• عدد المراجعات :
  • 2014
  • 6/27/2011
  • تاريخ :

نموذج للمقدرات الجبر و الاختيار

الورد

ولأجل أن يتضح الموضوع للقراء الكرام بصورة أحسن نضرب مثالاً على الانتحار. فلو أن شخصاً رمى بنفسه من فوق سطح العمارة إلى الأرض المبلطة بالرخام، وقال في نفسه: لو كان المقدر لي أن أموت فاني ألاقي حتفي وإن لم أرم بنفسي من فوق السطح، وإن كان المقدر أن أبقى حياً فاني سأستمر على الحياة وإن رميت نفسي من على السطح... ففي ذلك خطأ فظيع. لأن لله تعالى عدة مقدرات جبرية بهذا الشأن، ومقدر اختياري واحد. أما المقدرات الجبرية فهي عبارة عن:

 

1- إن القضاء والقدر الالهيين قد جعلا الرخام الذي يغطي ساحة هذه القاعة صلباً وقوياً.

2- خلقت جمجمة الانسان بموجب القضاء والقدر من عظم دقيق قابل للتهشم.

3- القضاء والقدر أكسب الأرض قوة الجاذبية، حيث تجذب الأجسام التي في الفضاء، إليها.

4- إن القضاء والقدر الالهيين يحكمان بأن كل من يرمي بنفسه من مكان شاهق إلى أرض صلبة تتكسر جمجمته ويتلاشي مخه.

5- القضاء والقدر الالهيين يقضيان بموت الانسان عند تلاشي مخه. هذه هي الأقدار الالهية الحتمية والجبرية بالنسبة إلى حادثة الانتحار.

6- القضاء والقدر الالهيان يحكمان بأن للانسان الارادة والاختيار الكاملين، فله أن يرمي بنفسه من السطح ويموت أو يمتنع عن ذلك فينزل من السلم درجة درجة.

 

إذن، يجب أن نقول لذلك الشخص الواقف على السطح لغرض إلقاء نفسه إلى الأرض: إن القضاء الالهي بالنسبة إلى موتك وحياتك يتبع إرادتك واختيارك. فإن اخترت الالقاء بالنفس من السطح فالمقدر أن تموت. وإن اخترت الهبوط على السلم فالمقدر لك أن تبقى حياً. وعلى كلتا الصورتين تجري القضية بموجب القضاء والقدر.

ومن خلال الحديث الثاني، نتبين حرية الارادة الانسانية، بالرغم من جريان القضاء والقدر على جميع الأمور، لأن للانسان تمام الاختيار في سلوك الطريق المؤدي إلى الخير أو الشر. فإن سلك أحدهما وصل إلى النتيجة بلا شك:

"عن ابن نباتة قال: أن أمير المؤمنين عدل من عند حائط مائل إلى حائط آخر. فقيل له يا أمير المؤمنين تفر من قضاء الله؟ قال: أفر من قضاء الله إلى قدر الله عز وجل"1.

-------------------------------------------------------

المصدر:

1- بحار الأنوار ج 3-33.


ما معنى الامر بين الامرين

ما يترتب على البداء في مقام الاثبات

العدل الالهي ومسالة الخلود

حقيقة البداء في ضوء الكتاب والسُّنة

الأثر التربوي للبداء

في العدل والتكليف والقضاء والقدر

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)