• عدد المراجعات :
  • 1209
  • 6/22/2011
  • تاريخ :

الميول المودعة في باطن الانسان

الورد

قال الله تعالى: ﴿ مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا...﴾(نوح:13-14).

ان الميول المودعة في باطن الانسان رصيد سعادته وأساس تقدمه...وهي قد أوجدت حسب نظام دقيق، وبمقادير صحيحة: ﴿ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ ﴾(الرعد:8).

والسعيد هو الذي يتبع قوانين الخلقة المتقنة، ويستجيب لجميع ميوله الروحية والجسدية باتزان وتعقل. فمن يفرط في الاستجابة لنداء أحد ميوله أكثر من الحد اللازم، أو على العكس من ذلك يكبت في نفسه بعض ميوله الطبيعية ولا يفسح المجال لاروائها يكون خارجاً على المنهج الفطري ومصاباً بالانحراف والشقاء بنفس النسبة.

إن الميول والرغبات الموجودة عند الانسان تكون تارة: واضحة وظاهرة ويسعى جميع الناس في سبيل إرضائها

 

ميول الروح والجسد

إن الميول والرغبات الموجودة عند الانسان تكون تارة: واضحة وظاهرة ويسعى جميع الناس في سبيل إرضائها... فمثلاً ليست حاجة الانسان إلى الطعام والهواء والماء والنوم، والميل الطبيعي للعب عند الأطفال والغريزة الجنسية عند الشبان والشابات أمراً خافياً على أحد. هذا النوع من الميول يدركها جميع الناس... وبديهي أن مدى الاستجابة لهذه الميول يرتبط بالارشادات الدينية والعلمية، ولكن توجد في الانسان ميول أخرى تكون مستترة وغير ظاهرة وحيث أنها كذلك فقلما يلتفت إليها. إن جميع الناس يعلمون أن الطفل يحتاج إلى الماء والغذاء، ولكن القليل منهم يدرك ضرورة تنمية شخصية الطفل. إن الوالدين يدركان حاجة الطفل إلى اللعب والنوم، ولكن قلما يدرك الوالدان حاجة الطفل إلى العطف والحنان إلى درجة ما أيضاً. إن أولياء الأطفال يتنبهون إلى سلامة القلب والكبد والكلية وسائر أعضاء جسد الطفل تنبهاً كاملاً، ولكنهم لا يهتمون إلى السلامة الروحية والأخلاقية للأطفال بنفس الدرجة.

إن العناية بالميول الباطنية والرغبات النفسية للطفل وتوجيهها الوجهة الصحيحة تعد من المسائل الأساسية في التربية، وإن رصيد القائمين على تربية الأطفال في هذا السبيل هو التعاليم الدينية والأساليب العلمية الصحيحة وإن اندحار وكبت أي واحد من هذه الميول الفطرية يؤدي إلى إيجاد عقدة في روح الطفل، يظهر رد فعلها طيلة العمر في جميع مجالات الحياة، ويسبب مئات الانحرافات والمآسي.

 

إرضاء جميع الميول

إن دار الحضانة عاجزة عن أن تحل محل الأسرة، وإن مرشدة الأطفال لا تستطيع أن تقوم مقام الأم في إرضاء عواطف الطفل ومشاعره. إن حنان الأم قوي في الانسان والحيوان إلى درجة أنه لا يوجد بعد غريزة حب الذات عاطفة أخرى تعادل عاطفة الأمومة. إن قلب الأم يطفح بحب الطفل، ولذلك فهي لا تتواني عن القيام بأكبر التضحية في سبيل رشده ونموه. و حين تبتسم الأم بوجه طفلها وحين تضمه إلى صدرها، وحين تشمه وتقبله من فرط الحنان والعطف... تسري موجة من النشاط واللذة في أعماق روح الطفل وتبدو على ملامحه وعينيه آثار الفرح والرضا. وقد يبكي الطفل أحياناً من دون أن يشكو ألماً أو جوعاً لكن بكاءه لكي يناغي، إنه جائع إلى الحنان والعطف، يبكي لغذائه النفسي، فبمجرد أن الأم تحتضنه وتضمه إلى صدرها، أو تمرر يدها على رأسه فهو يهدأ، إن ملاطفة الطفل ومناغاته غذاء نفسي للطفل، ويجب أن يتغذى من هذا الغذاء النفسي بالمقدار اللازم.

حين تبتسم الأم بوجه طفلها وحين تضمه إلى صدرها، وحين تشمه وتقبله من فرط الحنان والعطف... تسري موجة من النشاط واللذة في أعماق روح الطفل وتبدو على ملامحه وعينيه آثار الفرح والرضا

 

دقات قلب الأم

من القضايا المشاهدة لدى الجميع ارتياح الطفل وهدوءه عندما تضمه الأم إلى صدرها، لقد أثبتت التجارب العلمية الحديثة: أن دقات قلب الأم أوقع في نفس الطفل وآنس له من أي لحن آخر، ولذلك فان دور الحضانة تسجل صوت هذه الدقات على شريط، وعندما يبكي الطفل يفتح الشريط بالقرب من أذنه ويهدأ بهذه الصورة.

فالفتاة التي قد تلقت قدراً كافياً من الحنان من محيط الأسرة في أيام طفولتها، وتغذت روحها من عطف الوالدين، لا تحتاج في دور المراهقة إلى الحنان ولا تلين بسماع بضع كلمات دافئة معسولة من هذا وذاك، ولا تستجيب لتلك الانفعالات بسرعة.

وعلى العكس فان الفتاة التي لم تتلق قدراً كافياً من الحنان في طفولتها ولم تشبع غريزتها الباطنية بحب الوالدين، تملك روحاً ضعيفة جداً، وبإمكان شاب مراوغ لبق أن يحرفها عن الطريق بإهدائه إليها باقة من الزهور، وببضع كلمات دافئة... وبذلك يجني على عفتها وطهارتها وتسقط الفتاة إلى الأبد في هوة سحيقة من الفساد والانحراف، أو تغسل العار بالانتحار.


يحتاج الانسان إلى غذاء الجسم والروح

التغذية السليمة في القران

القران وتربية الإنسان عقليا

تربية العقل و تدبر العاقبة

المعرفة الفطرية

نماذج من الأحلام المعبرة

إنكار الفطرة

 

 

 

 

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)