• عدد المراجعات :
  • 1138
  • 5/29/2011
  • تاريخ :

الوهابيون و صفات الله

الورد

يحکم الوهابيون على ظاهر نصوص الكتاب والسنة في صفات الله سبحانه، ولم يجيزوا تفسير الظواهر وتأويلها بغير ما دلت عليه الصورة الحرفية، بل يعتبرون التأويل كفر، لأنه كذب على الله والرسول، ويرون تنزيه الله باثبات اليد له والرجل، والكف والاصابع، والنفس والوجه، والعين والسمع، والجلوس والوقوف، والضحك والتكلم، والوجود في السماء، وما إلى هذه من الصفات التي وصف الله بها نفسه، او جاءت على لسان نبيه من غير زيادة ولا نقصان، ولا تأويل بما يخالف ظاهرها، ولا تشبيه بصفات المخلوقين.

يحکم الوهابيون على ظاهر نصوص الكتاب والسنة في صفات الله سبحانه، ولم يجيزوا تفسير الظواهر وتأويلها بغير ما دلت عليه الصورة الحرفية، بل يعتبرون التأويل كفر، لأنه كذب على الله والرسول،

واستدلوا على اليدين بقوله تعالى: «بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ» وعلى العينين او العيون: «وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا». وعلى الجلوس: «ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ». وعلى الوجود في السماء: «أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ». وعلى الوجه: «فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ». وعلى السمع والعين: «هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ». وعلى النظر اليه: «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى‏ رَبِّها ناظِرَةٌ». وعلى السير والمجي‏ء: «وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا». وعلى النفس «تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ». وعلى الضحك بما رواه ابن تيمية في كتاب الايمان ص 230: «ان الله ضحك الى رجلين، يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة .. وايضاً قد ضحك حين دخل آخر رجل الى الجنة، فقال له الرجل: أتسخر بي، وأنت رب العالمين؟.»

واستدلوا على الرجل بما رواه ابن تيمية ايضاً في الرسالة الواسطية الموجودة في كتاب الرسائل التسع ص 136: «لا تزال جهنم يلقى فيها، وهي تقول: هل من مزيد؟. حتى يضع رب العزة فيها رجله، فينزوي بعضها الى بعض، وتقول: قط قط».

واستدلوا على وجود الاصابع بما رواه محمد عبدالوهاب في آخر كتاب التوحيد: «ان الله جعل السموات على اصبع من اصابعه، والأرض على اصبع، والشجر على اصبع، والثرى على اصبع، وسائر الخلق على اصبع .. ثم اعتز الله وفتخر، وقال: انا الملك، انا لله. اين الجبارون؟ اين‏ المتكبرون؟. فالله يحمل السموات السبع والأرضين السبع في يده، وهي فيها كحبة خردل في يد احدنا، وهذا معنى قوله تعالى: «وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ».

 

ملاحظة:

ويلاحظ اولًا: ان المعروف من طريقة العرب انهم يستعملون الألفاظ في معانيها المجازية أكثر مما يستعملونها في المعاني الحقيقية، ومن المعلوم بالبديهية ان الكتاب والسنة منزلان على كلام العرب وطريقتهم في الخطابات والمحاورات: «انا انزلناه قرآنا عربياً لعلكم تعقلون». واذا أبقينا جميع ألفاظ الكتاب على ظاهرها فبماذا نفسر قوله تعالى: «وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَ الْعِيرَ» وقوله: «وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا؟» هل نفسره بأن المطلوب توجيه السؤال الى الحيوان والاحجار والأموات؟. واذا ساغ لنا تفسير هذه الآية تبعاً للواقع بالمعاني المجازية التي لم تدل عليها الصورة اللفظية، والدلالة المطابقية .. جاز ذلك في غيرها نبعاً للواقع، والفرق تحكم، وما أوسع هذا الباب وأكثر هذا النوع في كلام الله ورسوله.

ومهما يكن، فاذا خالفنا الوهابية في عدم جواز التأويل من حيث هو، وقلنا به حيث تدعو الحاجة اليه فإنا نتفق معهم كل الاتفاق في السكوت والاعراض عن النزاع القائم بين الاشاعرة والمعتزلة من ان صفات الباري

ثانياً: ان الوهابية ومن اليهم وقعوا في أشد مما فروا منه، لقد فروا من التأويل، فوقعوا في الاسراف والتعسف، وهربوا من القول بالرأي إلى القول بالجهل، والرجم بالغيب .. ذلك انهم زعموا ان يد الله وكفه، وعينه واذنه الخ لا تشبه‏ أعضاءنا هذه في شي‏ء فراراً من مشكلة التشبيه، وبديهة ان اليد ظاهرة في هذا العضو المعروف، وهو لا ينفك عن المادة بحال، وكذلك العين والسمع، وما اليهما، فان ابقينا اللفظ على ظاهره يلزم ان يكون الله جسماً، كسائر الأجسام، وهم لا يلتزمنون به، وإن صرفناه الى غير هذه اليد والعين والسمع يلزم التأويل، وقد فروا منه، وإن حملناه على معنى مجهول عند السامع والمخاطب، وذلك بأن تكون له يد لا كالايدي، وعين لا كالأعين على حد تعبيرهم وقعوا في التعسف، وهو أشد سوء من التأويل، وبكلمة ان ابقوا اللفظ على ظاهره جاءت مشكلة التجسيم، وان حملوه على معنة مجهول جاء التعسف ..

فتعين تأويل اللفظ تأويلًا معقولًا بحمله على معنى يتلاءم مع جلال الله وعظمته على ان تتحمله الصورة اللفظية، ولا يأباه الذوق السليم، كحمل اليد على القدرة، لانها مظهر لها، والسمع والبصر على العلم، لانهما سبيلان اليه، وحمل الوجه على الظهور، لانه المعنى البارز، والاستواء على الاستيلاء، ورؤية الله على رؤيته بالبصيرة لا بالبصر، لأن كلا منهما طريق إلى المعرفة، الى آخر ما ذكره المفسرون وعلماء المعاني والبيان.

ينقل عن بعض المستشرقين من انه ترجم اللباس «بالبنطلون» في قوله تعالى: «هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ».

ومهما يكن، فاذا خالفنا الوهابية في عدم جواز التأويل من حيث هو، وقلنا به حيث تدعو الحاجة اليه فإنا نتفق معهم كل الاتفاق في السكوت والاعراض عن النزاع القائم بين الاشاعرة والمعتزلة من ان صفات الباري: هل هي عين ذاته او غيرها، لأن هذا النزاع يرجع في حقيقته الى النزاع في ذات الباري جل وعلا، وهذا موضوع شائك جداً احجم عنه الانبياء والمرسلون، قال علي امير المؤمنين: «تفكروا في خلق الله، ولا تفكروا في ذات الله» نقول هذا مع العلم بأن قول الوهابية ومن اليهم يلتقي مع قول الاشاعرة بأن الصفات غير الذات، الا انهم قد احسنوا بالسكوت عن ذلك.


مصادر الفكر الوهابي

الوهابية ومؤسسها

نقض فتاوى الوهابية - تسطيح القبور

نقض فتاوى الوهابية - الاحاديث الواردة في زيارة قبر النبي (ص)

نقض فتاوى الوهابية - تهديم القبور

اجماع الامة في رد الوهابية

سطور من تاريخ الفرقة الوهابية

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)