• عدد المراجعات :
  • 1613
  • 9/7/2011
  • تاريخ :

محمد حسين شهريار حلقة وصل بين الشعر الكلاسيكي والحر

استاذ شهريار

أراد الشاعر محمد حسين التبريزي أن يغير لقبه الشعري المسمى (بهجت)، المعروف في الأدب القديم بـ(التخلص)، فاستخار بديوان الشاعر حافظ الشيرازي المعروف في إيران (خيرة حافظ)، فوقعت الاستخارة باسم شهريار، وقد تغلب هذا اللقب على اسمه، وأصبح معروفًا بلقبه هذا في ربوع إيران الواسعة الشاسعة، يعرفه حتى من لا يحسن القراءة والكتابة، ويحفظ مقطعًا من شعره، أو من ملحمته التي كتبها باللغة التركية (سلامًا يا حيدر بابا) حتى من لا يجيد التركية.

عاش الشاعر بين ثقافتين هي التركية والفارسية، ونهل من منابعهما الأدبية، وكانت الأولى هي لغته الأم، والثانية لغة الدولة، وكانت قدوته من شعراء الترك نامق كمال، وتوفيق فكرت، ومحمد عاكف أرصوي، وكان معجبًا بالثاني أنه أراد أن يقلده في قصيدته (الوطن)، ولم يفلح فمزق القصيدة، ولم يقلد أحدًا، وفي الفارسية سعدي وحافظ الشيرازيين، ونظامي كنجوي، وفضولي البغدادي، غير أن شعراء الشرق تأثروا به كثيرًا، خاصة في الهند وباكستان وإيران وتركيا وأذربيجان وتركمان العراق وبعض الدول الناطقة باللغة التركية، وأكثرهم قلدوه على شكل نظائر، أو كتبوا جوابًا لملحمته المعروفة (سلامًا يا حيدر بابا)، فذاع صيته باسم (أستاذ شهريار) عندما منحته جامعة تبريز درجة الأستاذية الفخرية في الأدب، واتخذت الحكومة الإيرانية بيوم وفاته يومًا خالدًا، وعيدًا وطنيًا للشعر، وقد وصفه المرشد الديني للثورة الإسلامية الإيرانية، علي خامنئي، بأن الشاعر شهريار كان كبيرًا في نتاجاته ومفخرة لأمته؛ لأنه لم يتكسب بشعره رغم قصر يده، ولم يتقرب للقصور، وكان أبيًا عزيز النفس، غيورًا على بلده ودينه.

لم يكن الشاعر ذا ميول يسارية، ولم يكن قريبًا من تياراتها النقدية التي سيطرت على الساحة الأدبية في إيران في القرن الماضي، لذلك لم يعطوا لأعماله ما تستحقه من الاهتمام، ولنزعته الإنسانية والدينية لم يهتم به كذلك القوميون الأتراك في إيران، وكان لا يحسب له حسابًا، بينما اعتبره الباحثون المحافظون عميدًا للشعر الفارسي بلا منازع، ونعتوا أسلوبه (بأسلوب شهريار)، وهو من النوع السهل الممتنع، أي ما يصعب قوله، ويسهل فهمه.

 كان الشاعر حلقة وصل بين الشعر الكلاسيكي والحر، وقد عاصر شعراءهما، وكان صديقًا حميمًا للشاعر علي إسفندياري، المعروف في الأدب الفارسي بـ(نيما يوشيج)، رائد الشعر الحر ومجدده في إيران، وأنه أول من كتب الشعر الحر عندما نشر قصيدة باسم (إفسانه) بمعنى الأسطورة في سنة 1921م، وهي أول قصيدة فارسية تمت صياغتها وفقًا لأسلوب الشعر الحر. وكانت صوتًا جديدًا في فضاء الشعر الفارسي آنذاك شكلاً وعاطفة وموسيقى، وهو المعادل الشعري لبدر شاكر السياب في الأدب الإيراني، وكان يكبر عن شهريار تسع سنين؛ حيث ولد هو في 1895 في منطقة طبرستان بمحافظة مازندران، وعاش أقل بكثير عن شهريار حوالي 64 سنة، بينما عمّر شهريار أكثر من ثمانين عامًا، وكانت بينهما مراسلات وحوارات وجلسات، وكان متواضعًا ينظر إلى شهريار نظرةً حب واحترام وريادة.

يقول في إحدى رسائله:

"شهريار العزيز: قصيدتي التي جعلت عنوانها باسمك وهي لا تساوي شيئًا في حضرتك, أنت الشمس في سماء الشعر، ولولا الشمس فلا لون لأي شيء، أنت القلب ماذا تريد... أتريد القلب؟!" كما عاصر الشاعر بروين اعتصامي، الشاعرة العصامية المعروفة التي جعلت شعرها منارًا لإصلاح مجتمع المرأة رغم قصر عمرها، وقد ماتت ولم تكمل عقدها الرابع بحادثة سير، كما كان صديقًا للشعراء سليمان رستم، ومحمد راحم، وأبو الفضل الحسيني (حسرت) من أذربيجان الشمالية، وكان له معهم مناظرات شعرية، ومراسلات أدبية، وقد التقى اثنان بالشاعر من أدبائنا التركمان هما الأستاذان: عطا ترزي باشي، ونجيب وهاب.

اعداد : سيد مرتضى محمدي

القسم العربي _ تبيان


شهريار واسلوبه الشعري

قصة إنشاء قصيدة علي أي هماي رحمت

استاذ شهريار

القائد يعتبر تكريم الشاعر الراحل شهريار تكريماً للشعر والأدب الفارسي

"حيدر بابا" وابداعات شعر شهريار

وقفة عند غزليات حافظ الشيرازي

الأدب الفارسي في الجامعات الأمريكية

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)