• عدد المراجعات :
  • 1988
  • 5/11/2011
  • تاريخ :

حبّ أهل البيت عليهم السلام نافع في ذلك الموقف

الورد

وحبُّ أهل البيت عليهم السلام يظهر أثره في الآخرة في مواطن الخوف والفزع الأكبر، ففي الرواية عن جابر عن الرسول المصطفى الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "من رزقه اللّـه، حبَّ الأئمة من أهل بيتي، فقد أصاب خير الدنيا والآخرة.. فلا يشكّنَّ أحدٌ أنَّه في الجنة، فإنَّ في حبِّ أهل بيتي، عشرين خصلة: عشرٌ منها في الدنيا، وعشرٌ في الآخرة، أما التي في الدنيا فالزهد، والحرص على العمل، والورع في الدين، والرغبة في العبادة، والتوبة قبل الموت، والنشاط في قيام الليل، واليأس مما في أيدي الناس، والحفظ لأمر اللّـه ونهيه عزَّ وجلَّ، والتاسعة بغض الدنيا، والعاشرة السخاء، وأمَّا في الآخرة: فلا يُنشر له ديوان، ولا يُنصب له ميزان، ويُعطى كتابه بيمينه، ويُكتب له براءة من النار، ويبيض وجهه، ويُكسى من حلل الجنة، ويشفع في مائةٍ من أهل بيته، وينظر اللّـه عزّ وجلّ إليه بالرَّحمة، ويُتوَّج من تيجان الجنة، والعاشرة يدخل الجنَّة بغير حساب، فطوبى لمحبِّ أهل بيتي"1.

وعن الإمام الرضا عليه السلام : "مَن زارني على بعد داري أتيته يوم القيامة في ثلاثِ مواطن حتّى أخلَّصه من أهوالها:إذا تطايرت الكتب يميناً وشمالاً، وعند الصراط، وعند الميزان"2.

 

كتاب للأمم أيضاً

وفي يوم القيامة تُنشَر صحف الأعمال، فيخرج الله سبحانه لكلّ اُمّةٍ كتاباً ينطق بجميع أقوالهم وحقائق أفعالهم، قال تعالى: "وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * هذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"(الجاثية:28-29).

 

 

أشعار الحكمة

 

ليس الغريب غريب الشام واليمن
 إنَّ الغريب غريب اللحد والكفنِ
سفري بعيـدٌ وزادي لن يبلغنّي          
وقوَّتي ضعفت والموت يطلبني
 ولي بقايا ذنوبٍ لست أعرفها           
الله يعلمها فـي السـر والعلـنِ
ما أحلمَ الله عني حيثُ أمهلني           
وقد تماديتُ في ذنبي ويسترني
تمرُّ ساعات أيامـي بلا نـدمٍ              
ولا بكـاءٍ ولا خـوفٍ ولا حـزنِ
أنا الذي يغلقُ الأبـوابَ مجتهداً          
علـى المعاصي وعينُ الله تنظرني
دعني أنوحُ على نفسي وأندبُهـا        
وأقطع الدهر بالتفكيرِ والحـزن
كأنني بين تلك الأهل منطـرحٌ           
علـى الفـراش وأيديهم تقلّبنـِي
واستخرج الروح مني في تغرغُرها     
وصار ريقي مريراً حين غرغَرني
واشتدَّ نزعي وصارَ الموتُ يجذبها      
من كل عرقٍ بلا رفق ولا هونِ
وسل روحي وظل الجسم منطرحاً        
بيـن الأهالـي وأيديهـم تقلبني
وأضجعوني على الألواحِ منطرحاً       
وقام في الحال منهم من يغسّلني
وألبسونـي ثيابـاً لا كمام لهـا            
وصار زادي حنوطاً حين حنطني
وحملونـي على الأكتافِ أربعة          
من الرجال وخلفي من يشيعني
وقدمّوني إلى المحرابِ وانصرفوا      
خلف الإمام وصلّى ثـمَّ ودّعني
صلّوا عليّ صلاةً لا ركوع لهـا         
ولا سجودا ً لعل اللـه يرحمنـي
وأنزلوني إلى قبري على مهلٍ         
وقـدّمـوا واحـداً منهم يلحِّدني
وهالني إذ رأت عيناي إذ نظرت       
من هول مطلّـع إذ كان أغفلني

   

قصة للعبرة

كان عليُّ بن الحسين عليه السلام إذا أذنب العبد والأمَة يكتب عنده: أذنَبَ فُلانٌ، أذنَبَت فلانة يوم كذا وكذا، ولم يعاقبه، فيجتمع عليهم الأدب، حتّى إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان دعاهم وجمعهم حوله، ثمَّ أظهر الكتاب، ثمَّ قال يا فلان فعلت كذا وكذا، ولم أُؤدّبك أتذكر ذلك؟

فيقول: بلى يا بن رسول الله. حتّى يأتي على آخرهم..

ثمّ يقوم وسطهم، ويقول لهم: ارفعوا أصواتكم، وقولوا: يا عليُّ بن الحسين إنَّ ربَّك قد أحصى عليك كلَّ ما عملت، كما أحصيت علينا كلَّ ما عملنا، ولديه كتاب ينطق عليك بالحقّ لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً مما أتيت إلاَّ أحصاها، وتجد كلما عملتَ لديه حاضراً، كما وجدنا كلما عملنا لديك حاضراً، فاعفُ عنَّا تجده عفوّاً، وبك رحيماً، ولك غفوراً، ولا يظلم ربُّك أحداً، كما لديك كتاب ينطق علينا بالحقّ لا يغادر صغيرةً ولا كبيرة مما أتيناها إلاّ أحصاها، فاذكر يا عليُّ بن الحسين ذُلَّ مقامك بين يَدي ربّك الحكم العدل الذي لا يظلم مثقال حبّةٍ من خردل، ويأتي بها يوم القيامة، وكفى بالله حسيباً وشهيداً، فاعفُ واصفَح يعفُ عنك المليك ويصفح، فإنََّه يقول: ?وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ?(النور:22).

قال: وهو ينادي بذلك على نفسه، ويلقِّنهم، وهم ينادون معه، وهو واقفٌ بينهم يبكي وينوح ويقول: ربّ إنَّك أمرتنا أن نعفو عمّن ظلمنا فقد ظلمنا أنفسنا، فنحن قد عفونا عمّن ظلمنا كما أمرت، فاعف عنَّا فإنّك أولى بذلك منَّا ومن المأمورين، وأمرتنا أنْ لا نَرُدّ سائِلاً عن أبوابنا وقد أتيناك سؤّالاً ومساكين، وقد أنخنا بفنائِك وبِبَابك نَطلُب نَائِلك ومعرُوفَك وعطاءَك فامنن بذلك علينا ولا تخيِّبنَا، فإنََّك أولى بذلك مِنَّا ومِنَ المأمورين،إلهي كرمتُ فأكرمني إذ كنت من سؤّالك، وجُدتُ بالمعروف فاخلطني بأهل نوالك يا كريم.

ثمّ يقبل عليهم، فيقول: قد عفوتُ عنكم، فهل عفوتم عني، ومما كان مني إليكم من سوء ملكة، فإنني مليك سوء لئيم ظالم مملوك لمليك كريم جواد عادل محسن متفضل؟

فيقول: قد عفونا عنك يا سيدنا، وما أسأت.

فيقول لهم: قولوا: اللهمّ اعف عن عليِّ بن الحسين كما عفا عنَّا، واعتقه من النار كما اعتق رقابنا من الرق..

* رحلة الآخرة, جمعية المعارف الثقافية

--------------------------------------------------------------------------------

الهوامش:

1- المجلسي  محمد باقر  بحار الأنوار مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة  ج27، ص163.

2- المجلسي  محمد باقر  بحار الأنوار مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة  ج99، ص34. 


قبول التوبة واجب على اللّه أو لا

من يدخل النَّار بلا حساب؟

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)