• عدد المراجعات :
  • 1056
  • 7/14/2011
  • تاريخ :

ضرورة التلازم بين العقل والعلم

الإمام علي ( ع )

الحديث طويل ومفصل جداً لكنني أذكر بعضه. ثم قال الإمام موسى الكاظم عليه السلام: لكن لا يجب الاكتفاء بالعقل وحده، بل يجب اقتران العقل والعلم، لأن العقل حالة غريزية وطبيعية توجد عند كل إنسان، لكن العلم، يربي العقل، فيجب أن يتربى العقل بالعلم. وفي حديث في نهج البلاغة يعبر عن العلم بالعقل المسموع، ويعبر عن العقل بالعلم المطبوع، أي يدعى العقل علماً والعلم عقلاً، بوجود فارق وهو أن أحدهما يسمى "مطبوع" أي فطري، والآخر "مسموع" أي مكتسب، وأكدّ كثيراً أن العقل المسموع والعلم المكتسب لا يكون مفيداً إلا أن يتحرك ويستعمل العقل المطبوع والعلم الفطري أي أن الإنسان الذي يأخذ فقط يكون كالمخزن. وهو مذموم في الروايات.

كلام "بيكن"

ننقل جملة مشهورة ورائعة عن "بيكن" يقول فيها: العلماء ثلاثة أصناف: فبعضهم كالنمل يجلب الحبوب من الخارج ويخزنها دائماً. فذهنهم مخزن، وفي الحقيقة انهم مسجل يسجل كل ما سمعوه. ومتى أردت ذكروا لك ما تعلموه. أما الصنف الثاني فهم كدودة القز تنسج من لعابها نسيجاً وتخرجه منها. وهذا أيضاً ليس عالماً حقيقياً لأنه لا يكتسب شيئاً من الخارج. يريد أن يصنع من خياله وباطنه، وعاقبته أن سيختنق داخل شرنقته. وأما الصنف الثالث فهم العلماء الحقيقيون. فهؤلاء كالنحلة، يمتصون رحيق الورد من الخارج ثم يصنعون العسل في داخلهم.

فمسألة العقل المسموع والمطبوع هي ما تبينها الرواية. فإذا لم يُضَمّ العلم المسموع إلى المطبوع لا يكفي ذلك. فما يكتسبه الإنسان من الخارج عليه أن يضيفه إلى القوة الباطنية وقوة التحليل ليصنع منه شيئاً مفيداً.

ثم قال الإمام عليه السلام: "يا هشام! ثم بَيَّن أن العقل مع العلم" أي يكون العقل ملازماً للعلم، ولهذا قال تعالى: ï´؟وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَï´¾" العنكبوت: 43". . أي يجب أن يكون الإنسان عالماً أولاً ويهيئ المواد الأولية، ثم على العقل أن يحلل ويحقق. فلو كان لنا عقل قوي كابن سينا....، يقول القرآن ان "التاريخ" عبرة ودروس جيدة، لكنني لا أملك معلومات واطلاعاً عن التاريخ، فماذا يفهم عقلي؟ أو يقولون لنا: توجد علائم وآيات الله في عالم التكوين، إضافة إلى ذلك فإن عقلي من أقوى العقول أيضاً، لكنني جاهل بالمواد المستعملة في هذا البناء، فماذا أفهم بعقلي وكيف اكتشف آيات الله؟ يجب اكتشافها بالعلم وادراكها بالعقل.

مسألة التقليد

وهكذا قال عليه السلام: يا هشام: "ثم ذم الذين لا يعقلون" فقال: ï´؟وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَï´¾" البقرة:170".

لقد حارب القرآن مسألة التقليد بشدة، وهي بالاصطلاح المعاصر "اتباع سنة الماضين أي قبول ما كان سابقاً وحالة الاتباع والتقليد الأعمى للآباء والأسلاف لمجرد أنهم آباء وأجداد. إن كل نبي في مواجهته لأمته كان يؤكد مسألة خاصة ويدعو الناس إليها، ولكن هناك عدة أشياء مشتركة بيّنها الأنبياء جميعاً. فمثلاً التوحيد من الأمور المثبتة والمشتركة التي أكدها الأنبياء. إن تقليد السلف أدى بالجميع إلى القول: "إننا لن نقبل كلامك لأنه جديد، وقد رأينا آباءنا على دين آخر، ونحن نتبع سبيل آبائنا" فحالة التسليم في مقابل الماضين هي حالة مضادة للعقل. يريد القرآن من الإنسان أن يختار طريقه بحكم العقل، فمحاربة القرآن للتقليد بمعنى "اتباع السنة الماضية" هي لحماية العقل.

اتباع الأكثرية

أما الموضوع الآخر فهو موضوع العدد، فكما ان الإنسان يتبع الماضين كفصيل الحيوان، فانه عندما يكون امام الجماعة يسعى ليكون كالجماعة، يقولون "ان تخشى الفضيحة فكن كالجماعة". عندما تكون الجماعة مفتضحة، فالكون كالجماعة مفتضح أيضاً. لكن ميل الإنسان ليصبح كالجماعة شديد. يكثر هذا الأمر عند الفقهاء، فيستنبط فقيه ما مسألة لكنه لا يجرؤ على ابرازها فيبحث آراء فقهاء عصره، ليرى هل يوجد من يوافق رأيه أم لا؟ وقليل من الفقهاء من يجرؤ على إظهار فتواه مع عدم وجود موافق لها. أي أنه يستوحش عندما يرى نفسه وحيداً في الطريق وكل الأمور كذلك؟

ولكن الانفراد بالرأي اصبح شائعاً الآن، وان الغربيين اشاعوا ذلك، وافرطوا فيه، كل يسعى لأن يكون بشكل خاص ليقال: إنه ذو فكر جديد. تماماً بعكس القدماء الذين يخشون إظهار رأيهم لو انفردوا فيه ولأجل أن لا يقال بانهم وحيدون يعلنون ان هناك مجموعة موافقة لرأيهم، يصرح ابن سينا بأن كل ما أقوله هو من لسان أرسطو، لأنني لو قلت أنه منّي فسوف لن يقبله أحد. يصر "الملا صدرا" على ذكر كلام القدماء ويوجه كلامه به، لأن اتباع الجماعة كان شائعاً في ذلك الوقت. أما الآن فبالعكس، إذا ذكر شخص كلاماً كان قد قاله غيره فليست له أية قيمة. وعلى أية حال فإن القرآن يذم اعتبار الكثرة ملاكاً ويقول الكثرة ليست هي المعيار.

... يذم القرآن الكثرة حين يقول: ï´؟وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَï´¾" الأنعام:116". وهذا شكل آخر لاستقلال العقل والدعوة إلى أن يكون العقل هو المعيار.

عدم الاهتمام بتشخيص الناس

يعقب الإمام على هذا الموضوع ويقول: يا هشام! لا تبالِ بكلام الناس ولا بتشخيصهم، يجب أن يكون التشخيص والتمييز هو تمييزك. يا هشام لو كان في يديك جوزة وقال الناس إنها لؤلؤة، ما كان ينفعك، وأنت تعلم أنها جوزة؟ ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس إنها جوزة ما كان يضرك وأنت تعلم أنها لؤلؤة. أي عليك أن تتبع تشخيصك وعقلك وفكرك وتجعله دليلاً لك.

التربية والتعليم في الاسلام،الشيخ مرتضى مطهري


يحتاج الانسان إلى غذاء الجسم والروح

التغذية السليمة في القران

القران وتربية الإنسان عقليا

تربية العقل و تدبر العاقبة

المعرفة الفطرية

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)