• عدد المراجعات :
  • 852
  • 6/22/2011
  • تاريخ :

إحياء الخصائص الفردية عند الأطفال

خصائص الأطفال

إن الآباء والأمهات الذين لا يملكون هدفاً بغير التربية يجدون لذتهم في أن يربوا أولادهم تربية صحيحة ويجعلوهم أفراداً جديرين أكفاء في المجتمع، وإن مركز هذا النشاط هو الأسرة فقط.1

ثم إن الميزة الأخرى التي تضفي أهمية كبيرة على قيمة الأسرة هي إحياء الخصائص الفردية. فالأفراد ليسوا متفاوتين فيما بينهم من ناحية المنظر والبناء الخارجي فقط، بل يختلفون من حيث معنوياتهم ونفسياتهم أيضاً. وهذا نفسه أحد مظاهر القدرة الآلهية... ﴿ مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴾(نوح:13-14).

قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: "الناس معادن، كمعادن الذهب والفضة "2.

 

الأطفال الممتازون

وهكذا نجد أن بعض الأطفال يولدون مع صفات وخصائص معينة لا توجد عند الأطفال الاعتياديين. فربما يوجد العقل والادراك والذكاء والفطنة، الحافظة وسرعة الانتقال، الشهامة والسيطرة على النفس، وقسم آخر من الصفات في بعض الأفراد بصورة أكثر من المعتاد.

ويختلف العظماء والنوابغ في العالم من حيث البناء الطبيعي عن بقية الأفراد. وإن النجاح الذي أحرزه كل منهم في ميدانه في أثناء حياته يعزى إلى الدقة المعمولة في خلقهم وبنائهم. وعلى سبيل الشاهد ننقل قصة أبي زكريا التبريزي تلميذ أبي العلاء المعري وقد تلمذ على يده سنوات عديدة. ولما كان أبو العلاء مكفوف البصر فلقد كان لا يستطيع القراءة. وفي أحد الايام كان أبو زكريا يقرأ لأبي العلاء كتاباً له في مسجد المعرة وفي الأثناء حضر مسافر من تبريز إلى الجامع ليصلي، فسر أبو زكريا لرؤيته كثيراً وتوقف عن قراءة الكتاب لعدة لحظات فسأله الاستاذ عن السبب، فأخبره بمجيء صاحبه. فأمره أبو العلاء بأن يذهب إليه ويتحدث معه فقال له: أمهلني أكمل الصفحة، فقال: لا، وسأنتظرك حتى تنهي حديثك. فجلس أبو زكريا مع صاحبه على بعد خطوات من أبي العلاء وأخذ يتحدث معه باللغة المحلية ويسأله عن بعض القضايا فيجيبه. وعندما رجع إلى استاذه سأله: أي لغة هذه ؟ قال: لغة آذربايجان ! فقال: إني لم أفهم ما تداول بينكما من حديث، ولكني حفظت ما قلتماه، وأعاد جميع الألفاظ بلا زيادة أو نقصان. فتعجب صاحب أبي زكريا من حافظة أستاذه بشدة، وكيف أنه حفظ تلك الألفاظ بسرعة دون أن يفهم معانيها3 .

 

نوابغ العالم

لقد وجد على مر القرون المتصرمة نوابغ عظماء لا يقاسون مع سائر الأفراد من حيث إدراك الحقائق العلمية، والذكاء الخارق. وإن الترقيات التي نالت البشر في الحياة المادية مدينة إلى مواهب هؤلاء الرجال البارزين فهم الذين أدركوا الحقائق العلمية بفضل مواهبهم الخاصة، وقادوا ركب الانسانية إلى الأمام.

"إننا نختار من بين الملايين أفراداً معدودين في تلك الدولة حيث خدموا التقدم العام، واستطاعوا بفضل مواهبهم أو دهائهم أن يجعلوا أنفسهم فوق مستوى الآخرين، وأن يكونوا قائدي زمام التمدن ".

"إننا نلاحظ الانسانية على أنها مجموعة حية في حالة دائمة من التغير والذكاء، ونعلم أن تطورات هذه المجموعة تبدأ بواسطة أناس نادرين ومتفردين في الغالب ! "

"هذه الأدمغة البارزة هي مركز الأمواج التي تشبه الأمواج الحادثة عند سقوط قطعة من الحجر في الماء. هؤلاء يمكن أن يوجدوا في آسيا، أو أمريكا، أو أي طبقة أخرى من البشر. هؤلاء ليسوا صينيين، أو أمريكان، أو انكليز، أو فرنسيين، أو هنود... إنهم بشر "4.

-----------------------------------------------------------------------

المصادر:

1- الطفل بين الوراثة والتربية

2- البحار ج 14-405.

3- ينقل القصة بكاملها صاحب قاموس دهخدا. الفارسي عند ترجمة أبي العلاء المعري. ص 636.

4- سرنوشت بشر ص 190.


نصائح تربوية هامة لأم مثالية

دور الأم في البناء الثقافي للطفل

الامومة والتسخير الآلهي لطاقة المرأة

رقابة تربوية لتنمية مواهب

مسؤولية الأطفال أمام الله

الأطفال ودائع الله هدايةً ورعاية

 

 

 

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)