• عدد المراجعات :
  • 2317
  • 8/29/2011
  • تاريخ :

 النکت في معرفة الله تعالى وصفاته الثبوتية والسلبية (2)

صفات الثبوتیة

فإن قيل : موجد الحوادث قادر على كل مقدور ام على مقدور دون آخر ( 1 ) ؟ فالجواب : قادر على كل مقدور .

فإن قيل : ما الدليل على انه قادر على كل مقدور ؟ فالجواب : الدليل على ذلك أن نسبة ذاته المقدسة إلى جميع المقدورات على السوية لكونه مجردا ونسبتها في الاحتياج إلى ذاته المقدسة ( 2 ) - لكونها ممكنة والامكان علة الاحتياج - على السوية(3 ) فاختصاص قدرته تعالى بمقدور دون مقدور ترجيح من غير مرجح وهو باطل فيكون قادرا على كل مقدور وهو المطلوب .

فإن قيل : موجد الحوادث عالم ام لا ؟ فالجواب : انه عالم .

فإن قيل : ما حد العالم ؟ فالجواب : العالم بالشئ هو الذي يكون الشئ منكشفا له حاضرا عنده غير غائب عنه .

فإن قيل : ما الدليل على ان موجد الحوادث عالم ؟ فالجواب : الدليل على ذلك انه فعل الافعال المحكمة المتقنة ، وكل من فعل ذلك كان عالما فهو عالم ( 4 ) .

فإن قيل : ما حد الفعل المحكم المتقن ؟ فالجواب : الفعل المحكم المتقن هو المطابق للمنافع المقصودة منه .

فإن قيل : موجد الحوادث عالم بكل معلوم ام بمعلوم ( 5 ) دوم معلوم ؟ فالجواب : عالم بكل معلوم .

فإن قيل : ما الدليل على انه عالم بكل معلوم ؟ فالجواب : الدليل على ذلك ان نسبة ذاته المقدسة إلى جميع المعلومات على السوية لكونه مجردا ولكونه حيا وكل واحد منها قابل لان يكون معلوما للحي فاختصاص علمه تعالى بمعلوم دون معلوم ترجيح من غير مرجح وهو باطل فيكون عالما بكل معلوم وهو المطلوب .

فإن قيل : موجد الحوادث حي ام لا ؟ فالجواب : حي .

فإن قيل : ما حد الحي ؟ فالجواب : الحي هو ( 6 ) الذي يصح منه ( 7 ) ان يقدر ويعلم .

فإن قيل : ما الدليل على انه حي ؟ فالجواب : ثبوت القدرة والعلم للشئ ( 8 ) دليل على انه حي .

فإن قيل : موجد الحوادث سميع بصير ام لا ؟ فالجواب : سميع لا باذن بل بمعنى انه عالم بالمسموعات وبصير لا بعين بل بمعنى انه عالم بالمبصرات .

فإن قيل : ما الدليل على انه سميع بصير بهذا المعنى ؟ فالجواب : الدليل على ذلك انه عالم بجميع المعلومات التي من جملتها المسموعات والمبصرات فيكون عالما بهما فيكون سميعا بصيرا بهذا المعنى وهو المطلوب .

فإن قيل : موجد الحوادث مدرك ام لا ؟ فالجواب : مدرك لا بحاسة يحصل الادراك بواسطتها بل بمعنى انه عالم بما يدرك بالحواس ( 9 ) .

فإن قيل : ما الدليل على انه مدرك بهذا المعنى ؟ فالجواب : الدليل على ذلك انه عالم بجميع المعلومات التي من جملتها المدركات فيكون عالما بالمدركات فيكون مدركا بهذا المعنى وهو المطلوب .

فإن قيل : موجد الحوادث مريد كاره ام لا ؟ فالجواب : مريد كاره .

فإن قيل : ما حد الارادة والكراهة ؟ فالجواب : الارادة ( 10 ) هنا قسمان : ارادة لافعال نفسه ، وارادة لافعال عبيده . وكذا الكراهة . فارادة افعال ( 11 ) نفسه عبارة عن علمه الموجب لوجود الفعل في وقت دون وقت بسبب اشتماله على مصلحة

داعية إلى ايجاد الفعل ( 12) في ذلك الوقت دون غيره . وارادة افعال عبيده عبارة عن طلبه ( 13 ) ايقاعها منهم على وجه الاختيار . وكراهته لافعال ( 14 ) نفسه عبارة عن علمه الموجب لترك ( 15 ) فعل في وقت

دون وقت ( 16 ) بسبب اشتماله على مفسدة صارفة عن ايجاد الفعل في ذلك الوقت . وكراهته ( 17) لافعال عبيده عبارة عن نهيه اياهم عن ايقاعها على وجه الاختيار .

 فإن قيل : ما الدليل على انه مريد لافعال نفسه ؟ فالجواب : الدليل على ذلك انه تعالى خصص ايجاد الحوادث بوقت (18) دون وقت ، والاوقات كلها صالحة للايجاد فلابد من مخصص لاستحالة التخصيص من غير مخصص وذلك المخصص (19) هو الارادة فيكون مريدا لافعال نفسه وهو المطلوب .

 فإن قيل : ما الدليل على انه تعالى كاره لافعال نفسه ؟ فالجواب : الدليل عليه انه تعالى ترك ايجاد الحوادث في وقت دون وقت آخر والاوقات كلها صالحة للترك فلابد من مخصص لاستحالة التخصيص من غير مخصص وذلك المخصص هو الكراهة فيكون كارها لافعال نفسه وهو المطلوب ( 20 ) .

 فإن قيل : ما الدليل على انه تعالى يريد ( 21 ) من عباده افعالا ويكره ( 22 ) منهم افعالا ؟ فالجواب : الدليل على ذلك انه تعالى امرهم بالطاعة فيكون مريدا

  لها ونهاهم عن المعصية فيكون كارها لها إذ الحكيم لا يأمر إلا بما يريد ( 23 ) ولا ينهى الا عما يكره .

فإن قيل : موجد الحوادث متكلم ام لا ؟ فالجواب : متكلم لا بجارحة بل بمعنى انه تعالى يوجد حروفا واصواتا في جسم من الاجسام يدل على المعاني المطلوبة له تعالى كما فعل في الشجرة ( 24 ) حين خاطب موسى عليه السلام .

فإن قيل : ما الدليل على انه متكلم ؟ فالجواب : الدليل على ذلك الاجماع والقرآن .

فإن قيل : كلامه ( 25 ) تعالى حادث ام قديم ؟ فالجواب : حادث غير قديم .

فإن قيل : ما الدليل على ذلك ؟ فالجواب : الدليل على ذلك من جهة العقل والنقل : اما من جهة العقل فلان الكلام مركب من الحروف المتتالية التي يعدم بعضها ببعض ويسبق بعضها بعضا فيكون حادثا . واما من جهة النقل فقوله ( 26 ) تعالى :

( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) ( 27 ) والذكر هو القرآن لقوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وانا له لحفظون ) ( 28 ) ( وأنه لذكر لك ولقومك ) ( 29 ) .

 فإن قيل : موجد الحوادث واحد لا شريك له ام لا ( 30 ) ؟ فالجواب : واحد لا شريك له .

فإن قيل : ما الدليل على انه واحد لا شريك له ؟ فالجواب : الدليل على ذلك من العقل والنقل : اما العقل فلانه لو كان مع الحكيم اله آخر لامتنع منه نفيه لكونه كذبا منافيا للحكمة ( 31 ) لكن الحكيم قد نفاه فنفيه ( 32 ) دليل على انتفائه ( 33) والا لم يكن الحكيم حكيما . واما النقل فلقوله تعالى : ( فاعلم أنه لا إله إلا الله ) ( 34 ) ولقوله تعالى : ( إنما إلهكم إله واحد ) ( 35 ) وامثال ذلك .

 فإن قيل : موجد الحوادث جوهر ام عرض ( 36 ) ؟ فالجواب : ليس بجوهر ( 37 ) ولا عرض .

فإن قيل : ما الدليل على انه تعالى ليس بجوهر ؟ فالجواب : الدليل على ذلك ان الجوهر اما جوهر فرد أو خط أو سطح أو جسم وكل واحد منها مفتقر حادث والباري تعالى ليس بمفتقر لكونه واجب الوجود لذاته وليس بحادث لكونه قديما .

فإن قيل : ما الدليل على انه تعالى ليس بعرض ؟

فالجواب : الدليل على ذلك ان العرض مفتقر إلى غيره فيكون ممكنا وواجب الوجود ليس بممكن فلا يكون عرضا .

 فإن قيل : موجد الحوادث في محل أو ( 38) جهة ام لا ؟ فالجواب : ليس في محل ولا في جهة .

 فإن قيل : ما حد المحل وما حد الجهة ؟ فالجواب : المحل عبارة عن المتحيز ( 39) الذي تحله الاعراض . والجهة هي المتعلق للاشارة ( 40 ) الحسية ومقصد المتحرك الايني .

 فإن قيل : ما الدليل على انه تعالى ليس في محل ولا في جهة ؟ فالجواب : الدليل على ذلك انه لو حل في محل أو جهة لكان مفتقرا إليهما ( 41 ) فلا يكون واجب الوجود لذاته وقد ثبت انه تعالى واجب الوجود لذاته فلا يكون في محل ولا في جهة .

 فإن قيل : موجد الحوادث متحد بغيره ام لا ؟ فالجواب : ليس متحدا بغيره .

فإن قيل : ما حد الاتحاد ؟ فالجواب : ( 42 ) الاتحاد صيرورة شيئين شيئا واحدا من غير زيادة ولا نقصان .

فإن قيل : ما الدليل على ان الله تعالى لا يتحد بغيره ؟ فالجواب : الدليل على ذلك من وجهين : اما الاول فلان الاتحاد غير

معقول . واما الثاني فلان الواجب لو اتحد بغيره لكان ذلك الغير اما واجبا أو ممكنا فان كان واجبا لزم تعدد الواجب وهو محال . وان كان ممكنا ( 43 ) صار الواجب ممكنا هذا خلف .

 فإن قيل : موجد الحوادث مركب ام لا ؟ فالجواب : ليس بمركب .

فإن قيل : ما الدليل على انه تعالى ليس بمركب ؟ فالجواب : الدليل على ذلك انه لو كان مركبا لافتقر إلى جزئه ، وجزؤه غيره ، فيكون مفتقرا إلى غيره فيكون ممكنا .

 فإن قيل : موجد الحوادث مرئي بحاسة البصر ام لا ؟ فالجواب : ليس ( 44 ) بمرئي بحاسة البصر .

 فإن قيل : ما الدليل على انه تعالى ليس بمرئي بحاسة البصر ؟ فالجواب : الدليل على ذلك ان المرئي بحاسة البصر لابد ( 45 ) وان يكون في جهة والله تعالى منزه عن الجهة فلا يكون مرئيا بحاسة البصر ( 46 ) .

 فإن قيل : موجد الحوادث غني عن غيره ام محتاج ( 47 ) ؟ فالجواب : ( 48 ) غني عن غيره وغيره مفتقر إليه ( 49 ) .

فإن قيل : ما الدليل على ذلك ؟

فالجواب : الدليل على ذلك انه واجب الوجود لذاته وغيره ممكن الوجود لذاته فوجوب وجوده يقتفي استغناءه عن غيره وامكان غيره يقتضي افتقاره إليه .

النكت الإعتقادية للشيخ المفيد

الهوامش:

( 1 ) م : مقدور

( 2 ) م : + على السوية

( 3 ) م : - على السوية

( 4 ) م : الافعال المحكمة المتقنة فهو عالم ، مكان " ذلك كان عالما فهو عالم " .

( 5 ) ل : معلوم

( 6 ) ل : - هو

(7 ) ل : يصلح لان

( 8 ) ل ون : بالشئ

( 9 ) ل : بالمدركات بالحواس

( 10 ) ل وم : + والكراهة

( 11 ) ن : فالارادة لافعال

( 12 ) ل ون : إلى الايجاد

( 13 ) م ول : طلب

 ( 14 ) ل : كراهيته لافعال

( 15 ) ن ول : لانتفاء

  ( 16 ) ل : - في وقت دون وقت

 ( 17 ) ل : كراهيته

( 18 ) ل وم : في وقت

( 19 ) ل : - وذلك المخصص

( 20 ) قد شطب في نسخة ن على هذا السؤال والجواب

 ( 21 ) ل وم : مريد

 ( 22 ) ل وم : كاره

  (23 ) ن : يريده

 ( 24 ) ل : شجر

 ( 25 ) ل : كلام الله

 ( 26 ) ل : فلقوله

 ( 27 ) الا نبياء : 21 / 2

( 28 ) الحجر : 15 / 9

( 29) الزخرف : 43 / 44

  ( 30 ) ن : ام متعدد

 ( 31) ل : وهو مناف للحكمة

( 32 ) ل : + له . ( 33) ل : نفيه

( 34 ) محمد صلى الله عليه واله : 47 / 19 . وليست هذه الاية في نسخة ل

( 35 ) الكهف : 18 / 110 ، الانبياء : 21 / 108 ، فصلت : 41 / 6

( 36 ) ل : جرهر وعرض ام لا

( 37 ) ل : لا جوهر

( 38 ) ن : + في

( 30) ل : الحيز

( 40) م : متعلق الاشارة

( 41 ) ن : + ولكان محدودا بهما

( 42 ) ن : + صورة

( 43 ) ن وم : + فالحاصل بعد الاتحاد ان كان واجبا صار الممكن واجبا هذا خلف وان كان ممكنأ

( 44 ) ل : + انه

( 45 ) ل ون : - و

( 46 ) ل : - فلا يكون . . . البصر

 ( 47 ) ل : ام مفتقر إلى غيره ، ن : وغيره مفتقراليه ام لا

( 48 ) م : ليس بمحتاج إلى غيره وغيره محتاج إليه

( 49 ) ل : غير مفتقر إلى غيره


أبعاد الروح الإنسانية– العبادة

معني الايمان لغويا

معني الإيمان اصطلاحاً

ما هي الخطوات المعتبرة لمعرفة الدين؟

الطريق الثاني لمعرفة الله الطريق من خارج

لماذا نبحث عن وجود الله سبحانه؟

لماذا نبحث ونفكر لمعرفة خالق الكون

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)