• عدد المراجعات :
  • 1838
  • 5/18/2011
  • تاريخ :

فاطمة (عليها السلام) قمة القمم

فاطمة (عليها السلام)

في البدء يستوقفنا استفهام بسيط جداً وهام جداً في الوقت نفسه: هل يمكن لطفل رضيع له من العمر ساعات أن يدرك معادلات: الجبر والمقابلة، ومباحث الميكانيكا الحرارية؟

 وهل يمكن لقروي بسيط أن يفهم أبعاد النظرية النسبية، والبعد الرابع، وسر تجمد الزمن في الحفر السوداء في أعماق الفضاء؟

وهل يمكن لطالب في المدرسة الابتدائية أن يسبر أغوار شبهة (ابن كمونة) (افتخار الشياطين) وحقيقة (برهان الصديقين) ومباحث تشكيكية الوجود قوسي النزول والصعود؟

 إذا أمكن ذلك، أمكن لنا أن نتفهم سراً من ألف سر من نواحي عظمة الحوراء الإنسية (فاطمة الزهراء) سيدة نساء العالمين (عليها صلوات المصطفين)، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إنما سميت ابنتي فاطمة لأن الخلق فطموا عن معرفتها).وهل للمحدود أن يحيط باللامحدود؟

وهل للجزء الضئيل الضيئل أن يستوعب الكل والمطلق؟وهل لملعقة فنجان أن تهضم مياه محيطات الأرض؟

 كلا... وألف كلا ولذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) مخاطباً فاطمة: ما عرفك إلا الله وأنا.لقد عجز الإنسان رغم كل التقدم العلمي المبهر عن أن يعرف حقيقة الجن والملائكة والشياطين... وسائر الحقائق الغيبية الميتافيزيقية، ولقد عجز أيضاً عن معرفة ما لا يحصى من لحقائق الطبيعية حتى تلك التي يعايشها في حياته اليومية.ولقد عجز - وسيبقى عاجزاً - عن إدراك حقيقة (النفس) وكنه الروح) ما قال الرب جل وعلا: (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً).وفاطمة الزهراء هي (روح الروح) و جوهر الحقيقة) أوليست هي التي قال فيها الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله): (فاطمة روحي التي بين جنبي)؟

 وهو الذي ال يه الوحي الإلهي (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) ومع كل ذلك قد ينكر (سجين الكهف والغار) ضياء الشمس ولكن: ل يضر باهرة الحسن والجمال أن (يتحفظ) في جمالها (الأعمى) أو (عديم الذوق) وهل يضير المجرة أن تتضاحك عليها الذرة؟ وهل ضير أزهار الربيع النضرة أن تسخر منها الحشائش والطفيليات؟

 وهل يضير عمالقة البشرية على مر التاريخ - موسى وعيسى محمد (عليهم السلام) - أن يجهل عظمتهم محدودوا الأفق وضيقوا الفكر؟ وهل يضير فاطمة الزهراء (وهي أم أبيها (صلى الله عليه آله)) ومحور الكون وقطب رحى أصحاب الكساء (هم فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها) (في نص خطاب إله الكون) أن ينكر فضلها من قد نكر؟

القرآن الكريم هو كتاب الله الصامت وأهل البيت (عليهم السلام) هم كتاب الله الناطق وكما أن للقرآن ظهراً وبطناً فهم بطناً إلى سبعين بطناً، وكما أن القرآن الكريم (ظاهره أنيق وباطنه عميق) وكما له لب ولب اللب وكما يتضمن رموزاً وإشارات وكما قد يعبر رمز قرآني - مهما بدى لدى النظرة السطحية بسيطاً - عن بحار من المعرفة وآفاق شاسعة لا متناهية عن الحقائق و(الرقائق) و(الدقائق).وإذا توهم الجاهل بنظرة، بنظرة ساذجة إلى ظاهر القرآن الكريم، إنه امتلك المقدرة على مجاراة كتاب الله، فإنه لا فضح لا جهله، كذلك تماماً السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) أو لم تكن (محطة أسرار) رسول رب العالمين؟

 أوليست هي التي قال نها الإمام العسكري (عليه السلام): (نحن حجج الله على خلقه، وجدتنا فاطمة حجة الله علينا

كفاكن - يا نساء الأرض - فخراً شموخاً أن تكون منكن امرأة كـ (الزهراء)... شمس عقول البشرية والنور المتألق على عرش الرب منذ بدء الخلق، وذروة المجد لشامخ في أعلى قمم السجايا الإنسانية والفضائل الروحانية...وحسب المرأة عزاً وشرفاً ومجداً وعظمة أن تقتبس شعاعاً من نور لسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، لقد كانت (صلوات الله عليها) كـ (زوجة) نموذجية وكـ (أم) مثالية وكـ (امرأة) القمة في العفة الحياء والطهر والنقاء وكانت - في مكارم الأخلاق - (المثل الأعلى) للبشرية على مرّ التاريخ، بل حتى لمستوطني عالم الكون ي: لزهد، والإيثار، وحسن الخلق، وفي التهجد والتضرع والعبادة وغير ذلك وكانت تنام وزوجها (عليه السلام) على جلد كبش لأكثر من مس سنوات، وكانت تطحن الشعير بيديها حتى جرى الدم منهما، وكانت تقوم على رجليها في محراب العبادة حتى لقد ورمت جلاها من كثر، الوقوف وكانت ذلك البحر المواج من علوم الرسالة وكانت ذلك الشلال المتدفق والنهر الجاري من العطاء - في واجهة الطغاة - والطود الراسخ، قمةً في الشجاعة، أنموذجاً لا يضاهي في الصبر والإباء والتضحية والفداء، وكانت الجلمود الذي حطمت عليه فؤوس رؤوس الفتن والضلال، وكانت (الملجأ) الذي يركن إليه طلاب الحقيقة ورواد المعرفة، والفقراء والمساكين المستضعفين، وحتى رسول رب العالمين... كانت (الكهف الحصين) للأمة في مواجهة أعاصير الفتن المدوية في ليل الاستبداد و صرخة الحق).ولو أن (الأنثى) في خطى الزهراء لأذهلت إبليس وجنوده ولصعقت شياطين الرجال ولتربعت على قمة المجد الخلود... لو إنها اقتدت بـ (فاطمة) لتحولت الأرض إلى (فردوس)... إلى جنة غنّاء: وارفة الضلال، شهية الثمار...ولخيّمت (السعادة) على ربوع الأرض، ولعاد الربيع والأزهار والورد والياسمين، بأريجها الزاكي، وعطرها الفوّاح.

العلامة السيد مرتضى الشيرازي


السر المستودع فيها ؟

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)