بينما لم تتجاوز نسبة التطور العالمي 41 بالمئة . أمّا نصيب ايران في مجال الفن فقد كان صفراً سنة 1981 وهو الآن أيضاً صفر . وبالتالي فإن ايران شهدت نمواً جيداً في العديد من الفروع مقارنة بالوضع العالمي([1]) .

ويقول أحمد شيرزاد رئيس لجنة التعليم والأبحاث في مجلس الشورى الاسلامي في حوار له مع وكالة ايسنا للأنباء : إذا أريد لايران أن تنتج واحد بالمئة من العلوم في العالم ، عليها مضاعفة وتيرتها العلمية الراهنة إلى خمسة أضعاف . وسيكون هذا متاحاً بعد عقد من الزمان إذا حافظنا على عوامل تطور الأبحاث وزيادتها ... في سنة 2002 كان عدد الدراسات الايرانية المنشورة في المجلات العالمية المعتبرة على كافة الصعد والفروع العلمية 2000 دراسة ، وكانت قبل عشر سنوات 242 دراسة ، أي حوالي سبع العدد الحالي ... كما أن عدد الاحالات إلى الدراسات الايرانية جيد جداً ، بحيث توجد زهاء 6000 إحالة إلى الدراسات الايرانية كل عام([2]) .

أضف إلى ذلك أنّ المشاركات الناجحة في الأولمبيادات العلمية المختلفة ، وزيادة المصادر العلمية الجيدة في شتى الفروع ، ينبئ بمستقبل مشرق ، الاّ أنه لا يزال طبعاً بمسيس الحاجة إلى همم عالية وجهود جماعية بل وطنية . وفي ختام هذا القسم ينبغي أن لا ننسى النقطة التي ابتدأنا بها وهي صلة العلم بالسلطة والحكومة . فقد كانت خصومات القوى الكبرى مع الثورة الاسلامية من أبرز العراقيل والصعوبات التي واجهت ايران في طريق التحصيل والتقدم العلمي . ثمّ إنّ القيود الموجودة والحاجة إلى الوقت من أجل إتمام بعض المشاريع ، تحول دون افصاح مبكر عن تقارير انجازها والبدء بها . ومع ذلك انطلقت حركات علمية ملحوظة في الميادين المختلفة ، ولهذا نرى أنه بعد مضي سنوات على الجهود الرامية لتحسين البعد الكمي ، انتقلت الاهتمامات صوب البعد الكيفي ، وجرى الحديث عن انتاج العلم في ايران . إن مجموعة هذه التحولات السريعة التي تغور يوماً بعد يوم من السطوح إلى الأعماق ، دليل على مسارايجابي تقدمي في القطاع العلمي ، وجذوة مشعة لعقيدة «إنّنا نستطيع» يجب أن لا تنسى ولا تغيب عن الأذهان ، ذلك إنّ الطريق طويل لا يؤتي ثماره بالجهود والمساعي الفردية ، بل بالتحركات الواعية المخلصة الجماعية ، والتخطيطات والخطوات التي تقطعها المجاميع العلمية والايمانية في البلد .. انّه جهاد ، ولا يتسنى احراز انتصارات علمية إلاّ إذا اعتبرناه جهاداً .

الهوامش:

[1] ـ محمد حسيني ، حوار مع رئيس مركز المعلومات والوثائق العلمي في ايران ، صحيفة ايران 13 / 12 / 1381 (3 / 3 / 2002م) .

[2] ـ صحيفة ياس نو ، الاثنين 24 / 6 / 1382 (15 / 9 / 2003م) .


مراجعة للمساعي العلمية بعد انتصار الثورة (1)

النشاط الاقتصادي بعد الثورة الاسلامية (1)

نبذة عن النشاط الاقتصادي بعد الثورة الاسلامية (2)

الدين والسياسة وكفاءة الحكومة الدينية (1)

الدين والسياسة وكفاءة الحكومة الدينية (2)

الثورة الاسلامية، التصدير والتأثيرات الاقليمية والعالمية (2)

دستور الجمهورية الاسلامية

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)