• عدد المراجعات :
  • 2009
  • 5/9/2011
  • تاريخ :

فاطمة عليها السلام حجة الله الكبرى – الامتحان الالهي

فاطمة عليها السلام

وهذا يتوقف على بيان أمرين :

 

 الأوّل : إن من أهم المسائل الأساسية في العقيدة الاسلامية والتي تؤخذ حيزا كبيراً ، على المستوى الدراسي سواء النظري أو الفكري هي مسألة ضرورة بعثة الأنبياء ، وهذه المسألة العقائدية المهمة تأخذ ضروريتها من عدة عوامل تكون الحجر الأساسي لهذه الضرورة ، فالإنسان لم يخلق عبثاً " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وانكم إلينا لا ترجعون " بل خلق الأنسان لهدف وهو السير في طريق تكامله من خلال ممارسة الأفعال الاختيارية القادر عليها وكل ذلك لاجل التوصل إلى كماله النهائي هذا الكمال الذي لا يتوصل إليه إلاّ باختياره وانتخابه. على ان الاختيار الصحيح والواعي بكل ما يمتلكه الإنسان من شعور وقدرة على إدائه يحتاج أيضاً إلى المعرفة الصحيحة للاعمال الحسنة والاعمال القبيحة والطرق الصالحة وغير الصالحة ، وانما تمكن الإنسان من اختيار طريق تكامله بكل حرية ووعي فيما لو كان يعرف الهدف وطريق الوصول إليه ، وكان عرافاً بكل العقبات والعراقيل والانحرافات والمزالق. اذن فمقتضى الحكمة الالهية ان توفر للبشر الوسائل والمستلزمات الضرورية للحصول على مثل هذه المعارف والمدركات وإلاّ فيكون حاله مثل الشخص الذي يدعوا ضيفاً إلى داره ثم لا يدله على موضعه ولا على الطريق المؤدي إليه ومن البديهي ان مثل هذا العمل مخالف للحكمة. على ان المعارف والمدركات البشرية العادية والمتعارفة والتي يحصل عليها الإنسان نتيجة التعارف بين الحس والعقل وان كان لها الدور الفاعل في توفير ما يحتاج إليه في حياته ولكنها لا تكفي في التعرف على طريق الكمال والسعادة الحقيقية في جميع المجالات الفردية والاجتماعية والمادية والمعنوية والدنيوية والاخروية ، واذا لم يوجد طريق آخر لسد النقائص والفجوات فلن يتحقق الهدف الإلهي من خلق الإنسان ، وبملاحظة هذه الامور المهمة من هدف خلق الإنسان ومعرفته لطريق الخير والشر ومحدودية مداركه الحسية والعقلية ، نتوصل الى نتيجة مفادها : ان الحكمة الالهية تقتضي وضع طريق آخر للبشر ـ غير الحس والعقل ـ من أجل التعرف على مسار الكمال في كل المجالات حتى يستطيع البشر من الاستفادة منه مباشرة أو بواسطة فرد آخر أو أفراد آخرين وهذا الطريق هو أرسال الأنبياء والمرسلين عبر طريق الوحي الذي يستفيد منه البشر ويتعلموا منه كل ما يحتاجون إليه من أجل الوصول إلى السعادة والكمال النهائي. وعلى هذا الاساس شاءت قدرة الباري عز وجل ومن جهة اللطف الرباني ومن جهة اللاعبثية في خلق البشر أن يرسل الأنبياء والمرسلين الى البشر لهدايتهم وتوضيح معالم طريق التكامل لهم وعلى ما تتحمله قدرتهم في التكليف الرباني كل ذلك لئلا يقول الناس يوم القيامة لولا أرسلت الينا رسولاً فتتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى.

إن من أهم المسائل الأساسية في العقيدة الاسلامية والتي تؤخذ حيزا كبيراً ، على المستوى الدراسي سواء النظري أو الفكري هي مسألة ضرورة بعثة الأنبياء ، وهذه المسألة العقائدية المهمة تأخذ ضروريتها من عدة عوامل تكون الحجر الأساسي لهذه الضرورة ، فالإنسان لم يخلق عبثاً

 ولكن قبل أرسال الأنبياء لابد من طريق لاختيارهم من البشر عامة ، وهذا الاختيار أو ما يعبر عنه بالاصطفاء أو الاستخلاص لا يكون إلا عن حكمة اقتضت ذلك فان الحكيم لا يفعل إلا ما تقتضي الحكمة لوجود ذلك الشيء ، فالاصطفاء والاختيار من قبل الله تعالى تارة يكون للانبياء ، واخرى للأوصياء وللاولياء والصلحاء والعلماء وهكذا اما كيفية الاصطفاء والاختيار ، فذلك ما يكون عن طريق الاختبار والامتحان الذي يتعرض له الأنبياء لأصطفائهم للنوة وتحمل مشاقها ، فالامتحان والاختبار يخرج الطاقات الكامنة في النفس البشرية ، ونضرب مثال على ذلك من الحياة العرفية للبشر ، فانت عندما تريد أن تختار أو ترسل من ينوب عنك في قضية معينة فانه يقيناً لا تختار ولا ترسل إلا من كانت له القابلية والاستعداد على تحمل ما تؤديه إليه وله الاستعداد وايضاً على تمثيلك في تلك القضية ولا ترسل أياً كان فأن المردود يكون عليك سلبياً إذا كان الشخص المختار سلبياً في تصرفاته وايجابياً اذا كان المختار ايجابياً في تصرفاته وأفعاله ما يؤديه عنك ، اما كيفية هذا الاخيار في الشخص الذي سوف يمتلك فهذا ما سيكون عن طريق التجربة والامتحان والاختيار خلال مسيرة حياتك مع ذلك الشخص الذي سينوبك في المهام والذي تريد ان تؤهله للقيام بأعمالك مثلا أو التبليغ لك فأنت ترى من خلال معاشرة ذلك الشخص مدى التزامه بتعليماتك وبعد النجاح في هذه الامور تستخلصه لنفسك وتختاره وكيلا عنك ينوب عنك في هذه الامور المهمة ، كذلك الحال مع الله تعالى بأعتباره سيد العقلاء بل هو خالق العقل والعقلاء فهو عندما يريد ارسال رسول أو نبي لابد له من الامتحان قبل الاصطفاء والاختيار وهذا ما نجده من خلال استقراء آيات القرآن الكريم حيث يوجد عدة شواهد على هذه المسألة كما في قضية نبي الله ابراهيم عندما اختاره الله أولا نبياً وبعد ذلك خليلاً وبعد ذلك اماماً فانه لم ينال الإمامة إلا بعد التعرض للامتحانات والاختبارات من قبل الله تعالى وفي ذلك يقول الله تعالى في قصة أبراهيم " واذا ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فاتمهن قال اني جاعلك للناس اماماً ..." حيث كلف الله سبحانه وتعالى نبيه ابراهيم عليه السلام بتكاليف شتى فكانت النتيجة ان ابراهيم أتم هذه التكاليف وامتثلها واطاع الله تعالى ومن هذه التكاليف قضية ذبحه لولده اسماعيل " يا بني أني أرى في المنام أني أذبحك " وقد وصف الله تعالى ابراهيم عليه السلام بالوفاء حيث قال تعالى " وابراهيم الذي وفى". والخلاصة على ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام انه قال « إن الله ابتلى ابراهيم بذبح ولده اسماعيل فعزم على ذلك .. اما معنى قوله فاتمهن ـ فهو يعني الاستجابة والطاعة لأوامر الله تعالى ولذا استحق الإمامة التي هي منزلة عظيمة ، جزاءً لاخلاصه ونجاحه في الامتحانات التي تعرض لها.

ان الحكمة الالهية تقتضي وضع طريق آخر للبشر ـ غير الحس والعقل ـ من أجل التعرف على مسار الكمال في كل المجالات حتى يستطيع البشر من الاستفادة منه مباشرة أو بواسطة فرد آخر أو أفراد آخرين وهذا الطريق هو أرسال الأنبياء والمرسلين عبر طريق الوحي

 وهكذا الحال مع جميع الأنبياء حيث اختبرهم الله تعالى قبل اصطفائهم وكان الباري عز وجل عالماً بالانبياء أنهم أوفياء له وملتزمين لأوامره وشروطه لذلك اصطفاهم.

 الثاني : إنّ الله تعالى عندما اصطفى واستخلص الأنبياء كان ذلك بعد أن شرط عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية وزخرفها وزبرجها فشرطوا لله تعالى ذلك وعلم الله تعالى منهم الوفاء بذلك. اما السؤال الذي يطرح في ما نحن فيه هو لماذا طلب وشرط الله تعالى من الأنبياء الزهد حب الدنيا ؟ والجواب على ذلك : انه من الملازمات العقلية لحب الدنيا هو إمال السيئات والذنوب وذلك للارتباط الوثيق بين حب الدنيا والذنوب فكلما ازداد حب الإنسان للدنيا إزدادت ذنوبه وكما ورد في الحديث الشريف ان « حب الدنيا رأس كل خطيئة » فاذا لم يكن حب الدنيا له وجود في حياة الإنسان فسوف تكون النتيجة مفادها : ان الإنسان سوف يبتعد عن الذنوب بقدر ابتعاده عن حب الدنيا ، وما نحن فيه فان إعمال الشرط من الله تعالى على الأنبياء بالزهد في حب الدنيا سوف تكون من نتائجه ان يتركوا الدنيا والتعلق بها كذلك لا يعملون الذنوب والمعاصي وبالنتيجة النهائية سيكونون معصومين بالعصمة الذاتية التي تكون ملازمة لهم من جهة لطف الله تبارك وتعالى اضافة الى الضرورة الربانية اقتضت ذلك ايضاً. اما لماذا إشترط الزهد في حب الدنيا وما حاجة العصمة للانبياء ، فهذا ما يكون الاحياج إليه بصورة ضرورية ومؤكد ولإحتياج الأنبياء العصمة في مقام التبليغ للرسالة السماوية بل مطلق العصمة لهم ، ولئلا يكون للناس الحجة البالغة على الله تعالى ، والعصمة لا تأتي مع حب الدنيا. اما الدليل على هذا الكلام فناهيك عن القرآن الكريم والروايات الواردة في المقام التي تدل على المطلب بل هناك الدليل العقلي على ذلك ، اما الدليل الذي تقوم بالاستدلال به فهذا ما أثبته دعاء الدبة الشريف حيث ورد فيه. « اللهم لك الحمد على ما جرى به قضاؤك في أولياؤك الذين استخلصتهم لنفسك ودينك إذ أخترت لهم جزيل ما عندك من النعيم المقيم الذي لا زوال له ولا أضمحلال بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات الدنية وزخرفها وزبرجها فشرطوا لك ذلك وعلمت منهم الوفاء به فقبلتهم وقربتهم وقدمت لهم الذكر العلي والثناء الجلي واهبطت عليهم ملائكتك وكرمتهم بوحيك ورفدتهم بعلمك وجعلتهم الدريعة اليك والوسيلة الى رضوانك ... الخ ».

اذن بعد الإمتحان والاختيار والمشارطة من الله تعالى بترك حب الدنيا والزهد فيها وبعد العلم من الله بهم بأنهم أوفياء كانت النتيجة النهائية لهذا الامتحان والإختبار وهي :

 

 1ـ الاستخلاص والاصطفاء.

 2ـ القبول من الله تعالى لهم.

 3ـ الذكر العلي والثناء الجلي للأنبياء « أي قدم اليهم ذلك ».

 4ـ انزال الوحي عليهم.

 5ـ كانوا الحجج على الخلق من قبل الله تعالى.

 

 اما لماذا الاستخلاص والاصطفاء وتقديم هذه الامور للانبياء عليهم السلام ؟ فنقول :

 

 ان هذا كله لكي يكون :

 * إقامة للدين « إقامة لدينك » أي تقديم واقامة النظام والاكمل للبشرية.

 * ولئلا يزول الحق عن مقره ويغلب الباطن على أهله.

 * ولئلا يقول أحد لولا أرسلت الينا رسولا منذراً واقمت لنا علماً هادياً نتبع آياتك من قبل ان نذل ونخزى.

 هكذا كان الامتحان والاختبار بالنسبة للانبياء بحيث زهدوا في حب الدنيا فكانوا من المقربين لدى الله تعالى.

مقتبس من کتاب الاسرار الفاطمية


فاطمة عليها السلام حجة الله الكبرى –الصبر

کيف کانت فاطمة عليها السلام حجة علي الائمة

فاطمة عليها السلام حجة الله الكبرى - شرعية الحجة

فاطمة عليها السلام حجة الله الكبرى

 

 

 

طباعة

أرسل لصديق

التعلیقات(0)