• عدد المراجعات :
  • 968
  • 6/20/2011
  • تاريخ :

الإسلام والفن

الإسلام والفن

الشيء الذي يحتاج بحثاً أكثر هو أن الإسلام هل اهتم بالبعد الرابع لروح الإنسان؟ أي الاستعداد الفني، وهل اعتنى بالجمال أم لا؟ يتخيل البعض أن الإسلام جاف وبارد من هذه الناحية، وبعبارة أخرى: إن الإسلام يميت الأذواق، وطبعاً هؤلاء ادعوا هذه الدعوى لأن الإسلام لم يرحب بالموسيقى ومنع أيضاً بشكل مطلق الانتفاع بجنس المرأة وفنونها من قبيل الرقص والنحت.

ولكن الحكم بهذا النحو غير صحيح، إذ علينا أن نتأمل في الموارد التي حاربها الإسلام لنرى هل أن الإسلام حاربها من جهة جمالها أو لاقترانها بأمور أخرى منافية لمصلحة الفرد والمجتمع الإنساني؟ ولنرى هل حارب الإسلام الفن في غير هذه الموارد الممنوعة أم لا؟

 

الموسيقى

إن مسألة الموسيقى والغناء مسألة مهمة، وإن لم تبين حدود الغناء، إن (الغناء) مضرب مثل الفقهاء والاُصوليين في المسائل والعناوين ذات الموضوعات المجملة، أي التي لم تبين حدودها، يقولون: في بعض الموارد يجري أصل البراءة، من قبيل مورد فقدان النص أو اجماله أو التعارض بين النصين أو في الشبهة الموضوعية، وعندما يريدون أن يمثلوا لإجمال النص يذكرون الغناء، ويوجد طبعاً قدر متيقن في الغناء، وهو ما أوجب خفة العقل أي يهيج الشهوات بحيث يسقط العقل من كونه موجهاً بصورة مؤقتة، وله خاصية شرب الخمر أو القمار (فهذا يكون غناءً) وتعبير خفة العقل هو تعبير الفقهاء ومن بينهم الشيخ الأنصاري، إن ما هو مسلّم، ان الإسلام أراد من العقل أن يكون حارساً للإنسان وحافظاً له، وقد أثبتت التجربة أن الأمر من هذا القبيل.

قبل مدة كتبت جريدة عن زوج وزوجته انتهى أمرهما إلى الطلاق والمحكمة، وكان الزوج يريد تطليق زوجته بدليل أنها تعهدت إليه أن لا ترقص في مجلس يحضره الرجال الأجانب، إلا أنها رغم ذلك رقصت في حفلة عرس، وصدقت الزوجة كلامه وأضافت: إنها تجيد الرقص، وأنهم عزفوا نغمات في ذلك المجلس طربت لها، فإنها قامت دون اختيار منها وشرعت في الرقص.

ان الموسيقى لها قدرة عظيمة واستثنائية خاصة من جهة إزاحة ستار العفة والتقوى.

 

الخليفة والجارية المغنية

كتب المسعودي في (مروج الذهب) أنه: في زمان عبد الملك أو أحد خلفاء بني أمية الآخرين كان اللهو والموسيقى رائجاً بشكل فاحش6، أخبروا الخليفة أن فلانا مطرب وله جارية جميلة وهي مطربة أيضاً وقد أفسدت جميع شباب المدينة، وإن لم تتداركوا أمرها فستفسد المدينة بأكملها، فأمر الخليفة أن تغل رقبة الرجل وأن يؤتى بهما إلى الشام، وعندما جلسا في حضور الخليفة، قال ذلك الرجل: إنه ليس متأكداً من أن ما يردده غناءً، وطلب من الأمير أن يجرب بنفسه، فأمر الأمير أن تقرأ الجارية، فشرعت تغني، وما أن غنت قليلاً حتى رأت رأس الأمير يهتز رويداً رويداً حتى وصل الأمر به الى أن يمشي على أربع، وهو يقول: تعالي يا روحي واركبي على ظهري.

حقاً ان الموسيقى لها قدرة عظيمة واستثنائية خاصة من جهة إزاحة ستار العفة والتقوى.

وأما في مسألة النحت، فكان منع الإسلام من جهة محاربته للأصنام، وكان الإسلام ناجحاً وموفقاً في هذه المسألة، فلو صنع للرسول وغيره تمثال لشاعت دون شك عبادة الأصنام مرة ثانية، وفي مسألة المرأة والرقص وغيره فالأمر واضح أيضاً، فإنه من جهة اهتمام الإسلام بمسألة العفة، ولذا لا يمكن من خلال هذه الموارد الحكم على الإسلام بأنه مخالف للذوق، فإن الإسلام لا يخالف الجمال ولا يحاربه بل يؤيده في بعض الموارد، في (الكافي) باب بعنوان (الزي والتجمل) فيه حديث يقول: (إن الله جميل ويحب الجمال)، وفوق كل هذا فإن جمال البيان نفسه أمر اهتم به الإسلام بأعلى مستوى، فما اعجاز الإسلام- أو في الاقل أحد موارد اعجازه- الا جمال كلام الله والقرآن الكريم.


غزوة بني المصطلق

شهر رجب ومكانته العظيمة في تاريخ العرب قبل الإسلام

سامراء من ذاكرة التاريخ

الخلافة العثمانية - نهاية الخلافة

قدم مسجد الكوفة

سر من رسول الله (ص) يتحدث به أمير المؤمنين (ع) في مسجد الكوفة

سكران يؤم المصلين !

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)