• عدد المراجعات :
  • 2480
  • 5/21/2011
  • تاريخ :

سودة بنت عمارة الهمدانية

الورد

سودة بنت عمارة بن الاشتر الهمدانية ، شاعرة من شواعر العرب ، ذات فصاحة وبيان ، وهي من شيعة علي عليه السلام ، والحاضرات معه في صفين . جاهدت بلسانها وقالت كلمة الحق أمام السطان الجائر معاوية بن أبي سفيان .

 قال ابن طيفور في بلاغات النساء : قال أبو موسى بن مهران : حدثني محمد بن عبيد الله الخزامي ، يذكره عن الشعبي . ورواه العباس بن بكار عن محمد بن عبيد الله ، قال : استأذنت سودة بنت عمارة بن الأسك الهمدانية على معاوية فأذن لها ، فلما دخلت عليه قال : هيه يا بنت الأسك ألست القائلة يوم صفين :

 

شمر كفعل أبيك يا بن عمارة
يوم الطعان وملتقـى الأقــران
واُنصر عليا والحسين ورهطه
واقصد لهنـد وابنهـا بهــوان
إن الإمام أخا النبي محـمـد
علم الهدى ومنــارة الإيمــان
فقد الجيوش وسر أمام لوائه
قدما بأبيض صارم وسنــان

 

 قالت : أي والله ما مثلي من رغب عن الحق أو اعتذر بالكذب .

 قال لها : فما حملك على ذلك ؟ .

 قالت : حب علي عليه السلام ، واتباع الحق .

 قال : فو الله لا أرى عليك من أثر علي شيئاً .

 قالت : اُنشدك الله يا أمير المؤمنين واعادة ما مضى ، وتذكار ما قد نسي .

 قال : هيهات ، ما مثل مقام أخيك ينسى ، وما لقيت من أحد ما لقيت من قومك وأخيك .

 قالت : صدق قولك ، لم يكن أخي ذميم المقام ولا خفي المكان ، كان والله كقول الخنساء :

 

وإن صخـراً لتأتم الهداة به
كأنه علم فـي رأسـه نــار

 

 قال : صدقت ، لقد كان كذلك .

 فقالت : مات الرأس وبتر الذنب ، وبالله أسأل اعفائي مما استعفيت منه .

 قال : قد فعلت ما حاجتك ؟ .

 قالت : إنك اصبحت للناس سيدا ولأمرهم متقلدا ، والله سائلك من أمرنا وما افترض عليك من حقنا ، ولا تزال تقدم علينا من ينوء بعزك ويبسط بسلطانك ، فيحصدنا حصد السنبل ، ويدوسنا دوس البقر ، ويسومنا الخسيسة ، ويسلبنا الجليلة .

 هذا بُسر بن أرطاة قدم علينا من قبلك ، فقتل رجالي ، وأخذ مالي ، ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة . فإما عزلته عنا فشكرناك ، وإما لا فعرفناك .

 فقال معاوية : اتهددني بقومك ، لقد هممت أن أحملك على قتب (1) أشرس ، فأردك إليه ينفذ حكمه فيك .

 فأطرقت تبكي ، ثم أنشأت تقول :

 

صلى الإله على جسم (2) تضمنه
قبر فأصبح فيه العدل مدفونــا
قد حالـف الحق لا يبغي به ثمناً
فصـار بالحق والإيمان مقرونـا

 

 قال لها معاوية : ومن ذاك ؟ .

 قالت : علي بن أبي طالب .

 قال : وما صنع بك حتى صار عندك كذلك ؟ .

 قالت : قدمت عليه في رجل ولاه صدقتنا فكان بيني وبينه ما بين الغث (3) والسمين ، فأتيت علياً عليه السلام لأشكو إليه ما صنع بنا ، فوجدته قائماً يصلي ، فلما نظر إلي أنفتل من صلاته ، ثم قال لي برأفة وتعطف : « ألك حاجة » ؟ فأخبرته الخبر ، فبكى ثم قال : « اللهم أنت الشاهد علي وعليهم اني لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقك » .

 ثم أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجراب فكتب فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم ( قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا

تبخسوا الناس اشياءهم ) (4) ( ولا تعثوا في الارض مفسدين ) (5) ( بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ ) (6) ، اذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في يديك عن عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك والسلام » .

 فأخذته منه ، والله ما ختمه بطين ولا خزمه (7) بخزام فقرأته .

 فقال لها معاوية : لقد لمظكم (8) ابن أبي طالب على السطان فبطيئاً ما تفطمون ، ثم قال : اكتبوا لها برد مالها والعدل اليها .

 قالت : ألي خاصة ، أم لقومي عامة ؟ .

 قال : وما أنت وقومك ؟

 قالت : هي والله اذاً الفحشاء واللؤم إن لم يكن عدلاً شاملاً ، وإلا فأنا كسائر قومي .

 قال : أكتبوا لها ولقومها (9) .

 وروى ذلك أيضا ابن عبد ربه ـ في العقد الفريد ضمن الوافدات على معاوية ـ عن عامر الشعبي . وفيه :

 فقال معاوية : اكتبوا لها بالانصاف لها والعدل عليها .

 فقالت : ألي خاصة أم لقومي عامة ؟ .

 قال : ما أنت وقومك ؟

 قالت : هي والله الفحشاء واللؤم إن لم يكن عدلاً شاملاً ، وإلا يسعني ما

يسع قومي .

 قال : هيهات ! لمظكم ابن أبي طالب الجرأة على السلطان ، فبطيئاً ما تفطمون ، وغركم قوله :

 

فلو كنــت بوابا على باب جنة
لقلت لهمدان ادخلــوا بســلام

 

 وقوله :

 

ناديت همـدان والابواب مغلقـة
ومثل همدان سنى (10) فتحة الباب
كالهندواني (11) لم تفلل مضاربه

 

 اكتبوا لها بحاجتها (134).

----------------------------------------------------------------------

الهوامش:

(1) القتب : الرحل الصغير على قدر السنام . لسان العرب 2 : 661 « قتب » .

(2) في العقد الفريد : روح .

(3) الغث : الرديء من كل شيء . لسان العرب 3 : 171 « غثث » .

(4) الأعراف : 85 .

(5) العنكبوت : 36 .

(6) هود : 86 .

(7) خزمه : شكه وثقبه ، أي : أقفله . انظر : لسان العرب 12 : 174 « خزم » .

(8) لمظكم : عودكم وعلمكم . لسان العرب 7 : 462 « لمظ » .

(9) بلاغات النساء : 30 .

(10) سنّى : سهّل . لسان العرب 14 : 404 « سنا ».

(11) الهندواني : السيف اذا عمل ببلاد الهند واحكم عمله . لسان العرب 3 : 438 « هند ».

(12) وجاب : خائف متهيب . انظر : القاموس المحيط 1 : 136 ، مجمع البحرين 2 : 179 « وجب ».

(13) العقد الفريد 1 : 344. وانظر : أعلام النساء 2 : 270 ، أعيان النساء : 245 ، رياحين الشريعة 4 : 351


الشاعر سعيد بن مكّي النيلي

الشاعر أبو محمّد العوني ( رحمه الله )

الشاعر أبو فراس الحمداني ( رحمه الله )

الشاعر أبو نؤاس ( رحمه الله )

الشاعر دعبل الخزاعي ينظم في رثاء الإمام الحسين

الشاعر محمد المفجع ( رحمه الله )

 

 

 

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)