• عدد المراجعات :
  • 764
  • 9/7/2011
  • تاريخ :

الإحسان سبيل السمو

الاحسان

قال الله تعالى:

(أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ إِنَّ في‏ ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . فَآتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ وَالْمِسْكينَ وَابْنَ السَّبيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذينَ يُريدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الروم: 37-38) .

إن هنالك سنة إلهية تتمثل في وجود قوة معاكسة لكل قوة موجودة في الكون تحد من قدرتها وتسيطر عليها حتى لا تطغى، ففي مقابل النار يوجد ماء يسيطر عليها وفي مقابل الماء رياح تهيمن على حركته في المحيط ، ولو ضعفت القوة المعاكسة في السيطرة سيحدث الفساد في الأرض , فالماء يحدث فيضاناً إذالم يردعه سدٌ منيع وستلتهم النيران كبرى غابات العالم لو تركت من دون تحكم , فلوكانت السيارة لا تمتلك الفرامل لأودت بصاحبها إلى التهلكة، إنما ينبغي أن يكون هنالك تعادل بين القوى الدافعة والمانعة في الكون بل ينبغي أن يكون اللجام أقوى وهكذا الأمر بالنسبة إلى بقية الأمور .

والإنسان ينبغي أن تكون لديه قوى رادعة في مقابل شهواته ، فإذا ضعفت إرادة البشر أمام رغباته ساقته إلى الفساد, والنبي (ص) حينما يُعرّف العقل يقول : (العقل عقال من الجهل والنفس كأخبث الدواب إن لم تعقل حارت). فهي كأخبث الدواب فاذا لم يتم السيطرة عليها ستوقع صاحبها في المتاعب.

و العقل الإنساني ذلك الذي يستطيع السيطرة على الإنسان في مقابل النفس وقد بيننا أن احد أسباب الشرك هو التوجه إلى الماديات والرزق هو احد المغريات المادية.

وذكر سماحته أن الله تعالى خلقنا محتاجون للأكل والشرب والنوم ولكن العاقل هو من يملك الإرادة الكافية ليحافظ على حياته الطبيعية مع الاحتفاظ بعلاقته المتينة معه جل جلاله.

إذن ماذا نعمل لكي نسيطر على رغباتنا ؟

في الجواب قال سماحته :

كما إن الجسم بحاجة إلى ممارسة الرياضة ليصبح قوياً فالروح بحاجة إلى تمارين لتقويتها لتقابل الشهوات، وقد فرض الله تعالى علينا أمور كوسيلة لتقوية الروح الإنسانية ومنها:

1. الصوم : فتصبح النفوس أكثر قوة لمواجهة الرغبات المادية في شهر رمضان.

2. الإحسان : الطريقة الثانية لتزكية النفوس وتقويتها هو الإحسان إلى من أشار إليه ربنا

 بقوله: (فآت ذاالقربى حقه والمسكين وابن السبيل)أ‌. فمن هم ذا القربى؟

ذوي القربى تطلق على الأقربين إلى الإنسان من ذوي الحقوق فهم بالطبع أولى من غيرهم بالإحسان ولكن (النبي أولى بالمؤمنين منأنفسهم ) ويقول النبي (ص) : (أنا وعلي أبوا هذه الأمة) فأهل بيتهما أولى بالإحسان، فلو تصورنا أن طبيباً أنقذ حياتك أما يستحق هذا الطبيب أن تؤدي حقوقه إليه أو تشكره كلما يمر بك ..فكيف بالرسول الذي أنقذ حياة العالم كله ليس في الماضي فحسب وإنما سينقذنا بالشفاعة لأمته في المستقبل، فهنا يكون الإحسان إلى أهل بيت النبي (ص ) أولاً ومن ثم إلى الأقرب فالأقرب.

ب‌. (والمسكين) وهو الذي قد أسكنه الفقر فحالته أسوأ من الفقير.

ت‌. (وابن السبيل) الذي كان يكثر في المجتمعات السابقة وهو مسافر محترم في منطقته ، عزيز في أهله وعياله ولكن انقطعت به السبيل لمرض أو مسكنة فأحوجته الفاقة إلى المال .

و ما يتطلب النظر هنا في هذه الآية المباركة أن الله تعالى لم يشترط الإيمان في المسكين وابن السبيل وطلب منا الإحسان إليهما وخير لنا أن نضع أنفسنا مكان الشخص المقابل ونفكر أن لو حالت بنا الدنيا محله ماذا كنا نأمل من المؤمنين أن يفعلوه لنا ؟! ومن ثم نحسن إليه، فنحب له مانحب لأنفسنا ونكره له ما نكره لها.

و هذه هي الوسيلة التي تسمو بها الروح وتقوى في مقابل النفس .يقول ربنا تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم) فماذا تطهر الصدقة ؟

إنها تطهر الروح .

لأن الله تبارك وتعالى قد خلقنا وأحسن خلقتنا بأنعمه فخلقنا (تاماً سويا) ولكنه أوكل أمر الروح إلى البشر في نموها وتكاملها يقول ربنا عز وجل (ومن يوق شحّ نفسه) أي من يستطيع أن يواجه نفسه وينتصر عليها.

وفي كلمة أخيرة قال سماحته:

في السابق كانت المغريات المادية التي تجذب الإنسان قليلة جداً قياساً إلى اليوم حيث وصلت إلى أعلى حد وفي مقابل هذه الماديات الكثيرة ينبغي علينا تقوية الدين فلا يكفي دين يلتقي فيه الناس في الكنائس كل أسبوع مرة واحدة ويتبعون شهواتهم في باقي أيام الأسبوع ولا يفهمون من الدين شيء بل ينبغي علينا أن ننشر الدين ونوقظ البشر من غفلته ويكفي الإنسان أن يتفكر في الموت (كفى بالموت واعظاً) ليعتبر منه في حياته ويهجر الماديات واللذات العابرة الدنيوية.

آية الله محمد تقي المدرسي

اعداد سيد مرتضى محمدي

القسم العربي - تبيان


تنمية القابليات في باطن الإنسان

القابليات الروحية لدى الإنسان

التربية البدنية من وجهة نظر الإسلام

مناقشة نظرية نسبية الأخلاق

تربية اليتيم وموقف التعاليم الاسلامية

تربية الاستعداد العقلي

تربية العقل و تدبر العاقبة

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)