• عدد المراجعات :
  • 2442
  • 7/18/2011
  • تاريخ :

تربية الاستعداد العقلي

عدل الهي
الإسلام دين مدافع عن العقل. وقد أكد كثيراً على هذا الاستعداد، واستعان بتأييد نفسه، بالعقل دائماً.

إن الاستعداد العقلي أعلى مراتب استعدادات الإنسان. ولكن اتباع الأديان المحرفة كانوا يعرفون الدين بأنه حقيقة مخالفة للعقل، وان العقل يشكل سداً في طريق الدين، فيجب على المتدين أن يبتعد عنه ويتركه وإلا فليس بمتدين. ترى هذا الأمر بشكل واضح في المسيحية، وغيرها. ولكن كيف واجه الإسلام هذا الاستعداد الإنساني؟

هنا أحد المجالات التي تتبين بها قيمة الإسلام الحقيقية. الإسلام دين مدافع عن العقل. وقد أكد كثيراً على هذا الاستعداد، واستعان بتأييد نفسه، بالعقل دائماً. كثرة آيات القرآن في هذا الشأن، الآيات التي تدعو إلى التفكير والتعقل، أو الآيات التي ذكرت أموراً تحفز الإنسان على التفكير. نذكر هذا الموضوع باختصار كي لا يطول بحثنا، لأنه أمر واضح ولا يحتاج إلى توضيح، ونذكر التعليل كنموذج.

التعقل في القرآن

قال تعالى: ï´؟فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِï´¾" الزمر:17ـ 18". بدأ الموضوع بـ"عباد"، كأن القرآن يريد أن يقول: أن عبد الله هو الذي يكون هكذا، وهذا هو شرط العبودية. (الذين يستمعون القول). ولم يقل: "يسمعون" فهناك فرق بين "السماع" و"الاستماع". فالسماع هو أن يسمع الإنسان وإن لم ينو السماع.

أما "الاستماع" فهو الاصغاء بإرادة الإنسان، كما انك تجلس هنا وتستعد للاستماع، يقال في مجال الموسيقى: لا يحرم سماعها، ولكن يحرم الاستماع إليها. يقول القرآن: (الذين يستمعون القول) أي لا يرفضون أي كلام قبل فهمه وإدراكه يستمعون أولاً بدقة، (فيتبعون أحسنه) ثم يغربلونه ويحللونه، ثم يقيمون خيره وشره، ثم يختارون أحسنه ويتبعونه. فالآية تشير إلى استقلال الفكر والعقل. وان يكون الفكر بحكم الغربال للإنسان، وكل كلام يسمعه الإنسان يضعه في هذا الغربال ثم يزن الحسن والقبيح، الجيد والسيئ ثم يختار أحسنه وأفضله (أولئك الذين هداهم الله) يصف القرآن هذه الهداية بالهداية الإلهية مع أنها هداية عقلية (وأولئك هم أولو الألباب) "الألباب" جمع "لُبّ" بمعنى الدماغ لا بمعنى المخ، ويحتمل أن يكون هذا الاصطلاح من مختصات القرآن "لأننا بحثنا في غير القرآن فلم نجده" وان لم يكن الاصطلاح فإن القرآن استعمل كلمة "لب" للتعبير عن العقل في كثير من الموارد، كأنه شبه الإنسان بجوزة أو لوزة فكل الجوزة هي قشر ولكن الأساس والأصل فيها هو لبها الموجود في داخلها. فلو نظرنا إلى الإنسان بهيئته وهيكله فان لبّه هو عقله وفكره. ماذا نقول لو لم يكن للجوزة لب؟ نقول إنها لا شيء وانها خالية لا فائدة فيها ويجب رميها بعيداً. إن لم يكن للإنسان عقل لم يكن له جوهر ولب الإنسانية المقوم لها. فهو إنسان بلا معنى وغير مفيد. أي أنه بصورة إنسان ولا معنى للإنسانية فيه. فحسب هذا التعبير يكون معنى الإنسان عقله، ويكون العقل عقلاً ويصل إلى هذا الحد إذا كان مستقلاً (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) لا يوجد تعبير أفضل من هذا يدعو إلى حكومة العقل واستقلاله، وامتلاكه القدرة على النقد والانتقاد وتحليل المسائل والأمور، فالإنسان المحروم من هذه الموهبة هو لا شيء.

هذه آية واحدة، وان آيات القرآن عديدة في هذا المجال، ولو أردنا استعراضها وجب علينا أن نخصص عدة بحوث لها ولكن هذا المقدار كافٍ نموذجاً لهذا الموضوع.

التربية والتعليم في الاسلام،الشيخ مرتضى مطهري


يحتاج الانسان إلى غذاء الجسم والروح

التغذية السليمة في القران

القران وتربية الإنسان عقليا

تربية العقل و تدبر العاقبة

المعرفة الفطرية

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)