• عدد المراجعات :
  • 986
  • 7/18/2011
  • تاريخ :

التربية والبيئة

محيط الطفل

إن الطفل المتولد من أبوين صالحين يملك تربة مساعدة لنشوء الصفات الخيرة في نفسه ولكن إذا ترك في بيئة فاسدة منذ الصغر، أو سلم إلى أفراد خبثاء بذيئي الأخلاق فإن النتيجة ستكشف عن فرد فاسد شرير، لأن الصفات الموروثة والفضائل العائلية لا تستطيع المقاومة أمام قوة التربية (وأصدق شاهد على ذلك قصة (إبن نوح) حيث جالس الملحدين وخالط الفساد، فاختفت معالم الفضائل التي ورثها عن أبيه في سلوكه وهكذا اتصف بصفات قرنائه، وصار ملحداً مثلهم، وحينما دعاه أبوه إلى أن يركب السفينة لينجو من السيل ولا يصيبه عذاب الله، أجابه بما يحكي القرآن عنه"سآوي إلى جبل يعصمني من الماء" وبالرغم من أن نوحاً قال له: "إنه لا عاصم اليوم من أمر الله" لم يلتفت إلى كلامه، وكانت نتيجته الغرق).

وعلى العكس من ذلك فان الاطفال الذين يتولدون من أبوين فاسدين ويملكون التربة المساعدة لنشوء الآثار السيئة في سلوكهم، لو تركوا في محيط مليء بالصلاح والخير وسلموا إلى مربين صالحين فمن الممكن أن تختفي تلك الآثار السيئة عنهم وينشأوا أفراداً يتسمون بالفضيلة والايمان.

"وتؤثر العوامل السيكولوجية تأثيراً أكبر على الفرد، فهي التي تكسب حياتنا شكلها العقلي والأدبي. إذ أنها تولد النظام أو التفرق. وهي التي تدفعنا إلى إهمال أنفسنا أو السيطرة عليها، كما أنها تغير شكل تكوين الجسم ووجوه نشاطه بوساطة الدورة الدموية والتغييرات الغددية، فإن لنظام العقل والاستعداد الفسيولوجي تأثيراً قاطعاً ليس على حالة الفرد السيكولوجية فقط بل أيضاً على تكوينه العضوي والاخلاطي ومع أننا لا نعلم إلى أي مدى تستطيع التأثيرات العقلية التي تنشأ من البيئة أن تحسن أو تقضي على الميول المستمدة من الأسلاف، فانه لا شك في أنها تلعب دوراً رئيسياً في مصير الفرد، فهي أحياناً تبدد أسمى الصفات العقيلة، وتجعل أفراداً معينين ينمون بدرجة لم تكن متوقعة على الاطلاق... وهي تساعد الضعيف وتجعل القوي أكثر قوة".

"إنه مهما يكن من أمر ميول الأسلاف، فإن كل فرد يدفع بتأثير أحوال النمو في طريق يقوده إما إلى العزلة في الجبال أو إلى جمال التلال أو إلى أوحال المستنقعات حيث يطيب للسواد الأعظم من الرجال المتحضرين أن يعيشوا"1.

الصفات القابلة للتغيير

إن الامام محمد بن علي الباقر عليهما السلام يعبر عن قابلية تغيير بعض الصفات الوراثية للطفل في رحم الأم بكلمة (البداء)، في ضمن حديث طويل بهذا الصدد فيقول:

"ثم يوحي الله تعالى إلى الملكين: إكتبا عليه قضائي وقدري، ونافذ أمري واشترطا لي البداء فيما تكتبان..." فهذا يدل على أن القضاء والقدر في حق الطفل ليس أمراً قطعياً، بل قابل للتغيير والتبديل حسب بداء الله تعالى...

"... فيقولان: يا رب، ما نكتب؟ فيوحي الله عز وجل إليهما أن إرفعا رؤوسكما إلى رأس أمه، فيرفعان... فإذا اللوح يقرع جبهة أمه. فينظران فيجدان في اللوح: صورته، ورؤيته، وأجله وميثاقه، شقياً أو سعيداً، وجميع شأنه. فيكتبان جميع ما في اللوح ويشترطان البداء فيما يكتبان"2.

المصير اللامحتوم

نجد في هذا الحديث نكتتين لطيفتين:

الأولى: أن اللوح ليس في ساعد الأم ولا في صدرها بل في جبينها. إن الجبهة بالرغم من أنها من الناحية الجسمية لا تزيد على أنها أحد أعضاء البدن، إلا أن بالامكان أن تكون كناية عن الجهاز المعنوي وعن أفكار الدماغ عند الأم، وعلى هذا فإن مجموعة المقررات التكوينية لجسم الأم وفكرها تكون ممهدة لبناء الطفل.

والنكتة الثانية: ورود كلمة (البداء) بالنسبة إلى الأمر الالهي، والملائكة أيضاً يثبتون اللوح بشرط البداء، وفي هذا دلالة صريحة على أن جميع الصفات الوراثية في رحم الأم ليست مصيراً حتمياً، فان هناك عوامل (قد تكون البيئة والتربية منها) تغير تلك الصفات.

إذا كانت جميع الصفات الوراثية حتمية غير قابلة للتغيير، وإذا كانت جميع الصفات الرذيلة في الأبوين تنتقل إلى الأولاد تماماً شأنها شأن لون العيون أو الجنون والحماقة... لم يكن معنى لارسال الأنبياء من قبل الله تعالى، وكانت الشرايع والتعاليم السماوية لغواً لا فائدة فيها، كما أنه من العبث قيام المحاولات الاصلاحية والمذاهب التربوية في المجتمعات البشرية، لأنها لاتستطيع أن تؤثر في السلوك الموروث.

"ويميل نمو الجسم في اتجاهات مختلفة استجابة للوسط فتصبح صفاته الفطرية حقيقية أو تظل خاملة. فمن المحقق أن ميولاً وراثية معينة تتعدل تعديلاً كبيراً بظروف تكويننا"3.

المصادر:

1- الانسان ذلك المجهول ص:198.

2- الكافي ج 6ص14

3- الانسان ذلك المجهول ص:197.


انواع تربيه الانسان

الأسرة هي الميدان العملي لتطبيق تعاليم الشعور بالمسؤولية

تاثيرإنهيار الأسر الشريفة على الأولاد

مقومات الاقتصادية للأسرة

العوامل المؤثرة في التربية

نقص التربية في رياض الأطفال

إحترامك لطفلك .. أهم من الحب

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)