• عدد المراجعات :
  • 862
  • 6/11/2011
  • تاريخ :

العربية لغة القرآن والحضارة

القرآن

تحوَّلت العربية إلى لغة حضارية، ولم تبق لغة قومية منذ أن اختارها الله – عزّوجلّ – وعاءً لكلامه، وأداةً لتبليغ رسالته إلى الخلق. بهذا الإختيار صارت العربيةُ تتبع الإسلام في الإنتشار، مَن دخل في دين الإسلام تعلَّم لغةَ الرسول (ص). لأنّ قسماً كبيراً من العبادة لا يؤدي بغير العربية، ولأنّه لا سبيل إلى معرفة شرع الله، كما نصَّ عليه القرآنُ الكريم والحديثُ الشريف، بغير معرفة اللغة العربية. وعليه فما كان وسيلةً إلى معرفةٍ واجبةٍ فمعرفتُهُ لذاته في حكم الواجب.

وبالعربية دَوَّنَ المسلمون حضارة القرآن، وهي، بلا شكٍّ، أعظمُ حضارةٍ في عصرها، ومنطلقُ الإنسان المعاصر في بناء حضارته الحالية. بالعربية يستمرُّ تواصلُ الأجيال، ويتأتى للخَلَف الإستفادة من ثقافة السلف، ويزيد عليها من أجل تنمية حصيلته العلمية وتطوير قدراته العملية.

تحوَّلت العربية إلى لغة حضارية، ولم تبق لغة قومية منذ أن اختارها الله – عزّوجلّ – وعاءً لكلامه، وأداةً لتبليغ رسالته إلى الخلق. بهذا الإختيار صارت العربيةُ تتبع الإسلام في الإنتشار، مَن دخل في دين الإسلام تعلَّم لغةَ الرسول (ص).

وبغير العربية ينقطع التواصلُ الحضاري، فلا فكرُ السلف في شتى الحقول المعرفية يبقى حيّاً، وكأن بأصحاب حضارة القرآن ما أبدعوا في الآداب والفلسفة وعلم الكلام، ولا كانت لهم الريادة في الرياضيات وعلم الفلك والجغرافيا ومناهج العلوم وفلسفتها، ولا برعوا في العلوم الإنسانية كاللسانيات والإجتماعيات والشرعيات وعلم التاريخ. ولا شاركوا بالإبتكار وتصحيح أخطاء المتقدمين في الكيمياء والفيزياء والمكانيكا والبصريات والطبِّ وعلم التشريح والصيدلة والجغرافية الفلكية، وعلوم النبات والمعادن والمتحجرات وفنون الصناعات والعمارة، ونحو ذلك من فروع المعرفة المحفوظة باللغة العربية في أضخم مكتبة عرفها التاريخ البشري إلى ما قبل العصر الحديث.

وبغير العربية سوف يختفي أضخم تراث بشري. وينقطع العملُ بحضارة القرآن، وهو مطلَبُ يعمل من أجله الكثيرُ ولنيله تُسخَّر كاقَةُ الوسائل، وأنجعُها تجنيدُ قطعان من المتمسلمة للإجهاز من الداخل على حضارة القرآن. وإذا انقرضت العربية انقطع الناطقون بها عن حضارة القرآن، وتشتَّتوا بالتشيُّع في سائر الأُمم.

المصدر: كتاب لسان حضارة القرآن

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)