• عدد المراجعات :
  • 1386
  • 6/22/2011
  • تاريخ :

يحتاج الانسان إلى غذاء الجسم والروح

الورد

يحتاج الانسان كسائر الأحياء إلى الغذاء، فبالغذاء يستطيع أن يستمر في حياته، وإذا لم يتناول طعاماً فانه يموت. إن جميع الشهوات والميول الانسانية التي هي مصدر النشاطات المختلفة تستيقظ بعد تناول الطعام وتدفع الانسان إلى الحركة والعمل والسعي. وفي العصور المظلمة كان بعض الناس يتوهمون أن الأنبياء لا يحتاجون إلى الطعام لمنزلتهم السامية، ولذلك فقد جاء القرآن الكريم مفنداً هذه النظرة بصراحة: ﴿ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ﴾(الأنبياء:8).

الجوع من أخطر حالات الانسان وأدقها تأثيراً، حتى كأن الجائع ينسى دينه وإيمانه، ويغفل عن الحنان والعاطفة. ومن أجل أن يملأ بطنه ينقلب إلى حيوان مفترس.

 

خطر الجوع

الجوع من أخطر حالات الانسان وأدقها تأثيراً، حتى كأن الجائع ينسى دينه وإيمانه، ويغفل عن الحنان والعاطفة. ومن أجل أن يملأ بطنه ينقلب إلى حيوان مفترس.

لقد حدث في البصرة في القرن الثالث من الهجرة انقلاب عظيم. فقد قام (صاحب الزنج) في السنوات القليلة التي حكم فيها بأعمال إجرامية شديدة من إهراق الدماء البريئة وما شاكل ذلك حتى ذهب ضحية سيفه آلاف الرجال والنساء والأطفال. أما الذين قدر لهم أن ينجوا بأرواحهم من طغيانه فقد كانوا يقضون النهار مختفين، ويخرجون ليلاً بقلوب مليئة بالرعب والخوف للحصول على بعض الطعام. وقد عطلت الأعمال وتركت المزارع واستولى على الناس قحط شديد، فاضطر الناس إلى أكل لحوم الكلاب والقطط وحتى أجساد الأموات فيما بعد. وكان يؤدي بهم الجوع أحياناً إلى أن يقتلوا الأشخاص المشرفين على الموت وأكل لحومهم والتاريخ يروي لنا قصه غريبة عن ذلك العصر. فقد وجدت إمرأة ماسكة رأساً مذبوحاً وهي تبكي، فسألوها عن سبب بكائها. فأجابت أن الجياع كانوا مجتمعين حول أختها لتموت فيأكلوا لحمها، وقبل أن تموت تماماً قطعوها وتقاسموا لحمها، ولكنهم ظلموني فلم يشركوني في لحمها بل أعطوني رأسها فقط لاطعم منه. إن هذه المرأة كانت لفرط الجوع قد نسيت عواطفها فلم تفكر في قتل أختها ولم تتأثر لذلك. بل كان بكاؤها لعدم إشراكها في لحمها1.

وكذلك روح الانسان، فهي حية بالغذاء الروحي، فالانسان المحروم من التربية المعنوية والبعيد عن العلم لا يملك حياة انسانية أبداً. فهو في صورة انسان لكنه في الواقع أخطر وأوطأ من أي حيوان مفترس.

روح الانسان، فهي حية بالغذاء الروحي، فالانسان المحروم من التربية المعنوية والبعيد عن العلم لا يملك حياة انسانية أبداً. فهو في صورة انسان لكنه في الواقع أخطر وأوطأ من أي حيوان مفترس.

 

طريق تغذي الجسم

إن جسم الانسان يشبه قلعة محكمة الأسوار، يحيط به الجلد كجدار يقوم حولها، والعروق التي تعتبر بمثابة الطرق الرئيسية والفرعية في هذه القلعة لا ترتبط بالمحيط الخارجي، أما المواد التي يحتاجها فانها تدخل فيه بواسطة طريقين رئيسيين هما: الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي. إن البدن يتصل بالبيئة الخارجية عن هذين الطريقين فهو يتلقى بهما المواد الغذائية والعناصر الضرورية للحياة ويستمر في القيام بأعماله.

ومع أن الجسم يملك قوى دفاعية منظمة، ويخضع الطريقان الآنفا الذكر لرقابة شديدة من جميع الجوانب، فقد يصادف دخول المواد المضرة والخطرة من هذين الطريقين إلى الجسم، فتؤدي إلى اضطراب الصحة وإحداث الأضرار العظيمة.

"تستمد المادة الغذائية التي يحملها الدم إلى الأنسجة من ثلاثة مصادر: من الهواء الخارجي عن طريق الرئتين، ومن سطح الأمعاء، وأخيراً من غدد الأندوكرين. وجميع المواد التي يستعملها الجسم، فيما عدا الأوكسجين تأتي عن طريق الأمعاء سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة... ويكاد الجدار المعوي يحمي الجسم حماية تامة من غزو ذرات تخص أنسجة كائنات أخرى، وذلك بمقاومة تسرب البروتينات الحيوانية أو النباتية إلى الدم. ومع ذلك فانه قد يسمح أحياناً لمثل هذه البروتينات بالدخول..."2.

 

طرق تغذي الروح

إن الجهاز الروحي للانسان بما فيه الروح، والنفس، والمخ، والعقل ليس متصلاُ مع المحيط الخارجي بصورة مباشرة. فهناك طريقان رئيسيان تربطان من الجهة المعنوية بين البيئة الخارجية والجهاز الروحي للانسان، هما: العين والأذن. فإن القسم الأكبر من الواردات الفكرية والتغذية المعنوية عند الانسان يحصل من هذين الطريقين. وكما وجدنا إمكان مرور المواد المضرة من حدود الأمعاء وحويصلات الرئتين أحياناُ بالرغم من وجود القوى الدفاعية التي تراقب الواردات الغذائية والتنفسية، يشتد هذا الخطر بالنسبة إلى الواردات الفكرية والتربوية عن طريق العين والأذن بلا رقابة أو تمييز بين الصحيح والفاسد منها، حيث تنفذ هذه الواردات بواسطة هذين الطريقين إلى النفس وتصل إلى أعماق الفكر وتؤثر آثارها الصالحة أو الفاسدة3.

------------------------------------------------------------------

المصادر:

1- تتمة المنتهى، ص:380.

2- الانسان ذلك المجهول ص 75-76.

3- الطفل بين الوراثة والتربية


روح الزمان

أثر الطعام في روح الانسان

الهدوء النفسي

النزاع بين الميول النفسانية والوجدان الأخلاقي

القواعد والأسس المعنوية والنفسية للتوبة الحقيقية

المعلم وتلاميذه

التغذية السليمة في القران

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)