• عدد المراجعات :
  • 1159
  • 6/11/2011
  • تاريخ :

اهتمام المسلمين بطلب العلم

 القرآن الکريم

فلنتجاوز وضعنا هذا الذي مسخت فيه الثقافة والمعرفة، بحيث يفسرون كل ما عندنا بأسلوب سيئ وقبيح، في أوائل القرن الثاني للهجرة حينما كان الإسلام في أوج نشاطه وكان سوقه رائجاً، ترجمت علوم كثيرة من فارس والروم والهند واليونان وغيرها، وادخلت إلى عالم الإسلام. فما سبب ذلك، و كيف لم يبد العالم الإسلامي أية ممانعة؟ السبب هو وجود التعاليم التي هيأت الجو لذلك، فلو وجد كتاب في أقصى الصين فلا مانع من ترجمته "اطلبوا العلم ولو بالصين"1.

فمثلاً عبد الله المقفع الذي ترجم منطق أرسطو كان في زمن الإمام الصادق عليه السلام.

كيف لم يبد العالم الإسلامي أية ممانعة؟ السبب هو وجود التعاليم التي هيأت الجو لذلك، فلو وجد كتاب في أقصى الصين فلا مانع من ترجمته "اطلبوا العلم ولو بالصين"1.

كانت هذه الأعمال قد بدأت قبل زمن الإمام الصادق عليه السلام بل من زمن بني أمية، لكنها اتسعت في زمن الإمام الصادق عليه السلام ووصلت إلى أوجها، وترجمت علوم الماضين بكثرة في زمن هارون الرشيد والمأمون وعصر الأئمة عليه السلام، كان "بيت الحكمة" مدرسة لم يكن لها نظير في زمنها وحتى بعده لم يوجد مثلها إلا القليل. إن أئمتنا الذين كانوا ينقدون الخلفاء ويظهرون انحرافاتهم ـ ولعن الخلفاء بسبب تعريف الأئمة الناس بانحرافاتهم فلعنوهم ـ مع ذلك لم يرد في حديث لهم عليه السلام أن عمل الخلفاء هذا كان بدعة وأن ترجمة علوم الأمم الكافرة كاليونان والروم والهند وإيران وادخالها إلى دنيا الإسلام هو من الأعمال المخربة، في حين أن هذا الأمر قد يكون أفضل وسيلة للعوام لسحق هؤلاء الخلفاء. لكننا لم نجد حتى حديثاً واحداً يصف عمل الخلفاء هذا بأنه بدعة ومخالفة للإسلام.

إن هذا الأمر هو قاعدة جاء بها الإسلام "خذوا الحكمة ولو من أهل النفاق".

تذكر رواياتنا حديثاً للمسيح عليه السلام أنه قال: "كونوا نقاد الكلام"2 أي كما ينقد الصراف العملة ويشخص الجيد من الرديء منها ويأخذ جيدها، فأنتم أيضاً كونوا كذلك بالنسبة إلى الكلام. نأخذ كل ما عند الآخرين. ولنا عقل وفكر، ولا نخشى شيئاً، فنفكر به ثم نختار الجيد والنافع منه ونطرح السيئ الرديء.

والآن ما هو أصل "خذوا الحكمة ولو من أهل الشرك" "أو ولو من أهل النفاق"؟ أصلها هو هذه الآية: ﴿ فَبَشِّرْ عِبَادِ *  الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ﴾" الزمر:17ـ 18".

 

حديث عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام

هناك حديث للإمام الكاظم عليه السلام في كتاب "الكافي" يخاطب فيه هشام بن الحكم. وهشام أحد رواتنا ومن الباحثين في الاُصول كثيراً، وكان في زمانه "متكلماً" ولم يكن يرضى بتسميته "متكلماً" كان يعمل مع أهل الكلام ويباحث في التوحيد والنبوة والمعاد ويتفق الشيعة والسنة على أنه أحد متكلمي زمانه الأقوياء.

قبل فترة وبمناسبة كتابة كتاب "خدمات الإسلام وإيران المتقابلة" كنت أقرأ كتاب "تاريخ علم الكلام" لشبلي نعمان ـ وهو عالم هندي ألف كتاباً رائعاً ـ وبعد فترة رأيت في شرح حال أبي الهذيل العلاف وهو أحد المتكلمين المقتدرين وكان إيراني الأصل اسلم على يديه كثير من الإيرانيين الزرادشتيين "عبدة النار" أنه كتب:

"كان الجميع يخشى ويتجنب مباحثة أبي الهذيل، والشخص الوحيد الذي كان يتجنبه أبو الهذيل هو هشام بن الحكم".

المهم، إن هشاماً كان رجلاً قوياً. كان الإمام الكاظم عليه السلام يخاطب هشاماً دائماً بأن نشاطه عقلي وفني، ويدعوه عليه السلام إلى التفكير والتعقل كثيراً ويقول: يا هشام! إن الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه: ( فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه...) تبين الآية الشريفة فائدة التحليل والغربلة وتمييز الحسن من السيئ وانها من خواص العقل. احدى خواص العقل تعلم العلم وهذا ليس مهماً، بل إنه عندما يبدأ بالتحليل وتمييز الحسن من السيئ في ذلك الوقت يبدأ العقل عمله بالمعنى الحقيقي.

لابن سينا جملتان في هذا المجال في كتاب "الاشارات" احداهما هي: "من تعود ان يصدق بغير دليل فقد انخلع من كسوة الإنسانية".

كلام ابن سينا

لابن سينا جملتان في هذا المجال في كتاب "الاشارات" احداهما هي: "من تعود ان يصدق بغير دليل فقد انخلع من كسوة الإنسانية".

ومعنى ذلك أن لا يقبل الإنسان كل كلام بغير دليل يدل عليه ويقابله: "مَن تعود على انكار كل شيء بغير دليل، فهذا قبيح أيضاً"، يقول:

"كل ما قرع سمعك من العجائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يزرك عنه قائم البرهان".

الإنسان الحقيقي هو الذي يكون قبوله وعدم قبوله قائماً على الدليل، وإن لم يوجد دليل يقول "لا أدري"3.

-----------------------------------------------------------------------------------------

المصادر:

1- الجامع الصغير، ج1، ص44.

2 -بحار الأنوار، ج2، ص96.

3- التربية والتعليم في الاسلام،الشيخ مرتضى مطهري

 


الكلمات الأربع

الإعراض عن اللغو

لو زاد اليقين لمشينا على الماء !

الاسلام دين الفطرة

حرمة الغناء في القرآن الكريم

 

 

 

 

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)