• عدد المراجعات :
  • 2611
  • 5/15/2011
  • تاريخ :

فاطمة الزاهرء ومريم العذراء(سلام الله عليهما)

فاطمة الزاهرء

"إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ"(1).

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، وسيدة نساء هذه الأمة، وسيدة نساء المؤمنين)(2).

عندما يتحدث التاريخ عن الصدّيقة الزهراء (عليها السلام) تجد نفس الحديث عن مريم العذراء و الخصائص التي اختصت بها مريم(عليها السلام) ،ومن جهة أخرى نلاحظ التفضيل الحاصل من قبل النبي لفاطمة (عليها السلام) على مريم سلام الله عليها. ونحن إذ نتعرض لخصائص مريم إنّما من باب أنّ هذه الخصائص هل هي موجودة عند الزهراء بما أنّها أفضل أولا؟

إن المتتبع لخصائص مريم(عليها السلام) يدرك أن لها ذلك المقام الذي لا يحصل  عليه إلا من كانت عنده مكانة عند الله سبحانه وتعالى، ومن تلك الخصائص :

 

1- التحديث

"إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ"

هذا يشهد أنّ مريم أوحي إليها وكلّمتها الملائكة، ولم تكن نبياً ولا رسولاً، فالتحديث لم يقتصر على النبوة بل يكفي فيه أنّه من حجج الله سبحانه وتعالى أو لغرض الهي.

وهذا التحديث قد حصل لأم موسى (عليه السلام)، قال تعالى: "وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ"(3).

وقد ورد عن أهل بيت العصمة عن أنّ فاطمة محدَّثة، كما ورد عن الصادق (عليه السلام): (إنما سميت فاطمة محدَّثة لأن الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران  فتقول: يا فاطمة إنّ الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين، يا فاطمة اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ، فتحدّثهم و يحدّثونها ، فقالت لهم ذات ليلة: أليست المفضلة  على نساء العالمين مريم بنت عمران؟ فقالوا: أنّ مريم كانت سيدة نساء عالمها، وإنّ الله عزّ وجل جعلك سيدة  نساء عالمك وعالمها، وسيدة نساء الأولين والآخرين)(4) .

 

2- حجية مريم بنت عمران(عليها السلام)

وحجية مريم مما صرح به القرآن بقوله تعالى : "وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً"(5). والآية هي الحجة، أي جعلنا عيسى (عليه السلام) وأمه حجة، كما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن هذه الآية قال: (أي حجة)(6).

فحجيتها في عرض حجية عيسي (عليه السلام) بل أسبق ؛ من حيث أنها المبلغ الأول لبعثة النبي عيسي وشريعته ، حيث إنّها أُمرت من قبل الله تعالي بتحمل مسؤلية الإنجاب بطريقة المعجزة من دون بعل ، ليمهد الطريق لبيان المعجزة لنبوة عيسي وشريعته ، فما جري للسيدة مريم (عليها السلام) من المخاطرة بحرمتها وقدسيتها لأجل هذه الحجية ، لأجل نبوة عيسي (عليه السلام)  .

هذا ما کان لمريم  من الحجية ، فهل للزهراء مثل هذا ؟ نعم ، فهي حجة علي الخلق ، فلقد کانت الفصل للحق والباطل کما في آية المباهلة ، فمباهلة النبي بعلي وفاطمة والحسن والحسين يعني احتجاجه علي النصاري بهؤلاء الذين هم الحجة علي صدق نبوة الرسول (صلى الله عليه وآله) ، کما کانت مريم ومن خلال حملها حجة علي نبوة عيسي (عليه السلام)  .

وأيضاً مما روي أنّ فاطمة حجة ما عن الباقر (عليه السلام) قوله : (ولقد کانت (عليها السلام)  مفروضة الطاعة علي جميع من خلق الله من الجن والإنس والطير والوحش والأنبياء والملائکة) (7) .

 

3- الاصطفاء لمريم (عليها السلام)

ولقد اصطفيت مريم وطهرت لقابليتها للاصطفاء وقدرتها علي تلقي إرادات الله تعالي ، وکانت هذه القابلية لمريم (عليها السلام)  لما نذرت نفسها لطاعة الله وعبادته والانقطاع له سبحانه وتعالي ، ولقد کان هذا الإعداد لکي تکون مريم بهذه المکانة تحت رعاية الله سبحانه وتعالي وبقيمومة زکريا (عليه السلام)  الذي أو کل بمهمة الإعداد هذه .

فهل کان لفاطمة مثل هذا الاصطفاء من قبل السماء ؟ نعم ، وهذا ما صرحت به الأحاديث الدالة علي إعداد النبي لها لتلقيهذه الکرامة ، کما ذکرنا سابقاً من الأحاديث الدالة علي تحديث فاطمة (عليها السلام) من قبل الملائکة .

ولکن نقول : هذه خصائص شارکت فاطمة (عليها السلام) فيها مريم بنت عمران ، وعلي ذلک فاطمة فُضّلت بخصائص لم تکن لمريم (عليها السلام)  ، وهي :

 

1- سيدة نساء العلمين وسيدة نساء أهل الجنة .

2- أول من يدخل الجنة .

 

ويکفينا هنا من فضلها ما روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ، حيث  قال لفاطمة : (يا بنية ! إنّ الله أشرف علي الدنيا فاختارني علي رجال العالمين ، ثم اطلع ثانية فاختار زوجک علي رجال العالمين ، ثم اطلع ثالثة فاختارک علي نساء العالمين ، ثم اطلع رابعة فاختار ابنيک علي شباب العالمين)(8).

قال الإمام الصادق (عليه السلام)  : (لو لا أن الله تعالي خلق أمير المؤمنين لم يکن لفاطمة کفء علي وجه الأرض ، آدم فمن دونه ) (9).

الشيخ عبد الجليل المكراني

------------------------------------------------------------------

الهوامش:

1 - آل عمران:45.

2 - المستدرك على الصحيحين3: 170/4740،مسند أبي داود: 167،كنز العمال12: 110.

3 - القصص: 7.

4 - علل الشرائع1: 216/1.

5 - المؤمنون: 50.

6 - تفسير البرهان3: 113.

7 - عوالم العلوم : 190، دلائل الإمامة : 30 .

8 - بحار الأنوار 43 : 12 .

9  - الکافي 1: 461/10 ، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 2  : 203 .


فاطمة عليها السلام حجة الله الكبرى –الصبر

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)